تقبع الطفلة هبة الدلالي (11 سنة) بين الحياة والموت، بعد أن تم رفض إجراء عملية لتصفية الدم لها، بمستشفى ابن طفيل بمراكش ، يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2010، ونظرا لعدم توفر الإمكانية المادية لإجرائها خارج المستشفى، فقد فوجئت هذه الطفلة اليتيمة، إلى جانب طفلة ثانية تسمى؛ فاطمة الزهراء (13 سنة)، القادمة من مدينة شيشاوة، على بعد 80 كلم من مراكش ، بمنعهما من ولوج مركز تصفية الدم لإجراء تلك العملية، التي اعتادت أن تجريها في المستشفى المذكور، التابع للمستشفى الجامعي محمد السادس؛ لأكثر من نصف سنة بثمن 300 درهم للحصة الواحدة (مرتين في الأسبوع). رجعت هبة متحسرة لم تدرك ما يجري، في الوقت الذي درفت أمها دموعا حارة، لأنها تدرك أن طردها من المستشفى يعني معاناة جديدة مع المصحات الخصوصية، لا سيما أنها لا تقدر لوحدها على التكفل بكل مصاريف العلاج. وأشار مصدر مطلع، إلى أنه في اليوم ذاته، أخبر طفلان آخران؛ هما خديجة إخرازن (10 سنوات) وخالد بوجهات (12 سنة)، الذي يأتي من دوار يبعد ب 44 كلم من مراكش ، عدم العودة في الحصة المقبلة؛ لعدم وجود مكان شاغر لهما، بعد إجراء تصفية في الصباح.
الناشطة آيت واكريم، رئيسة جمعية براعم لأمرض الكلي، التي تعتني بهذه الشريحة من المرضى؛ عبرت عن استغرابها، وناشدت المسؤولين من أجل إنقاذ هؤلاء الأطفال، مذكرة بما وقع في السنوات الأخيرة، حيث تعرض أطفال للموت بسبب نقص في العلاج. وفي الوقت الذي لا يوجد مدير فعلي للمستشفى، بعد أن استقال مديرها خلال الأيام الأخيرة، أشار مسؤول رفيع المستوى بإدارة المستشفى، في اتصال هاتفي لالتجديد، أنه لا يعرف ماذا يجري في مركز تصفية الدم، وأنه هو نفسه لا يمكنه التدخل من أجل أي مريض، في الوقت الذي لا يجيب هاتف المدير العام للمستشفى الجامعي، ولا هاتف المندوبية الجهوية للصحة. وفي اتصال بالدكتورة إيناس عواد، المسؤولة عن مركز تصفية الدم، قالت إن على المندوبية الجهوية ووزارة الصحة أن تتحملا مسؤوليتهما كاملة، في توفير مكان لعلاج هذه الشريحة من المرضى، موضحة أن المركز مكلف بالحالات الحادة وليس المزمنة، وأن هؤلاء الأطفال استقبلوا في المستشفى أول مرة، لما كانت حالتهم حادة وعولجوا لمدة شهرين، وبعدما وقفوا 7 اتخاذ القرار، ولذا وجب عليهم ترك أماكنهم لحالات أخرى، أكثر خطورة، تأتي من الإنعاش ومن مستشفى الأطفال. وذكر مصدر من مجلس مدينة مراكش ، أن المجلس الإداري للمستشفى الجامعي طرح المشكل لأكثر من مرة، وأن الأمر معقد جدا، في ظل عدم تحمل الدولة لمسؤوليتها؛ في إنقاذ العشرات من المواطنين الذين يعانون من هذا المرض. وأضاف، أنه وقف بنفسه على المعاملة غير الإنسانية، من قبل بعض المصحات الخصوصية التي تفرض مبلغ 800 درهم للحصة، في الوقت الذي تستورد الوحدة الواحدة من العلاج بثمن لا يتعدى 200 درهم. وحسب معطيات رسمية، فإن مدينة مراكش لا تتوفر على أكثر من 17 كلية اصطناعية، منها 11 في المستشفى الجامعي، و6 في المستشفى العمومي، في حين تنعدم في كل من إقليمي الحوز وشيشاوة. وعلمت التجديد أن هناك فقط 10 في المستشفى الجامعي إحداها معطوبة، وهو عدد قليل جدا، حسب الدكتورة عواد، مقارنة مع عدد المرضى الذي يزداد سنة بعد أخرى، وأن المشكل أصبح مزمنا؛ ويستلزم إيجاد حل سريع له من الأصل.
المصدر: عبد الغني بلوط نشر في التجديد

