عرفت أشغال الخبراء الممهدة لاجتماع القمة العربية الإفريقية بالكويت، مأزقا حقيقيا في النقاش الدائر بين ممثلي الدول العرب والإفريقية. وهي مشكلة لطالما تتكرر في أي لقاء من هذا النوع. ففي الوقت الذي أراد فيه الخبراء العرب إدراج فقرة تندد بالتوسع الاستيطاني في الأراضي
الفلسطينية
المحتلة
، اكتفى الأفارقة بأن يشمل النص فقط الحديث عن الدعم للقضية
الفلسطينية
. والسبب أن الأفارقة ملُّوا من وعود العرب المقدمة لهم منذ حرب يونيو 1965 التي طالب فيها العرب الأفارقة من باب التضامن مع القضية
الفلسطينية
بقطع العلاقات مع إسرائيل. وهو ما استجاب له العديد من الدول الإفريقية. ولم تمض سنوات حتى بدأت حرارة التضامن العربي الإفريقي تبرد، وبدأت الكثير
العواصم
الإفريقية تعيد علاقاتها مع إسرائيل في رد صريح وواقعي على الوعود العربية المعسولة، لأنهم أصبحوا على قناعة تامة بأن التعاون مع إسرائيل أجدى وأنفع من التعاون مع العرب. وهذا ليس بالجديد، فعند كل لقاء عربي إسرائيلي تتردد نفس الحكاية التي ستبقى قائمة إذا لم يتم الإسراع بإيجاد حلول عملية وواقعية التي من شأنها إعطاء دفعة قوية للعلاقات العربية الإفريقية. هذا الأمر يثير الكثير من الاستغراب لدى بعض الدول العربية التي تجد صعوبة بالغة في إقناع الدول الإفريقية للاصطفاف مع العرب في خط واحد للتنديد بالاستيطان الإسرائيلي في
فلسطين
المحتلة
، بينما تجد كل السهولة في حث بعض الأفارقة على دعم والاعتراف ب”البوليساريو”، وإحلالها كدولة لا وجود لها في أكبر خرق للمواثيق والقوانين الدولية. هنا يلعب البترول والغاز دورهما المؤثر في اتخاذ القرارات الهامة. نقصد به نفط وغاز النظام
الجزائري
الذي لا نجد له أي أثر في القرارات المصيرية للعرب بينما ينزل بكل قوته وجبروته حين يتعلق الأمر بشراء الأصوات والمواقف ولا تهم الكلفة المالية من أجل تمرير وفرض كيان هلامي باعتباره دولة فقط لمعاكسة جاره وشقيقه المغرب. إن مقارنة بسيطة بين الجهد المالي واللوجيستيكي والسياسي والديبلوماسي، وما يوازيه في المجال العسكري من حيث التسلح المهول، الذي يقوم به النظام
الجزائري
للقضية
الفلسطينية
، مثلا، والقضية الانفصالية، يوضح بجلاء الفرق بل التمييز الكبير بين القضية العادلة التي تستحق العطاء بدون حساب ولا توظيف سياسوي، وبين القضية الباطلة التي ستكون نهايتها باطلة كما كانت بديتها. أكثر من هذا، حاولت
الجزائر
أكثر من مرة تقديم صنيعتها “البوليساريو” وشراء العضوية لها في القمم العربية الإفريقية، وتلميع “حالته المدنية”، لفرض الأمر الواقع على العرب أجمعين. ولا ننسى هنا محاولات النظام
الجزائري
والاتصالات التي تمت قبل شهور من انعقاد هذه القمة العربية الإفريقية بالكويت، من أجل إيجاد موطئ قدم لوليده “البوليساريو”، والتمهيد لتسريبه ولو تحت يافطة “عضو ملاحظ” بغاية الاستئناس بالأجواء العربية قبل فرضه “عضوا كامل العضوية”. وهو ما يعض النظام الحاكم في
الجزائر
عليه بالنواجذ، ويبذل من أجل تحقيقه الغالي والنفيس من أموال وموارد الشعب
الجزائري
بينما يعيش أبناؤه الفاقة والحاجة، ويفضل آخرون سبل الهجرة إلى أرض الله الواسعة على رؤية أرزاقهم توزع يمينا وشمالا على قضية لا تهمهم ولا ناقة لهم فيها ولا جمل. هل التضامن حلال هنا، حرام هناك؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

