ورسم الملحق خريطة طريق متكاملة لاستكشاف الوجهات المغربية، انطلاقا من طنجة فالشمال وصولا إلى الداخلة فالصحراء المغربية، مرورا بالعاصمة الرباط ومدينتي مراكش وفاس وشفشاون.
ويمنح هذا التنوع الجغرافي المسافرين تجارب استثنائية تمزج بين عمق التاريخ وعراقة التقاليد وجمالية المشاهد الطبيعية.
طنجة والرباط: تلاقح الحضارات وإشراقة الحداثة
استهل المنبر المكسيكي جولته الاستكشافية من حاضرة البوغاز، مسلطا الضوء على موقعها الاستراتيجي عند نقطة التماس بين مياه البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وقربها من مضيق جبل طارق.
تكتنز المدينة القديمة بطنجة معالم أثرية وأسواق شعبية تشهد على تعاقب الحضارات، مثل موقع «رأس سبارطيل» ومنارته البحرية التي تعود لـ 1864، حيث تتيح للزائر إطلالة بانورامية نادرة على التقاء البحرين.
أما العاصمة الرباط فتعتبر نموذجا حضريا فريدا يجمع بين الإرث التاريخي والنهضة المعمارية الحديثة. يظهر هذا التمازج جليا في قصبة الأوداية الأسوار وحدائقها الأندلسية المطلة على المحيط، إلى جانب مشاريع عصرية مثل «برج محمد السادس» و«المسرح الكبير للرباط» الذي يحمل بصمة المعمارية العالمية زها حديد، فضلا عن موقع شالة الأثري.
مراكش وأكفاي: عراقة الأندلس وسحر الفضاءات المفتوحة
تحتل المدينة الحمراء مكانة بارزة، بوصفها عاصمة تاريخية تأسست في القرن الحادي عشر وما زالت تحتفظ بنبضها التراثي وأسواقها النابضة بالحياة.
خصص التقرير فقرات مسهبة لساحة جامع الفنا وصومعة الكتبية وقصر الباهية وقبور السعديين وحدائق المنارة، مؤكدا أن هذه المعالم تُعبر عن أصالة الإبداع المغربي.
وانطلقت الجولة نحو صحراء أكفاي القريبة من مراكش، حيث تبعد بحوالي أربعين دقيقة من المركز، لتوفر لعشاق المغامرة فرصة الإقامة في مخيمات بيئية فاخرة وخوض رحلات استكشافية على ظهور الجمال أو بمركبات الدفع الرباعي تحت سماء مفتوحة.
كما توقف الملحق عند قصبة آيت بن حدو التاريخية، المصنفة ضمن التراث العالمي، مبرزاً شهرتها كموقع تصوير لأضخم الإنتاجات السينمائية.
فاس وشفشاون والداخلة: فسيفساء روحية ورياضية
في الاتجاه الشمالي، لفتت الصحيفة المكسيكية نظرها إلى سحر مدينة شفشاون الزرقاء المعمارية، مستحضرة روافدها الثقافية الأندلسية.
وانتقلت الجولة بعد ذلك إلى فاس، مبرزين ثقلها العلمي والروحي واحتضانها لجامعة القرويين التي شُيدت سنة 859 كأقدم مؤسسة جامعية في العالم، إلى جانب حيوية صناعاتها التقليدية بالمدينة القديمة.
وفي الصحراء، توقفت التغطية عند جوهرة وادي الذهب مدينة الداخلة، مقدمة إياها كوجهة سياحية واعدة، بفضل موقعها بين مياه الأطلسي والكثبان الرملية الذهبية.
تقدم المدينة فضاء مثاليا للاستجمام وممارسة الرياضات البحرية، خاصة ركوب الأمواج بالشراع الطائر «الكايت سورف»، مما يعزز تنوع الخيارات الترفيهية المتاحة أمام الزوار.
صدارة إفريقية وأرقام قياسية
ارتبط هذا الاهتمام المتزايد بالطفرة القياسية التي يعيشها القطاع السياحي بالمملكة، إذ سجلت البلاد توافد 19.8 مليون سائح سنة 2025، بنمو سنوي يقارب 14 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة.
تؤكد هذه الأرقام ريادة المغرب كأول وجهة سياحية في إفريقيا، وأكثرها استقطابا للمسافرين الباحثين عن تجارب متكاملة تجمع بين أصالة التراث وروعة الطبيعة وحسن الضيافة.

