انحنى عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، وبطريقته المعهودة لعاصفة حزب الاستقلال الذي لم يعد يحتمل خرجات وزراء العدالة والتنمية، واضطر بنكيران ليجمع الأغلبية، مؤكدا لشركائه، أنه لن يتخذ قرارا في المستقبل إلا داخل الأغلبية، وقد انفرد بنكيران خلال المدة السابقة باتخاذ قرارات خطيرة بشكل منفرد أثارت غضب وزراء آخرين في حكومته ومنهم نبيل بنعبد الله وعبد الواحد سهيل، غير أن غضبة حزب الاستقلال تميزت بالتمرد، إذ أكدت مصادر مطلعة، أن لقاء الأغلبية تم بناء على هذه الغضبة قصد الحد من تفاعلات قرارات بنكيران ووزرائه وخصوصا القرار غير المحسوب لعزيز رباح، وزير التجهيز والنقل، الذي استغل مجهودات الوزير الاستقلالي السابق كريم غلاب من أجل تحقيق أهداف انتخابية. وهدد عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال ورئيس الحكومة السابق، بحرق مركب الحكومة إذا لم يتم الالتزام بميثاق الأغلبية والتنزيل السليم لبنود الدستور، وهو ما استجاب له بنكيران لكن مصادر استقلالية عبرت عن تخوفها من أن تكون واحدة من سلوكيات بنكيران الذي يريد أن يربح الوقت فقط حتى تمرير مشروع قانون المالية. وكان كريم غلاب وزير التجهيز والنقل خرج بشكل قوي ليرد على رباح، حيث قال في كلمة أمام اللجنة المركزية للحزب، “إن الحكامة الجيدة ومحاربة الرشوة والفساد واقتصاد الريع أطروحة ثابتة وتقليدية وراسخة يدافع عنها حزب الاستقلال منذ نشأته، موضحا، أن المبدأ شرع في تنفيذه بمجرد أن تولى الحزب تدبير دواليب الحكومة، وتوجها رئيس الحكومة السابق الأستاذ عباس الفاسي بإصدار دورية لمحاربة المقالع واعتماد دفاتر التحملات والمراقبة”، مضيفا، أنه ” في سنة 2004، تم حذف الرخص في مجال نقل البضائع وتعويض منحها بطريقة انتقائية تخضع للزبونية وللريع بالاعتماد على دفتر التحملات وطلبات العروض، مما ساهم في توفير عشرات الآلاف من مناصب الشغل”. وأكد كريم غلاب فيما يخص رخص نقل الركاب، أن اللائحة التي تم نشرها في الآونة الأخيرة تم تحضيرها في عهد الوزير السابق، والتي عملت بموازاة مع ذلك على إعداد مشروع قانون يتمحور حول إجبارية الترخيص بطلبات العروض ودفاتر التحملات وتمت إحالة مشروع القانون على الأمانة العامة للحكومة التي درسته ونشرته على موقعها الإلكتروني، لكنه لم يتجاوز هذا المستوى. بيد أن الوزارة كانت تتطلع إلى نشر اللائحة بالموازاة مع إحالة مشروع القانون على البرلمان، لأن هاجسها كان الإصلاح والتقنين وليس أشياء أخرى.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

