Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » المقرئ الإدريسي يكتب عن الشورى من غزوة بدر

    المقرئ الإدريسي يكتب عن الشورى من غزوة بدر

    بواسطة دابا ماروك22 نوفمبر، 20025 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قد يبدو مستغربا أن يخطر ببال متأمل في عبر التاريخ، موضوع الشورى حين يتعلق الأمر بمعركة عسكرية يقودها نبي مرسل! فالعقلية السائدة تستصعب الحديث عن الشورى فيما يتعلق بالشأن العسكري، خصوصا في ساحة المعركة وما تقتضيه من حسم وطاعة. أما حين يتعلق بنبي يوحى إليه، فالأمر يصبح أقرب إلى كبيرة من الكبائر! ويصبح الحديث الأقرب إلى الأذهان هو حديث الانضباط والجندية. لكن الشورى في غزوة بدر، ليست استنتاج متأمل، بل هي الحدث الأبرز، الذي يطفو عبر مسار الواقعة كلها، ويهيمن على مجمل الأحداث المنتظمة عبرها. وإنه لأحرى بالعمل المدني الهادئ والمعقلن والبطيء، بناء عليه، أن ينضج بالشورى في كل جوانبه!

    نجد في قراءتنا لأحداث هذه الواقعة التي تظللنا ذكراها هذه الأيام، أن النبي صلى الله عليه وسلم استصحب الشورى أداة للحسم، في مختلف مراحل المعركة: عند اتخاذ القرار المصيري بالقتال، وأثناء تسيير المعركة، وفي معالجة نتائج المعركة. الشورى عند اتخاذ القرار (قبل المعركة) عندما فوجئ المسلمون بأن العير قد أفلتت وأن النفير في المواجهة، وقف النبي صلى الله عليه وسلم يستشير المسلمين: مراعاة الظروف: إن النبي صلى الله عليه وسلم إذ قام يستشير أصحابه إنما يريد مراعاة ظروف الناس في اتخاذ القرار. وظروف هؤلاء الناس أنهم خرجوا للعير ونُدِبوا له ندبا اختياريا. ثم إنهم لم يأخذوا كل ما عندهم من السلاح والكراع، كان عندهم فقط فرسان وسبعون بعيرا، وكانوا قلة، ليس لهم استعداد نفسي ولا مادي للمعركة. والخطير أن ذلك يحصل في أول معركة يخوضها المسلمون!. قام الرسول صلى الله عليه وسلم يكرر: “أشيروا علي أيها الناس!” ولم يقنع برأي صفوة المهاجرين، بل طفق يستزيد أصواتا أخرى ليسمع رأي العموم، وليسمع على الخصوص رأي الأنصار. احترام العهود والمواثيق: فالبيعة عقد بالتراضي بين طرفين على بنود، وقد استوثق له عمه العباس من الأنصار في بيعة العقبة الثانية: “بأن يحموه مما يحمون منه نساءهم وأطفالهم”، ومعنى هذا أن يحموه داخل المدينة المنورة دفاعا لا خارجها هجوما. وإذ تغير الوضع، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكتف بالتعويل على إيمانهم وطاعتهم وحبهم، بل طرح الأمر للشورى حتى يكون قرار الأنصار اختياريا. تجنب الإحراج: لم يتوجه النبي صلى الله عليه وسلم لأنصار بالإسم، ليخلق لديهم إرادة المنافسة عن طريق الإحراج المعنوي، بل أخذ يعمم، حتى قام إليه سيد الأنصار، وقال له: “لكأنك تقصدنا يا رسول الله”. أدب في المستشير وذكاء في المستشار!. الاشتراك في اتخاذ القرار: عندما يشارك الناس في اتخاذ القرار يكون تنفيذه جيدا. أما عندما يفرض عليهم، يكونون سابيين وغير مستعدين وملزمين. وأحدث أساليب التربية والتعليم تقول بضرورة إشراك الطالب في استنتاج المعلومات حتى تفهم لديه وتترسخ. وأحد أعظم النتائج الإيجابية للشورى، أنك عندما تشارك في اتخاذ القرار تتحمس له، ثم تفهمه، فتقوم بتنفيذه على أكمل وجه. الشورى في تسيير القتال (أثناء المعركة) شرع النبي صلى الله عليه وسلم في الخطوات التنفيذية، فجاءه الحُباب بن المنذر وقال: “أهذا منزل أنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟”. فأجابه بكل واقعية ،ووضوح وتواضع: “بل هو الرأي والحرب والمكيدة”. فكان تعليق الحباب صريحا: “إن هذا ليس بمنزل”. وهكذا لما أنِس هذا الصحابي بأن الأمر يتعلق بالاجتهاد وليس بالوحي، عبر بكل وضوح عن رأيه. الخبرة عن طريق الشورى تستزيد أسباب النصر: لقد كان من بركات هذه الشورى، أن المسلمين انتقلوا إلى مكان سيطروا فيه على عنصر حاسم في المعارك وإلى اليوم، وهو الماء، وقد ساهم هذا الاختيار في هزيمة المشركين. ثم بعد ذلك نزل المطر فأضاف بعدا آخر لتغيير المسلمين المكان ببركة الشورى: أوحلت الأرض الترابية تحت أقدام المشركين، وصَلُبت الأرض الرملية تحت أقدام المسلمين: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويثبت به الأقدام). البراءة من التلبيس: كانت بدر أول معركة في الإسلام، والمسلمون فيها محتاجون إلى المدد المعنوي. وليس في المدد المعنوي أفضل من أن يقول لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله يسير هذه المعركة، وأن كل تفاصيلها تضنع على عين الله. ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم محتاجا لتلك الإجابة من باب رفع معنويات المسلمين حتى يمضوا مطمئنين إلى أن كل التفاصيل هي وحي من عند الله! لكنه فضل الإجابة الصريحة والمخاطرة النزيهة على التمويه المنفعي، وحاشاه أن يفعل العكس، ولو من باب طمأنة المسلمين، لأنه معصوم من تلبيس إبليس. كان المسلمون يعلمون بأن لا خبرة عسكرية للرسول صلى الله عليه وسلم، فهو نبي وداعية وراعي وتاجر مسالم. وكان هو يعلم على هذه الخلفية أن استشارتهم قد تفتح عليهم باب الشك في النتيجة، وقد تدخل عليهم من الخور والضعف والخلل ما يدخل على الذين يُستشارون، لأن الاستشارة علامة على العجز عن اتخاذ القرار الصائب وعلامة على الاحتياج لتداول الرأي! ولكن الشورى بالعكس يحتاج إليها الإنسان حتى في فهم النصوص الشرعية، وحتى مع الوحي ومع العصمة، مع وضوح الرؤية.. هذه تربية لنا على الشورى، وصفعة على وجه كل متسلط سواء أكان حاكما أم رئيسا أم مسؤولا، في أدنى مستوى للمسؤولية، يقول لقومه: “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”! وهي صفعة آكد معلى خد من يلبس عليهم الشيطان، فلا يأتيهم من باب الاستبداد المباشر، وإنما يأتيهم من باب “الحاجة” إلى رفع معنويات الأتباع، أو حسم التردد والاختلاف، أو توفير الوقت والجهد، أو ما شاء إبليس من الملبسات! الشورى في تدبير النتائج (بعد المعركة) أهم نتيجة نجمت عن معركة بدر، هي وقوع سبعين أسيرا من المشركين بيد المسلمين، وهو مستجد يحتاج إى اجتهاد. وقد أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم المشورة بشأنه، حتي تبلور موقفان بصدده: موقف شدة رآه عمر بن الخطاب وموقف لين رآه أبو بكر. وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسم الاختيار مرة أخرى بالشورى وبما يميل إليه طبعه “اللين” من مسالمة وحب للخبر. وهكذا صاحبت الشورى هذه المعركة المباركة من بدايتها إلى نهايتها، دليلا على تأصل الشورى في الفعل النبوي السياسي بل وحتى العسكري. مما يعتبر منهجا ملزما للمسلمين. والعجب أن كثيرا من بني البشر اليوم آمنوا بهذا المنهج وسعدوا به، إلا المسلمون! إن للشورى بركة عظيمة، بل هي نعمة كبيرة، قد تخطئ الشورى مرة، ولكنها تصيب مرات. أما الديكتاتورية فمصيبة كبرى، فحتى لو أصابت مرة فإنها تخطئ أغلب المرات. أفلا نخجل من أن يستشير المسدد بالوحي المعصوم من الخطأ، ونستبد نحن؟ أبو زيد المقرئ الإدريسي المغرب

    المصدر: التجديد نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    استعدادات مونديال 2030: طنجة تبدأ أشغال مشروع بيئي وترفيهي لإنهاء معاناة الروائح الكريهة لواد مغوغة

    6 نوفمبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس ليوم الجمعة في المغرب: ما يجب معرفته

    6 نوفمبر، 2026

    رونو طنجة تطلق عملية مغادرة طوعية تستهدف 850 عاملا مع مزايا مالية مغرية

    6 نوفمبر، 2026

    الفرقة الوطنية تفتح تحقيقًا حول مزاعم الاستغلال الجنسي لمقيمين بمستشفى برشيد

    6 نوفمبر، 2026

    درك العرائش يحبط محاولات تهريب الكيف ويتلف طنين من المخدرات بعد توقيف شخصين ببني كرفط

    6 نوفمبر، 2026

    جلسة استنطاق ماراطونية تدوم أربع ساعات تضع الليموري في مرمى التحقيقات القضائية

    6 نوفمبر، 2026

    ارتفاع أسعار المحروقات: شركات التوزيع متهمة بقطع الإمدادات قبيل الزيادات المنتظرة

    6 نوفمبر، 2026

    «الأتاي ولا الماتشا؟»: بودكاست صونيا التراب على Le360 يكشف عن وجه جديد للمرأة المغربية

    6 نوفمبر، 2026

    مفارقة «توتال إنرجيز»: أسعار مضبوطة في فرنسا وأسعار قياسية في المغرب!

    5 نوفمبر، 2026

    المخزون المائي يكفي لتزويد المغاربة بالماء الشروب لسنتين، لكن التوحل يضعف كفاءة السدود

    5 نوفمبر، 2026

    هل سيشهد سوق «لافيراي السالمية» بالدار البيضاء هدمًا أم ترحيلًا؟ قلق يسيطر على أكبر سوق لقطع غيار السيارات في إفريقيا

    5 نوفمبر، 2026

    ريشة كدار: مينورسو تودع وتكشف عورة البوليساريو

    5 نوفمبر، 2026

    احتفالات صاخبة بنجاة «حرّاگا» تكشف واقع الجزائر.. الهجرة السرية عبر البحر كخيار أمام أوهام «القوة الضاربة»

    5 نوفمبر، 2026

    المينورسو: «غياب آلية للتحقق تماماً» والأمم المتحدة تسحب البساط من تحت الجزائر وتشير إلى نهاية الشاهد!

    5 نوفمبر، 2026

    المحكمة الدستورية تفصل في مصير المنصوري و9 وزراء وتؤكد بقاء ماديحة خيير في البرلمان

    5 نوفمبر، 2026

    مجلس الحكومة يمنح فوزي لقجع هامشًا كبيرًا لتدبير الاقتراضات والتمويلات بالمغرب

    5 نوفمبر، 2026

    تفكيك عصابة إجرامية متخصصة في سرقة السيارات بالدار البيضاء: تفاصيل صادمة!

    5 نوفمبر، 2026

    الجزائر: تبون يعد بمضاعفة الأجور وسط تأثير السوق السوداء على الاقتصاد

    5 نوفمبر، 2026

    قضايا أخلاقية وجرائم رقمية: مشاهير مغاربة في السجن بين الصدمة والغرابة

    5 نوفمبر، 2026

    استنفار جوي في فرنسا: مقاتلات حربية تعترض طائرة ركاب إيرلندية بعد إنذار بوجود قنبلة

    5 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter