يبدو أن المحامي عبد الرحمان بنعمرو شرع في الحركات التسخينية التي عادة ما يقوم بها اللاعب قبل الدخول إلى الميدان. وكأننا بالنقيب يمهد لانطلاق مرافعات الدفاع على موكله الصحافي المعتقل أنوزلا؛ وسارع إلى القول إن هذا الأخير يواجه “حملة مسعورة وغير أخلاقية لتوريطه أكثر”، معتبرا أن هذا نوع مما سماه ب”سوء النية العمدية” للجهات التي تريد “إسكات صوت أنوزلا”. لم يفت المحامي بنعمرو، في طرحه التسخيني، أن يقرص أذن الجهات، التي لم يسميها، بأن “القانون يسمح بمتابعة من يروج إشاعات كاذبة أو مختلقة قد تمس بكرامة شخص معين” قبل أن يلوح في وجهها بأن مسألة متابعة مروجي الإشاعات عن الصحافي المذكور تبقى من حق هذا الأخير. المحامي بنعمرو، العارف بالقانون والأكثر دراية بشعابه، يبني أحكاما مسبقة انطلاقا من فكرة أن كل من لم ينْسَق في مساندة موكله فهو بالضرورة ضده، وبالتالي يدخل، بطريقة أو بأخرى، في زمرة الذين يروجون “حملة مسعورة وغير أخلاقية لتوريطه أكثر”. إنه سلوك غير ديمقراطي من طرف رجل ما انفك يتحدث عن الديمقراطية ويطالب بها ويرددها في ردهات المحاكم أثناء مرافعاته. وليس من المنطق ولا من الديمقراطية ولا من العدل في شيء أن نحكم، مسبقا، على كل من لا يدعمك في قضية (شخصية) بأنه يروج ويختلق الإشاعات. لقد كان من الأجدى بالنسبة للنقيب بنعمرو أن يترك هذا “البوليميك” إلى حين انطلاق جلسات محاكمة موكله التي من المنتظر أن نرى فيها سجالا ومقارعة قانونية من المستوى الكبير تشارك فيها جميع الأطراف المعنية. ألا يدفع الحديث عن “سوء النية” و”الحملة المسعورة” و”المخطط المقصود” الذي يستهدف إسكات صوت موكلك، إلى اعتباره محاولة لتغليط الرأي العام وتحويل انتباهه إلى مسائل أخرى؟ ألا يمكن اعتبار هذه الحركات التسخينية، التي تأتي قبل بداية جلسات المحاكمة، تأثيرا في القضاء وتشويشا يرمي إلى زعزعة التركيز على موضوع القضية المطروحة أمامه؟ إن حديث بيان هيئة دفاع أنوزلا عن “التلاعب بالرأي العام”، و”التلفيق على الحقيقة”، ووجود “مخطط بوليسي مهيإ”، و”تصفية أنوزلا”، عملية استباقية لكهربة الأجواء قبل انطلاق المحاكمة، وتذكرنا بفترة شيوع نظرية المؤامرة التي كان يتستر وراءها كل من يثبت تورطه في المساس بسيادة الوطن ووحدته. وقتها كان المتآمرون الحقيقيون يتحالفون مع الشيطان من أجل إلحاق ما يمكن من الضرر بالبلاد من خلال محاربة النظام. هي فترة كنا نظن أن المغرب تجاوز محنتها وانتصر عليها، فإذا بالبعض يحاول جرنا إليها، ومازال يحن إليها لغرض في نفس يعقوب.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

