جاء هذا التحرك من خلال استدعاء رسمي من رئيس الجمعية العامة، خليل الرحمن، إلى كافة البعثات الدائمة، حيث تم الإعلان عن عقد جلسة عامة في قاعة الجمعية بنيويورك يوم 10 نونبر. تندرج هذه المناقشات تحت البند 62 من جدول الأعمال المعنون بـ «استخدام حق النقض»، وذلك بعد الفيتو الذي شهدته جلسة مجلس الأمن رقم 10.260 المنعقدة يوم 30 أكتوبر حول «الوضع المتعلق بالصحراء الغربية».
هذا الإجراء مستند إلى مسطرة جديدة تم إقرارها بموجب القرار الأممي رقم 76/262 في أبريل 2022، عقب الفيتو الروسي بخصوص الوضع في أوكرانيا. تُلزم هذه المسطرة الجمعية العامة بالاجتماع خلال عشرة أيام عمل بعد أي فيتو في مجلس الأمن. ورغم أن هذه الآلية لا تلغي الفيتو، إلا أنها تسقط الحصانة السياسية المجانية عنه، حيث تُجبر الدولة التي استخدمت الفيتو على الصعود إلى المنصة لتقديم مسوغاتها أمام البلاد التي لا تملك هذا الحق. في السنة الحالية، تم تطبيق هذه المسطرة في الأول من أكتوبر بعد فيتو روسي صيني مشترك بشأن الملف الإيراني.
وفي هذا السياق، تواجه موسكو مهمة صعبة للدفاع عن تصويتها المنعزل؛ حيث حصل المشروع الأمريكي في 30 أكتوبر على تأييد 11 صوتاً من أصل 15، بينما صوتت روسيا ضده بمفردها، ولم تحصل المبادرة الروسية الخاصة إلا على 3 أصوات. وقد أدى هذا التعطيل إلى إسقاط ولاية بعثة «المينورسو» في 31 أكتوبر، مما دفع الأمم المتحدة لبدء عملية تصفيتها في اليوم التالي.
تعتمد موسكو على خطة دفاعية بدأت في الظهور منذ ليلة التصويت، حين اتهم المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا واشنطن بارتكاب «اغتيال سياسي للبعثة»، واستمرت الخارجية الروسية في هذا التوجه في الأول من نونبر على لسان المتحدثة ماريا زاخاروفا، التي أكدت أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية دفع البعثة إلى «حافة التصفية» دون الإشارة إلى الفيتو الروسي. ولكن، تسويق هذه الحجة سيصعب أمام الوفود التي تدرك جيداً أن الغالبية الساحقة داخل المجلس دعمت القرار.
ومن جهة أخرى، تجد الدبلوماسية الجزائرية نفسها في موقف محرج غير مسبوق، بعد بيان خارجيتها الصادر في 31 أكتوبر والذي أبدى «أسفاً عميقاً» لنهاية ولاية البعثة، حيث هاجمت المقترح الأمريكي ولكنها تحاشت ذكر الفيتو الروسي الذي بذلت الجزائر جهوداً كبيرة لاستصداره في الكواليس.
سيكون من الصعب التمسك بهذا التجاهل خلال جلسة 10 نونبر، إذ أن الدفاع عن الفيتو يعني الاعتراف بإسقاط البعثة التي تدعي الأسف عليها، بينما يترك الصمت الحليفة موسكو تتحمل وحدها وزر قرار اتخذ استجابة لمطالبها.
تسجل هذه الجلسة ميزان قوى واضح، حيث أن الأعضاء الأربعة عشر الآخرين في مجلس الأمن إما أيدوا المقترح الأمريكي أو امتنعوا عن التصويت، دون أن يجرؤ أي منهم على معارضته.
وأمام برلمان دولي يتكون من 193 دولة، تدعم أغلبها مبادرة الحكم الذاتي المغربية، ستصبح مرافعة موسكو محاولة معزولة لتبرير موقف غير متناسق لا يلقى صدى لدى المجموعة الدولية.
لا تحمل هذه الجلسة أي أثر تنفيذي يهدف إلى إحياء «المينورسو» أو وقف تصفيتها، بل تجسد صفعة سياسية واضحة لمؤيدي الفيتو. فالغاية من جمع 193 دولة لمناقشة عرقلة قرار نال موافقة أحد عشر عضواً، تكمن في تذكير القوى الكبرى بأن الفيتو لا يمثل إرادة المجتمع الدولي، بل هو استثناء مفروض يتطلب المحاسبة.
في يوم 10 نونبر، سيتعين على الأطراف التي حركت هذا الفيتو كشف أوراقها بوضوح أمام جمع أممي حسم موقفه مسبقاً.

