Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » آباء يعانون من تبعات الإنجاب في خريف العمر

    آباء يعانون من تبعات الإنجاب في خريف العمر

    بواسطة دابا ماروك5 يناير، 20124 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    وجدوا أنفسهم في خريف العمر آباء لأطفال. لم تدم فرحة الأبوة المتأخرة لوقت طويل، وتحولت إلى شعور بالذنب والخوف من ألا يمهلهم القدر فرصة تربية أبنائهم وإيصالهم إلى بر الأمان، ما جعلهم يحاولون في يأس التلاعب بعقارب الزمن القفز على حواجز الشيخوخة التي تحرمهم من القيام بدورهم في مواكبة أبنائهم.

    يستقظ عبد الله صباح كل يوم بمجرد أن يدق جرس المنبه بهاتفه المحمول معلنا عن موعد مغادرة ابنه ذي الست السنوات في اتجاه المدرسة الابتدائية التي يدرس بها، ليستعد بدوره للخروج في إصرار تام على مرافقة ابنه بالرغم من حالته الصحية المتدهورة نتيجة تقدمه في السن. لا تكاد تمضي سوى ثوان معدودة حتى يبدأ الإبن في التذمر من بطء مشية والده وخطواته المتهالكة. سيناريو يتكرر بشكل يومي حسب الأب ذي السبعين عاما، فيذكره بفارق السن الكبير الذي يفصل بينه بينه وبين آخر العنقود. عاجز عن مواكبة ابنه عبد الله الذي قرر الارتباط بامرأة أخرى بعد أن تدهورت حالة زوجته الصحية، وأصبحت عاجزة عن الاهتمام به وإرضاء متطلباته، كما لم يتردد في الإقدام على خطوة الإنجاب، لأنه كان واثقا من كونه لن يصطدم بأية مشاكل أو صعوبات في تربية المولود الجديد، خاصة أنه يمتلك مشروعا تجاريا يدر عليه الأرباح الطائلة التي تمكنه من تحمل مصاريف ونفقات الأسرتين اللتين يعتبر معيلهما الوحيد. سرعان ما ظهرت المشاكل التي ظلت مختبئة لبضع سنوات خلف ستار فرحة الأبوة بمجرد أن تفتق وعي ابنه، وبدأ الأب نتيجة ذلك يواجه سيلا من التساؤلات تارة بخصوص خصلات الشعر الأبيض التي تغطي رأسه، وتارة أخرى حول أسباب تناوله الدواء باستمرار، وعدم استجابته لدعواته له باللعب أو الذهاب إلى حديقة الألعاب. «كلشي في المدرسة كيسولوني واش هاذاك الراجل جدك» كلمات تصدر بتلقائية عن الإبن لكن تأثيرها يكون شبيها برصاصات تخترق صدر عبد الله الذي صار يشعر بأن بساط الأبوة بدأ يُسحب من تحت ساقيه بشكل تدريجي بسبب عدم قدرته على مواكبة ابنه والاستجابة لمتطلباته. تذمر الإبن الدائم من عدم تجاوبه دفع بالأب في نهاية المطاف إلى بذل الكثير من الجهد كي يتقاسم مع طفله أنشطته المفضلة، وجعله لا يتردد حتى في المجازفة بصحته في سبيل تلبية رغباته في محاولة يائسة للقفز على حواجز الشيخوخة التي تحول دون إشباعه لرغبات وشروط أبوة متأخرة. يفرط في تدليل ابنته لم يكن الزواج من امرأة أخرى في عمر بناته بالقرار الهين على الحاج محمد، لكن الرجل الذي تجاوز عتبة الستين من العمر سيجد نفسه تحت وطأة الوحدة والحرمان من دفء الأسرة مضطرا للإقدام على تلك الخطوة، بعد أن يخطف الموت زوجته ورفيقة دربه التي تقاسم معها أجمل سنوات من عمره ويتزوج أبناؤه الثلاثة واستقلوا بحياتهم بعيدا عن المنزل الذي نشؤوا وترعرعوا في أرجائه. كان الحاج محمد يدرك جيدا أن القدر قد لا يمهمله الكثير من الوقت لرعاية الإبن الذي سيكون ثمرة زواجه الثاني، ما دفعه إلى التشبث بفكرة رفض الإنجاب في بادئ الأمر، لكنه لن يستطيع الصمود لوقت طويل أمام رغبة زوجته التي تصغره بسنوات طويلة في تحقيق حلم الأمومة. مرت الشهور تباعا ورزق محمد بطفلة أدخلت الفرحة والسرور إلى قلبه ومعهما مشاعر الخوف والقلق التي كانت تتعاظم مع مرور السنوات من أن يرحل إلى دار البقاء، قبل أن يطمئن على مستقبل ابنته. بتأثر شديد يتذكر محمد اليوم الذي ذهب فيه لحضور زفاف أحد الأقارب رفقة زوجته وابنته التي أصبحت في الخامسة من عمرها، وكيف أبدت الأخيرة انبهارها وإعجابها بتلك الأجواء الاحتفالية. «حتى انت آبنتي منين تكبري غادي ندير ليك عرس بحال هذا»، بنبرة ملؤها السعادة والتفاؤل استفاض في الحديث عن الخطط المستقبلية التي يرسمها لطفلته، لكن سرعان ما ستختفي الابتسامة من على محياه بمجرد أن تجيبه ابنته بعفوية مغلفة ببراءة الطفولة «ولكن انت ديك الساعة غادي تكون متّي»، عبارة كانت بمثابة الصفعة القوية التي أيقظت الأب من أحلامه الوردية، وعمقت مشاعر الخوف لديه من أن يحرمه القدر من مواكبة ابنته في أهم مراحل حياتها. أصبح الشعور بالذنب ملازما للحاج محمد لا لسبب سوى أنه أقدم على خطوة الإنجاب في سن متقدمة، شعور يترجمه بالإفراط في تدليل ابنته من خلال اقتنائه لأي شيء تطلبه مهما بلغت قيمته، وهو الأسلوب الذي جعل بوادر العصيان تظهر بسرعة على الإبنة المدللة، التي أصبحت في كثير من الأحيان تثور في وجه والديها وتقلل من احترامها لهما في حال لم يستجب أحد منهما لطلباتها اللامنتهية.

    المصدر: شادية وغزو نشر في الأحداث المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    رونو طنجة تطلق عملية مغادرة طوعية تستهدف 850 عاملا مع مزايا مالية مغرية

    6 نوفمبر، 2026

    الفرقة الوطنية تفتح تحقيقًا حول مزاعم الاستغلال الجنسي لمقيمين بمستشفى برشيد

    6 نوفمبر، 2026

    درك العرائش يحبط محاولات تهريب الكيف ويتلف طنين من المخدرات بعد توقيف شخصين ببني كرفط

    6 نوفمبر، 2026

    جلسة استنطاق ماراطونية تدوم أربع ساعات تضع الليموري في مرمى التحقيقات القضائية

    6 نوفمبر، 2026

    ارتفاع أسعار المحروقات: شركات التوزيع متهمة بقطع الإمدادات قبيل الزيادات المنتظرة

    6 نوفمبر، 2026

    «الأتاي ولا الماتشا؟»: بودكاست صونيا التراب على Le360 يكشف عن وجه جديد للمرأة المغربية

    6 نوفمبر، 2026

    مفارقة «توتال إنرجيز»: أسعار مضبوطة في فرنسا وأسعار قياسية في المغرب!

    5 نوفمبر، 2026

    المخزون المائي يكفي لتزويد المغاربة بالماء الشروب لسنتين، لكن التوحل يضعف كفاءة السدود

    5 نوفمبر، 2026

    هل سيشهد سوق «لافيراي السالمية» بالدار البيضاء هدمًا أم ترحيلًا؟ قلق يسيطر على أكبر سوق لقطع غيار السيارات في إفريقيا

    5 نوفمبر، 2026

    ريشة كدار: مينورسو تودع وتكشف عورة البوليساريو

    5 نوفمبر، 2026

    احتفالات صاخبة بنجاة «حرّاگا» تكشف واقع الجزائر.. الهجرة السرية عبر البحر كخيار أمام أوهام «القوة الضاربة»

    5 نوفمبر، 2026

    المينورسو: «غياب آلية للتحقق تماماً» والأمم المتحدة تسحب البساط من تحت الجزائر وتشير إلى نهاية الشاهد!

    5 نوفمبر، 2026

    المحكمة الدستورية تفصل في مصير المنصوري و9 وزراء وتؤكد بقاء ماديحة خيير في البرلمان

    5 نوفمبر، 2026

    مجلس الحكومة يمنح فوزي لقجع هامشًا كبيرًا لتدبير الاقتراضات والتمويلات بالمغرب

    5 نوفمبر، 2026

    تفكيك عصابة إجرامية متخصصة في سرقة السيارات بالدار البيضاء: تفاصيل صادمة!

    5 نوفمبر، 2026

    الجزائر: تبون يعد بمضاعفة الأجور وسط تأثير السوق السوداء على الاقتصاد

    5 نوفمبر، 2026

    قضايا أخلاقية وجرائم رقمية: مشاهير مغاربة في السجن بين الصدمة والغرابة

    5 نوفمبر، 2026

    استنفار جوي في فرنسا: مقاتلات حربية تعترض طائرة ركاب إيرلندية بعد إنذار بوجود قنبلة

    5 نوفمبر، 2026

    ارتفاع أسعار الطماطم في مراكش.. نقص السلع وضغوط «الكوميسيون» تعصفان بالفلاح والمستهلك المغربي

    5 نوفمبر، 2026

    المخطط الوطني للتلقيح 2027-2030: جمعيات علمية تطرح 18 توصية لتعزيز الأمن الصحي بالمغرب

    5 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter