Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » رثاء الجابري بين أخلاق طرابيشي وعقل العروي

    رثاء الجابري بين أخلاق طرابيشي وعقل العروي

    بواسطة دابا ماروك21 يونيو، 20107 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    1 بعد أن أشاد محمد أركون في أحد مؤلفاته بمضمون كتاب “مفهوم العقل”، أحد أهم أعمال عبد الله العروي، بحكم أن العمل، “يتعرّض للعديد من الموضوعات والمؤلفين (أو المفكرين) والمناقشات المنهجية والإبستمولوجية التي كانت قد شغلتني طويلا في الماضي”، بتعبير أركون، يستنكر أيضا، في شجاعة علمية تُحسب له، كون العروي، من خلال الكتاب المعني بالتقييم، “لا يشير من قريب أو بعيد إلى أعمال زميله في الجامعة محمد عابد الجابري، خاصة أن أعماله في “نقد العقل العربي” معروفة ومشهورة”، مع أنه “كان بإمكانه أن يذكره على الأقل لكي يبين أوجه الاختلاف معه في الأسلوب وطريقة المعالجة للموضوعات المطروحة، فهذه الاختلافات تساعدنا على رسم خريطة تصنيفية لأنماط المثقفين المغاربة المعاصرين، ولكن للأسف، فإن المثقفين العرب (والمغاربة بشكل خاص)، لا يستشهدون ببعضهم البعض” (قضايا في نقد العقل الديني: كيف نفهم الإسلام اليوم؟ ترجمة هاشم صالح، دار الطليعة، الطبعة الثالثة 2004، ص 56) 2 استحضرنا هذه الشهادة الأركونية الدالة، ونحن نتأمل مع صدر عن جورج طرابيشي، في معرض تأبين محمد عابد الجابري، وبصرف النظر عن مضمون هذا الرثاء/التأبين الطرابيشي الصرف، فإن مجرد صدوره عن “ناقد ناقد العقل العربي” الأشهر (إضافة إلى العمل النقدي الآخر، والصادر عن طه عبد الرحمن، ويحمل عنوان “تجديد المنهج في تقويم التراث)، يُعتبر حدثا معرفيا وبالتالي ثقافيا، وقد أصبح بعد تأمل مضمونه هذه المرة حدثا أخلاقيا بامتياز، (مع أن الرجل ليس حاملا لمشروع “تخليق الحداثة”) إلى درجة دفعت بالباحث خالد الحروب للحديث عن “درس مروءة المثقف الذي يقدمه الطرابيشي”، مضيفا أن طرابيشي، في “مقالته الإحتراميةوالإحترافية في حق الجابري”، يصفعنا إيجابا بدرس “مهم وبالغ العمق”، لأنه “يقول أولاً إن الفكر لايُصقل إلا بالفكر وإن لا مجاملة في صراع الأفكار وتنافسها. والدرس نفسهيقول ثانياً إن موضوعية المُفكر وتقديره للأفكار والأشخاص والقضايا بالحجمالذي تستحقه، والإقرار بها وبهم، يضاعف من التقدير والاحترام له. كما يقولذلك الدرس ثالثاً إن سجالات الفكر وطروحاته تقوم كلها في المنطقة الرماديةلإدراك البشر، على رغم دفوع المفكرين وشراستهم في التشبث بأفكارهم”. (خالد الحروب. مثقف المروءة: جورج طرابيشي مقدراً عابد الجابري، الحياة، 13 حزيران (يونيو) 2010) 3 استحضرنا دلالات وصراحة الشهادة الأركونية أيضا، ونحن نبحث عن أجوبة عملية (لنقل هيغيلية حتى، مادام “الانتصار للعقل الفلسفي الهيغيلي”، يعتبر أقدس أقداس مهام العديد من المثقفين العرب المعاصرين)، عن سؤال طرحه كاتب وصحفي مغربي بخصوص “صمت العروي تجاه رحيل الجابري”، معتبرا أن “شهادة أو نصا من العروي عن رفيقه في الفكروالمعرفة، أمر مرتجى ومنتظر ومطلوب”، و”من يدري، ذات يوم سنسعد بنص أدبي/ شهادة.. نص فكري ومعرفي منالرجل عن الرجل”. (حسن العسبي، القدس العربي، عدد 4 حزيران (يونيو) 2010) 4 خصّصت أسبوعية “لوبوان” الفرنسية، عددا خاصا، ضمن سلسلة الأعداء الفكرية الرصينة التي تنشرها بانتظام بين الفينة والأخرى (على غرار السلسلة الفكرية الموازية التي تنشرها أسبوعية “لونوفيل أوبسرفاتور”)، وجاء العدد الحالي (عدد 27)، مرتحلا مع النصوص المؤسسة لمفهوم الموت لدى كبار الفلاسفة والمفكرين عبر التاريخ، من أفلاطون إلى ألبير كامو، مرورا عبر ما صدر عن كونفشيوس، وما حفلت به النصوص القرآنية ونصوص التوراة.. وبالنسبة للمؤرخين والباحثين المعاصرين، فقد استشهدت بما صدر عن جون دوليمو وباسكال بروكنير وميشيل مافيزولي، وغيرهم بالطبع. 5 “الموت حق” عند أتباع الديانات التوحيدية، و”حتمية مادية موضوعية” عند أتباع العقائد الوضعية، (قد يكون أندريه كونت سبونفيل، المفكر الفرنسي الملحد، أبرز هؤلاء اليوم في المجال التداولي الفرنسي نموذجا)، وفي جميع الحالات، يُحسب لها أنها تضعنا أمام “حقيقة” هذا الكائن/الإنسان الضعيف، وغالبا نظريا على الأقل ما تدفع هذا الكائن للإقرار، كرها أو طواعية، بأنه حقا ضعيف، ومغلوب ماديا على أمره. 6 طرق أحد المساهمين في تنظيم الندوة التأبينية التي أقيمت مؤخرا في المغرب، على روح الفقيد محمد عابد الجابري، باب منزل عبد الله العروي، من أجل حضوره لفعاليات اللقاء التأبيني (الذي يحيلنا على قلاقل سؤال الموت)، وكان الرفض شعار ورد صاحب مفهوم “العقل” و”الإيديولوجيا” و”التاريخ” و”الحرية” و”الدولة”، لأسباب رفض صاحب المبادرة، (وهو وزير في الحكومة الحالية)، الإفصاح عنها، وهذا حق له، كما حق مادي وموضوعي لصاحب المفاهيم أن يرفض هذه الدعوة التي لا يمكن، نظريا دائما، إلا أن تكون مبادرة أخلاقية كريمة. 7 مقابل رفض مفكر معاصر، يقيم على بعد بضع دقائق من محل إقامة هذا الحفل التأبيني، حضرت العديد من الأسماء المشرقية في ذات الحقل، ونذكر منها حسن حنفي من مصر وعزمي بشارة من فلسطين /قطر وخير الدين حسيب من لبنان! وواضح أن هذا الرفض، يُكرّس طبيعة العلاقة المعرفية قبل الشخصية تلك التي كانت تطبع الثنائي الجابري والعروي، وقد يكون “الجفاء”، الشعار الأمثل الذي يوجز أهم معالم هذه العلاقة، بالصيغة التي أوجزها أحد الباحثين المغاربة، من المتتبعين عن قرب لمعالم مشروع الرجلين، حيث نقرأ لكمال عبد اللطيف في كتاب “أسئلة الفكر الفلسفي بالمغرب” أنه “في اللقاءات الفكرية العابرة بين الرجلين، لا يمكن أن نتحدث عن حوار أو خلاف معلن، إن الصمت الذي كان يملأ هذه اللقاءات إذا ما حصلت، وحصل معها تبادل الحديث يوحي بالجفاء، الجفاء المتبادل والمشخص في بناء كل منهما لمسافة محددة مع الآخر”. 8 المواقف الشخصية والمعرفية للعروي من الجابري، ومن باقي أعلام الفكر والمعرفة في الوطن العربي والعالم الإسلامي، شيء تهمه بالدرجة الأولى، ويصعب على المتلقي أو الناقد أو المتتبع حشر نفسه في الشق الأول من المواقف (أي الشق الشخصي)، مقابل أحقيته الأخلاقية والعلمية بحشر الذات (المرجعية والمنهجية وبالتالي المشروع) في الشق الثاني (أي الشق المعرفي)، وهذه سُنّة كونية، شاء من شاء وكرِه من كرِه، لأن هذه الكلمات نموذجا لن تصبح ملكا لصاحبها، بمجرد صدورها في هذا المنبر أو ذلك، ونضيف فوق هذا وذاك، ثقل ودلالات حكمة تكاد تكون كونية، نجدها في تراث مجالنا التداولي، ونحسبها، ربما، من أهم ما يستحق الإجلال، بعد مرجعية النص القرآني (المقدس عند البعض والمؤسس عند البعض الآخر)، والنص النبوي (في شقه الصحيح تحديدا)، ونقصد بطبيعة الحالة رائعة الإمام مالك الشهيرة: “كلّ يُؤخذ من كلامه ويُرد”، وما أدراك ما ثقل ودلالات هذه المقولة في ميزان تقييم مُجمل ما تُحرِّره النخب العربية والإسلامية في موضوع تقويم وتقييم المتن التراثي. 9 إذا تركنا جانبا قلاقل المواقف الشخصية والمعرفية لهذا الإسم ضد ذلك، فإنه يصعب التقزيم من قلاقل تأثيرات هذه المواقف (الشخصية والمعرفية) في آن، على الأتباع والمريدين أو على الباحثين المعجبين بهذا المشروع أو ذلك، من الذين يروق لهم تبني مشروع العروي أو الجابري أو طه، هنا في المغرب، أو رضوان السيد أو محمد حسين فضل الله، هناك في لبنان.. إلخ، وقد يكون شعار “هذا الشبل من ذلك الأسد”، أعقد هذه التأثيرات، لتبرز آنذاك، تأثيرات طبائع “الشيخ” المعني على “المريدين”؛ بين أيدينا نموذج تطبيقي يُجسّد فداحة هذا التأثير على طبيعة ما تحرّره الأقلام الموالية لهذا الإسم أو ذاك، وصدر لكاتب مغربي في يومية القدس العربي اللندنية، والذي اختزل أهم الأسماء المغربية، المشتغلة في عوالم “الخطاب الفلسفي”، تلك التي استطاعت فرض نفسها على المغاربة والمشارقة في الأسماء التالية، دون سواها: محمد عابد الجابري، عبد الله العروي، محمد عزيز الحبابي، وعبد الكبير الخطيبي! (يحيى بن الوليد، عن قراء محمد عابد الجابري: بين واجب التأويل ومقصلته، القدس العربي، 2 يونيو 2010)، ولا حاجة للتعليق على دلالات هذا الاختزال النقدي المؤدلج. 10 يلوم المفكر المغربي والعربي والمسلم صناع القرار بتحمل مسؤولية تاريخية في التردي الحضاري الذي يقبع تحته هذا الوطن العربي ومعه ذلك العالم الإسلامي، أما صناع القرار، وبالرغم من نفورهم الكواليسي من أهل النظر والتفكّر والذكر، فإنهم يلومون في المقابل هؤلاء على تقاعسهم من تحمّل مسؤولياتهم التاريخية تجاه مقتضيات التحديات الحضارية التي يواجهها العقل العربي/الإسلامي. تأسيسا على شعار وواقع اللوم المتبادل والمزدوج، حقَّ لنا أن نستفسر العروي تحديدا، عن المسؤول الأول مع الأخذ بعين الاعتبار ما جاء في استفساره سالف الذكر عن أسباب “الهوة الساحقة التي نلاحظها بين ما نراه من عقل في عقيدتنا، وما نراه من لا عقل في سلوكنا” عن مسؤولية أهل النظر والتفكر والذكر في وضعنا الحضاري المتأزم، والذي، لم تكن دلالات تفاعل بعض رموز أهل النظر، مع رحيل الجابري، سوى تكريسا على استفحاله! للمفارقة الصارخة. 11 “لمن ألقى السمع وهو شهيد”، عند أهل “المرجعية الغيبية”، ولمن يهمهم الأمر، عند أهل “المرجعية المادية”، نترك مسك الختام لعبد الله العروي دون سواه، ليس عبر الاستشهاد بأثر نبوي، وقبله نص قرآني (مقدس أو مؤسِّس)، فالرجل واضح في التعبير عن نفوره من “المرجعية الغيبية” ويكفي أنه أحد رموز تيار “القطيعة” إياه، القطيعة مع هذا الغيب، ومع تلك النصوص ولكن عبر الاستشهاد بما حرّره في تمهيد كتابه القيّم “مفهوم العقل”، على هامش التدقيق في الأرضية المنهجية التي ارتأى من خلالها الترحال مع أعمال محمد عبده، عندما اعتبر لنتأمّل جيدا دلالات هذا التدقيق/الاستشهاد أنه “لا يُحلّل مفهومي العقل والعلم إلا في إطار ممارستنا الثقافية اليومية، في محاولة فهم الهوة الساحقة التي نلاحظها بين ما نراه، حقا أو باطلا، من عقل في عقيدتنا، وما نراه، حقا أو باطلا، من لا عقل في سلوكنا، الخاص منه والعام”. (عبد الله العروي، مفهوم العقل، المركز الثقافي العربي، الطبعة الرابعة، 2007، ص 19). تحدثنا عن “رثاء الجابري بين أخلاق طرابيشي وعقل العروي”، ولنا أن نتصور تعقّد الأمور، عندما يُصِرّ البعض، من “المتشددين” على الانتصار فقط للمرجعية الغيبية، على الحديث عن “رثاء الجابري المسلم بين أخلاق طرابيشي المسيحي وعقل العروي المسلم”!

    المصدر: منتصر حمادة نشر في مرايا برس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في العالم إلى مستويات غير مسبوقة: ما الذي يعنينا كمغاربة؟

    30 أكتوبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن العمق التاريخي للعلاقات المغربية الهولندية

    30 أكتوبر، 2026

    استنفار صحي في شمال المغرب.. إعفاء مرضى «الدفتيريا» من تكاليف العلاج والمستشفيات

    30 أكتوبر، 2026

    توقعات الطقس اليوم الجمعة: ماذا ينتظرنا في سماء المغرب؟

    30 أكتوبر، 2026

    مختبر علمي في الرشيدية يسلط الضوء على المهارات المغربية في تكثير نخيل التمر بطريقة أنبوبية

    30 أكتوبر، 2026

    انطلاق فعاليات النسخة الثانية للأيام الطبية المغربية-الأمريكية بمدينة العيون

    30 أكتوبر، 2026

    البرلمان المغربي يثور ضد دعم «الفراقشية» ويدعو لإنشاء لجنة للتحقيق في الحقائق

    30 أكتوبر، 2026

    كاميرا مراقبة تُوقع بلصة المنازل في قبضة الأمن بطنجة

    30 أكتوبر، 2026

    جريمة تهز دكالة.. الإعدام بانتظار أربعيني أنهى حياة والدته العجوز

    29 أكتوبر، 2026

    عندما يصبح التبليغ عن الفساد جريمة.. قضية «طبيب البسطاء» تثير الجدل في المغرب

    29 أكتوبر، 2026

    إنتاج التمور في المغرب يسجل 180 ألف طن.. وحاتيمي يدعو للحد من الواردات وحماية الأسعار محلياً

    29 أكتوبر، 2026

    تطورات جديدة في قضية «مولينيكس» أمام استئنافية طنجة.. مهلة للدفاع وتأجيل القرار إلى الأسبوع المقبل

    29 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: #تحرير_رشيد_شرقاب

    29 أكتوبر، 2026

    خالد غانم: ممثل مغربي يجسد شخصية ابن بطوطة في مسلسل صيني جديد

    29 أكتوبر، 2026

    تتويج أبحاث جديدة في قضايا الصحراء المغربية بالداخلة.. أطروحة حول مجتمع الركيبات تفوز بالمقدمة

    29 أكتوبر، 2026

    خريطة طريق جديدة لتحديث المحطات الطرقية بالمغرب: 9 محطات جديدة في الأفق!

    29 أكتوبر، 2026

    المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يستقبل القائد الجديد لقوة البعثة الأممية بالصحراء المغربية

    29 أكتوبر، 2026

    رئيسة الحكومة من موسكو: الملك محمد السادس يضع إفريقيا في صميم السياسة الخارجية للمغرب دائماً

    29 أكتوبر، 2026

    سائق متهور يهشم شرطيا مرتين في أكادير ويترك المدينة في صدمة

    29 أكتوبر، 2026

    لقجع يطلّعنا على آخر أخبار ملعب الحسن الثاني الكبير ببنسليمان

    29 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter