لم يجد صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون البرّانية (الخارجية) كما كانت تسمّى في وقت من الأوقات الغابرة، بأسا في انتهاز فرصة وجوده
بالبرتغال
للمشاركة في اجتماع دول 5+5 بين الدول المغاربية ونظيرتها الأوربية على
الضفة الغربية
للبحر المتوسط، والحضور للمباراة النهائية لبطولة عصبة الأبطال التي جمعت، في
البرتغال
، فريقي العاصمة الإسبانية: الريال وأتلتيكو
مدريد
، في مقابلة يمكن تسميتها بمقابلة العمر بالنسبة للاعبي الفريقين الذين لن تتاح لأغلبهم فرصة أخرى للمشاركة فيها. كان مزوار مصرّا على حضور هذه المباراة. وحضرها بالرغم من أن أشياء كثيرة كانت عالقة في أجندته التي ليس فيها مكان فارغ يمكن أن يستغله ولو للتفريج عن النفس. إنه وزير الشؤون الخارجية وكفى. والمعروف أن مسؤولا في هذا المستوى “لا يحكّ رأسه”. وحين لا يجد الشخص لحظة ل”حكّ رأسه”، فكيف يسمح لنفسه، ويأخذ كلّ نفسه، بعد أن يأخذ حمّامه، كما يأخذ كل وقته، بعد أن يستجمع كل حوّاسه، والتوكّل على الله في اتجاه ملعب الأنوار للاستمتاع بأطوار المباراة النهائية الشيّقة لعصبة الأبطال بين ريال وأتلتيكو
مدريد
، والانتشاء برؤية راموس ورونالدو وبقية الكتيبة الملكية. هل تسمح الظروف لوزير الشؤون “البرّانية” لحضور مباراة في كرة القدم، ومن أجلها يتحمّل عناء التنقل، عبر رحلة جوية خاصة، والزحام والضجيج والصياح والصفير لبضع ساعات، عوض أن يولّي وجهه نحو الملفات المفتوحة التي تفرض المزيد من التركيز والمتابعة؟ وهل متابعة مباراة في كرة القدم أولى وأجدى وأنفع من متابعة لقاءات وحوارات ومفاوضات من أجل كسب قضايا، أو جلب استثمارات، والبحث عن مزيد من الخدمات والصفقات لبلده؟ سؤال أكثر إلحاحا وأكثر استعجالا تأخّر ممثّلو الأمة في البرلمان، كثيرا، في طرحه على المعني بالأمر. سؤال ربما لم يجد هؤلاء الممثّلون البرلمانيون ما يكفي من الوقت ل”حكّ رؤوسهم” والتقدّم به نظرا لانشغال عدد منهم أخشى أن يكونوا كثّرا بمتابعة نفس المباراة المثيرة. وقد يطرحه أحد منهم، في هذا المجلس النيابي أو ذاك، من باب رفع الحرج. وقد يتم التغاضي عنه تحت زحمة الوقت، وكثرة الانشغالات. وكم حاجة قضيناها بتركها. مزوار في ملعب الأنوار للاستمتاع ب”الأتلتيكو” و”الريال” على نغمات أغنية محمد عبد الوهاب: “قيس ابن عمّي عندنا، يامرحبا ! يامرحبا ! “ألسنا أبناء عمومة مع إخواننا الإسبان؟ فما المانع من أخذ بعض الوقت أو كلّ الوقت لمشاركتهم هذا العرس الاستثنائي الذي لن يتكرر إلا بعد سنوات وعقود، وقد لا يجود به الزمان في قادم الأيام والأعوام؟ أما الملفات فهي مفتوحة؛ وسيأتي أوان التطرّق إليها في الوقت المناسب. لا يا مزوار. الملفات الثقيلة لا تتحمّل التأجيل قيد أنملة، ولا التأخير ولو دقيقة. إنها المسؤولية التي يتم التهافت حولها وعليها قبل الاستوزار. وبمجرد التمكن من الحقيبة ننسى أو نتناسى أنها تحمل الكثير من الأوزار يا مزوار. هاهي المسؤولية ، فأين هي المحاسبة؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

