ذات يوم كان وضاح خنفر منتشيا بتعيينه مديرا عاما لقناة الجزيرة. جاء للمغرب ليفتتح مكتبا بالمغرب. في قاعة أحد الفنادق نظم ندوة صحفية اشتكى فيها من الحصار الذي تضربه دولة خليجية على الإشهار، حيث لا تستفيد منه القناة القطرية. وظلت القناة عبئا على دولة. أي عبء؟ فقطر صنعت الجزيرة وأكسبتها شعبية وفق دراسة لمكتب انجليزي متخصص. من بين الحضور كان (الصحفي) عبد الإله بنكيران. كان يومها مديرا للتجديد. كان مصرا على حضور بعض الندوات ومنها ندوة بوزارة الداخلية شهيرة حيث فال في نهايتها مخاطبا مسؤولا وزاريا “آ السي فلان راهم كيتصنتوا علي”. طرح الصحفيون أسئلتهم على وضاح خنفر. كانت أجوبة الإعلامي المتحول إلى مدير عام تسير كلها في سياق الحصار الذي تفرضه دولة خليجية على القناة حيث لا تستفيد من الإشهار. آخر سؤال في الندوة طرحه (الصحفي) عبد الإله بنكيران. لم يكن سؤالا وإنما حديثا ما أو تعقيبا أو أي شيء. قال بنكيران ولم يكن عنقه بعد اشرأب لرئاسة الحكومة “آ السي وضاح أنا اقارن بين الحصار المضروب على الجزيرة بخصوص الإشهار والحصار المضروب على جريدة التجديد”. لا يمكن أن تتمالك نفسك من الضحك عندما تسمع مثل هذا الكلام. أي وجه للمقارنة؟ هل يمكن قياس مطبوعة دعوية على قناة كانت تتوسع بشكل كبير وتصرف عليها الدولة الراعية الملايير. مرت السنوات وأصبح الصحفي بنكيران رئيسا للحكومة وتبين أن بنكيران كان على حق في عقد تلك المقارنة. فالتجديد التي أدارها بنكيران ذات زمن هي جزء من المنظومة التي تشتغل الجزيرة لصالحها. المنظومة التي تم وضعها لإعادة ترتيب البيت العربي ورسم خارطته من جديد. المنظومة التي كان عنوانها الصفقة مع الأمريكان لتمكين الإخوان المسلمين من الحكم. وبعد سقوط محمد مرسي من على كرسي الإعلان الدستوري الفرعوني وفرار راشد الغنوشي زعيم النهضة التونسية بجلده والاضطرابات التي يعيشها أردوغان سقط معها بعض الرموز في الشرق ليجدوا لهم موقعا في المغرب. ففي مؤتمرات عديدة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين بقطر واسطنبول وإسلام آباد شاركت فيها حركة التوحيد والإصلاح، خرجت توصيات ملزمة من أجل دعم الإخوان من خلال صرف الأموال على منابر إعلامية بشمال إفريقيا من أجل الدعاية للإخوان وتشويه خارطة الطريق والمطالبة بعودة مرسي. فلا مرسي عاد ولا الإخوان بقوا في الساحة. كان لهذه الانكسارات نتائج سلبية على بعض الرموز. ففي الوقت الذي كان أحمد الريسوني، اللاجئ السلفي بالسعودية سابقا، ينال صفة نائب الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين كان رئيس الاتحاد ينزل درجات ويتسبب في أزمات بين الدول الخليجية، حتى تم منعه من خطبة الجمعة. منعه من الخطبة والتضييق عليه في منظومة الجزيرة القطرية رافقه فتح أبواب إعلام التوحيد والإصلاح والعدالة والتنمية لهذا المخلوق العجيب الذي يوزع الفتوى وفق عائدها المالي. ضاق الخناق على الجزيرة أكثر والصحفي بنكيران الذي كان يشتكي من التضييق الإشهاري أصبح اليوم رئيسا للحكومة وبيده مفاتيح إعلانات كثيرة يمكن أن يجود بها على صحيفته. ضاقت في الشرق واتسعت في المغرب. والإخوان إخوان في كل مكان. والقرضاوي يعتبر أعضاء التوحيد والإصلاح أبناءه وهم بايعوه إماما للعصر وفقيها للأمة بلا منازع وهو يعيش النزع الأخير من حياته العلمية. وللإشارة فقط أن بنكيران الذي كان يشتكي من التضييق يمارس اليوم تضييقا فظيعا على النهار المغربية عن طريق “حواره” مصطفى الخلفي.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

