أشاد الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، بالدور الذي اضطلع به المغرب في الحوار بين الأطراف الليبية.
وأكدت كاترين راي، المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أن “الاتحاد الأوروبي أعرب عن شكره للمغرب على حسن ضيافته ودوره في المحادثات بين الأطراف الليبية”.
وأشارت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن الاتحاد متفائل بشأن نتائج هذا الحوار الذي احتضن المغرب جولاته منذ عدة أشهر، تحت إشراف
الأمم
المتحدة
.
وأضافت أن “الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم هذا الحوار، ويأمل أن يفضي، قريبا، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية والتي سنقدم لها دعمنا في حال تشكيلها”.
ويحتضن المغرب منذ 5 مارس 2015 جولات الحوار الليبي التي تجمع ممثلي مجلس النواب في طبرق والمؤتمر الوطني العام في
طرابلس
و”المستقلين” الذين يتشكلون من شخصيات مدنية ومثقفين ورجال قانون ورجال أعمال بالإضافة إلى ممثلين عن جمعيات نسائية.
وكانت هذه الأطراف، المجتمعة
بالصخيرات
، وقعت في شهر يوليوز الماضي، بالأحرف الأولى، على اتفاق اعتبر خطوة أولى نحو إرساء المصالحة الليبية.
من جهة أخرى قرر المؤتمر الوطني العام غير المعترف به جوليا والموجود
بطرابلس
، المشاركة في جلسات الحوار التي بدأت أمس في
جنيف
وتستمر ليومين برعايةالجمعة برعاية
الامم
المتحدة
.
ويعيد قرار مشاركة المؤتمر الذي يمثل احد طرفي النزاع الرئيسيين، في جلسات الحوار في
جنيف
، الامل في التوصل الى اتفاق ينهي نزاعا داميا على السلطة أودى باكثر من 3800 شخص على مدى عام بحسب أرقام منظمة “ليبيا بادي كاونت” المستقلة.
ويتطلع الليبيون, ومعهم الدول المجاورة والاتحاد الأوروبي الى اتفاق يوحد سلطتي البلاد لمواجهة خطر التطرف المتصاعد المتمثل في تحول ليبيا الى موطئ قدم لجماعات متشددة، بينها تنظيم الدولة الاسلامية.
في موازاة ذلك، يأمل الاتحاد الاوروبي خصوصا في أن يؤدي التوصل الى اتفاق إلى تشديد الرقابة على الحدود البرية والبحرية لليبيا من اجل مكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث تحولت سواحل ليبيا إلى منطلق يومي لمئات المهاجرين نحو السواحل الاوروبية التي لا تبعد سوى بضعة مئات من الكيلومترات.
لكن رغم قرار المؤتمر العودة إلى جلسات الحوار، إلا ان التوصل الى الاتفاق لا تزول دونه عقبات، أولها تعديل مسودة وقعت من جانب واحد حتى تنال موافقة ممثلي طرفي النزاع، البرلمان في الشرق والمؤتمر الوطني العام في
طرابلس
، ثم التصويت عليها وإقرارها من قبل الجانبين.
ويأتي القرار بالمشاركة غداة لقاء عقده الممثل الخاص للامين العام للأمم
المتحدة
في ليبيا برناردينو ليون مع اعضاء في المؤتمر في
اسطنبول
الثلاثاء الماضي .
وكان ليون دعا في مؤتمر صحافي عقب لقاء
اسطنبول
المؤتمر الوطني العام الى الاسراع في “التوصل الى حل” لمسألة اعتراضه على مسودة الاتفاق وموقفه من جلسات الحوار.
وقال الدبلوماسي الاسباني انه جرى خلال لقاء
اسطنبول
بحث الملاحظات والاختلافات, لكنه شدد على انه لم يتم التطرق الى كل المسائل الواجب بحثها، وان اللقاءات يجب ان تتواصل.
وتعيش ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 على وقع فوضى امنية ونزاع على السلطة تسببا بانقسام البلاد قبل عام بين سلطتين، حكومة وبرلمان معترف بهما دوليا في الشرق, وحكومة وبرلمان يديران العاصمة بمساندة مجموعات مسلحة بعضها اسلامية تحت مسمى “فجر ليبيا”.
ولم يشارك المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته والذي يطالب بإدخال تعديلات على مسودة اتفاق وقعت من قبل البرلمان المعترف به فقط قبل أسابيع في جولة المحادثات الاخيرة في
الصخيرات
ويشدد المؤتمر على وجوب ادخال التعديلات التي يطالب بها, وبينها احترام قرار المحكمة العليا الذي قضا قبل عام بحل مجلس النواب المعترف به في الشرق, على مسودة الاتفاق التي وقعت من طرف واحد.
وبينما تتعالى اصوات في
طرابلس
رافضة للاتفاق وبينها جماعة “فجر ليبيا” التي تفرض سيطرتها العسكرية على العاصمة, اعتمد مجلس النواب المعترف به الثلاثاء المرشحين لحكومة الوفاق.
وقالت وكالة الانباء الرسمية الموالية للحكومة المعترف بها “جرى اعتماد 12 اسما للحكومة” بينهم الدبلوماسي السابق عبد الرحمن شلقم.
في غضون ذلك أكد المفوض الأوروبي المكلف بالهجرة والعلاقات الداخلية ديميتري افراموبولوس أن الاتحاد الأوروبي يبدي قلقا واضحا إزاء وجود مليشيات متطرفة وجماعات إرهابية من قبيل داعش في ليبيا.
وأوضح المسؤول في رد على سؤال لنائب برلماني أوروبي حول إمكانية تسلل داعش وسط تدفق المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط، أن اللجنة الأوروبية تتابع بتمعن الوضع في ليبيا، وتعي التهديد الذي يسببه توفر الأسلحة النارية بهذا البلد كما ببعض المناطق بعد النزاع.
وأضاف في هذا الصدد أن اللجنة تعمل مع بلدان شمال إفريقيا على تقوية التعاون للحد من تهريب الأسلحة في إطار استراتيجيتها في هذا المجال.
وسجل أن مكافحة الإرهاب تعد اختصاصا وطنيا، مشيرا إلى أن اللجنة وضعت مكافحة الإرهاب والوقاية من التطرف ضمن قائمة أولوياتها من أجل ضمان الأمن المصادق عليها في أبريل الماضي، وتدعم الدول الأعضاء في إطار الصلاحيات المنصوص عليها في معاهدات الاتحاد.
وذكر كذلك بأن الاتحاد الأوروبي طلب في مناسبات عديدة من الأطراف الليبية المشاركة بطريقة بناءة في الحوار الذي تقوده منظمة
الأمم
المتحدة
للعمل
على وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق حول حكومة الوحدة الوطنية لوضع حد للفوضى التي تسببها الجماعات المتطرفة.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

