أصبح من المعروف والواضح جدا لدى المواطن أن رئيس الحكومة ، عبد الإله بنكيران ، يعطي بهذه اليد ويأخذ باليد الأخرى. بمعنى هل يزيد في الأسعار باليمنى أم باليسرى. لكن غير معروف :هل يعطي باليمنى ويأخذ باليسرى ؟أم يقدّم يمينه على شماله ؟ إذا كان رئيس الحكومة يستعمل اليمنى في العطاء واليسرى في الأخذ ، فإن ذلك يعني أنه يحترم القواعد ،وأنه يستحضر الوازع الديني في سلوكه ، خاصة وهو العارف بأن عباد الله المسلمين يفضّلون إعطاء الأسبقية لليمنى : يأكلون بها ،وبها يحيّون بعضهم بعضا ،وبواسطتها يمارسون ويصرفون جميع أعمالهم .حتى في الغسل والوضوء ، لا بد من تقديم الجهة اليمنى على الجهة اليسرى ، علما واقتناعا من الجميع بأن في هذا السلوك بركة وخيرا . أما إذا كان رئيس الحكومة يعطي باليسرى ويأخذ باليمنى ، فذلك نذير شؤم على العباد والبلاد .فما الفائدة ، مثلا، في أن تعمل باليسرى ،على التخفيض من أسعار الوقود ، بنزينا وغازوالا، وتقدّم باليمنى الزيادة في التسعيرة الخاصة بالطرق السيّارة ؟ لكن إذا قدّم هداياه ، التي لا تنقطع ، باليمنى ، فلا شك أن الضربة باليسرى ستكون القاضية على القدرة الشرائية . أما اذا قدّم “العيب” باليسرى ، فما على المتلقّي إلاّ الصبر والمصابرة ، والعزاء والسلوان ، ويمضي إلى حال سبيله وهو يردّد “لا حول ولا قوّة إلاّ بالله”كفى بنفسه . فالصدمة كانت قوية . مسألة من المسائل المحيّرة في سلوك وسياسة الرئيس الإخواني . هو يميني وغير عَسْرِي :يميني في سياسته وتوجّهاته ،وعسري في خطابه حيث النكث والقفشات التي يضفي عليها توابل “حارّة” من الاستهزاء والسخرية ، ويتوّجها بقهقهة عالية تصل أصداؤها إلى مسامع المارة بشارع محمد الخامس وما جاوره ؛ ويعرفون في الحال أنها ضحكة رئيس الحكومة ، من غير ما حاجة إلى التسمّر أمام جهاز التلفاز ليشنّفوا آذانهم وعيونهم بمتابعة تدخّله “الدستوري” الشهري أمام البرلمان ، حيث “يتحف” السادة النواب والمستشارين كم هم محظوظون بآخر مستلمحاته وما جدّ في مجال نكثه التي لا تغرب عنها الشمس إلا بعد أن تصل إلى أكبر عدد من المواطنين والمواطنات الذين يتندّرون بها في مجالسهم ولقاءاتهم . لا شك أن هذا التناقض الذي يميّز الرئيس ، الذي يخاطب الرأي العام من خلال البرلمان ، و يرسل إليه قراراته باليمنى واليسرى بدون سابق إعلان ولا سابق إنذار ،يجعل رئيسنا “في عار الله” ، خاصة أن”ّهداياه” من النوع الثقيل التي إن نزلت على الرؤوس فَسَتُفَرْقُِعُها من شدّة وقعها ووقوعها القوي .والرئيس غير مُبالٍ في هذا ، لا بتصرّفه ولا بضربته التي ليست “ضربة معلّم ” على كل حال . سيبقى الرئيس المحترم “في عار الله” إلى نهاية مهامه، وسيظل الناس يردّدون الدعاء ِتلْوَ الدعاء عسى أن يلطف به الله ويأخذ بيده إلى آخر المشوار. لكن لا أحد يعرف إنْ كان رئيس الحكومة يستحضر الله حين يستعمل يُسْرَاه، أو ينطق بالبسملة وهو يستعمل يُْْمْناه. ولا أحد يعرف هل سَيُسَبِّق هذه أو تلك ؛ وما هي اليد التي يفضّل استعمالها ،عادة، في سلوكه اليومي ؛ أم أنه يتقن “اللعب” ، وبالتالي الضرب والتسديد ،باليمنى واليسرى على غرار اللاعبين الموهوبين ، خاصة أنه أعطى الدليل على أنه لاعب محترف من النوع النادر .
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

