Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الدولة في الإسلام رؤية عصرية- تأليف: الدكتور عباس الجراري

    الدولة في الإسلام رؤية عصرية- تأليف: الدكتور عباس الجراري

    بواسطة دابا ماروك6 أبريل، 20047 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    إن تأسيس مقاربة دقيقة لمرتكزات ومفاهيم الشورى في المنظومة الإسلامية، وما يربط الشورى بالديمقراطية، باعتبارها أهم ركائز النظم الغربية ، يعد من بين أهم الإشكالات الجوهرية المطروحة بشكل ملحوظ على الساحة الفكرية والسياسية، سيما وأن الحاجة ملحة اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى بلورة رؤية متكاملة تسعى إلى التوفيق بين الشورى والديمقراطية، من أجل إبداع فقه سياسي يكون المنقذ من المأزق السياسي الذي تتخبط فيه جل الدول التي هي في طريق النمو.

    دولة وشورى ضمن إطار المقاربة الدقيقة لمرتكزات ومفاهيم الشورى في المنظومة الإسلامية يندرج موضوع كتاب عباس الجراري: (الدولة في الإسلام رؤية عصرية 2004)، وهو في الأصل عبارة عن بحث كان المؤلف قد أنجزه عن الشورى والديمقراطية: رؤية عصرية، بطلب من مؤسسة الفكر العربي، ليقدمه في مؤتمرها الأول، الذي انعقد بالقاهرة. وهذا العمل يسعى إلى مقاربة وفتح أفق التأمل والملاحظة حول إشكالية التوفيق بين الديموقراطية والشورى. كمدخل للكتاب يشير المؤلف إلى أن البناء الحضاري للدولة الإسلامية كان نتيجة لتوافر مجموعة من الشروط الموضوعية، وهي التي حددها الخطاب الإلهي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله. كما أن المنظومة المعرفية في الإسلام تميزت بخصائص هامة، سواء من حيث اعتمادها على منهج واقعي بعيد عن التجريد والمثالية، أو من حيث الموضوعية العلمية والنزاهة الفكرية، أو من حيث جمعها بين ثنائيات متعددة، كالمادي والروحي، والديني والدنيوي، والفردي والجماعي.. إلى غير ذلك من المكونات التي حققت نوعا من التوازن على سير الحياة بمختلف مستوياتها. لذلك كان الإخلال بهذه الشروط والمكونات السبب الرئيس لفقدان الثقة بالذات والانبهار بحضارة الآخر، فأضحى المسلمون يعيشون صراعات وتناقضات داخلية وهم يحاولون التوفيق بين متطلبات العصر، وبين ما ورثوه من تراث وحضارة. ومن ثم يدعو الباحث إلى نقد ذاتي للوقوف على مكمن هذا الاختلال، مع إمكانية القيام بمراجعة داخلية لتجاوزها. ومن بين الموضوعات التي فرضت نفسها موضوعا للجدل والحوار موضوع الديمقراطية، بين قابل بها ومعارض أو رافض لها، كل حسب المرجعية التي يستند إليها. وموضوع الكتاب الذي نحن بصدده يسعى إلى مقاربة هذه الإشكالية وربطها بمجموعة من العناصر الواقعية التي تؤثر في تلك المقاربة أو المعادلة… ولعل الحاجة ماسة يقول الكاتب إلى مثل هذا المنظور، لا سيما في ظل الأوضاع الحالية التي يجتازها العالم تحت ضغط التطرف والإرهاب، اللذين يلقى بثقلهما ظلما وعدوانا على المسلمين. وهو منظور يستدعي خطابا ملائما ومقبولا يعتمد إعمال الفكر والرأي ومستجدات العلم، ويتحلى أصحابه بالموضوعية والشجاعة. إشكالية الدولة في الإسلام يشير الكاتب هنا إلى كثير من المزاعم التي استند إليها المناهضون أو المنتقدون لربط الدولة بالدين، ولعل أبرز ما وصلت إليه تلك الآراء، القول إن الدولة الإسلامية على عهد النبوة لم تكن سوى حدث تاريخي أوجبته ظروف بيئية معينة سرعان ما زال بمجرد زوال هذه الظروف. وهو الأمر الذي رده المؤلف، حيث أكد أن الدولة النبوية كانت حقيقة واقعا وأمرا فرضه الدين بحكم ماهيته وطبيعة رسالته وأهدافها القريبة والبعيدة… بمعنى أن للإسلام منظورا متميزا للدولة، فما هو هذا المنظور؟ منظور الدولة في الإسلام يلاحظ الكاتب أن الدولة النبوية قد توافرت لها جميع المقومات الدستورية التي اشترطها فقهاء السياسة وعلماء القانون، والتي أجملها في مقومات خمس: الجماعة المتساكنة والمتعايشة والمتآخية. الأرض التي تقيم عليها هذه الجماعة. وجود نظام يضبط شؤونها. تمتعها بالسيادة والسلطان. إحرازها الشخصية المعنوية. كما أنها كانت تسعى إلى إقرار الحق والخير والعدل والمساواة.. وهي بذلك ترمي إلى إدراك جميع الغايات التي حددها الإسلام، دينية ودنيوية. وبالإضافة إلى ذلك كانت التوجيهات القرآنية تحث الرسول صلى الله عليه وسلم على جمع شمل المسلمين في نطاق أمة: تكون واحدة، وتقوم على الأخوة، ثم تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.. فكان لا بد من إطار يضبط شؤون هذه الأمة حتى تحقق تلكم الأهداف، وهو إطار الدولة التي تقوم على الخلافة… مع ترك المسألة اختيارية لتعيين شكل الحكم الذي تسير به هذه الدولة… فاعتبرت البيعة والشورى ركنين أساسين في نظام الدولة الإسلامية. تطور مسألة الخلافة يرى الكاتب أن الصراع الذي وقع حول الخلافة في التاريخ الإسلامي، وخصوصا في مراحله الأولى، لم يكن خلافا حول شرعية هذه المؤسسة وضرورتها، وإنما كان اختلافا حول الوسائل والكيفيات التي تؤدي إلى تحقيق المقاصد الكبرى لهذه المؤسسة. تلك المقاصد التي بدأت تتلاشى شيئا فشيئا، لا سيما بعد انقسام الدولة المركزية وظهور إمارات الاستيلاء والتغلب… إلا أنه بالرغم من أن معظم هذه المظاهر كانت شكلية، فإن النظام ظل مستندا في أساسه إلى الأصول الإسلامية، ولا سيما ما يتعلق منها بالبيعة. بين الديموقراطية والشورى يناقش البحث هنا مسألة الشبه الذي يريد البعض إثباته بين النظام الإسلامي والأنظمة الديموقراطية المعاصرة، ومع إقراره للتقارب الموجود بين الشورى وما دعت إليه الديموقراطية، خاصة في سياقها الدستوري النيابي، فإن الباحث يسجل جملة من الفوارق، يمكن لنا تلخيصها في ما يلي: اختلاف من حيث الأهداف، فالدولة في المنظور الإسلامي لها مهمة الحراسة على أمور الدين والدنيا، بخلاف الديموقراطية، فإنها تستبعد جانب الدين. واختلاف من حيث السيادة، التي هي في الديموقراطية راجعة إلى الدولة، في حين أن الشورى تقوم على أساس أن الحاكمية لله تعالى، مما يعطي للدولة في الإسلام بعدا عالميا. واختلاف من حيث المقاييس المعتبرة في اختيار الحاكم ، حيث نجد في الأدبيات الفقهية شروطا مضبوطة وضعها الفقهاء لاختيار الحاكم، وهي العلم والعدالة والكفاية، وسلامة الحواس، مع اختلافهم في إضافة صفة القرشية. حيث يلاحظ أن هذه المعايير تكتسي بعدا دينيا، بخلاف النظام الديمقراطي الذي يستبيح كل شيء دون قيد أو شرط، ما دامت الغاية تبرر الوسيلة، إلى غير ذلك من الفوارق التي أشار إليها الكاتب، ليخلص إلى أن الشورى نظام متميز يتسم بالتكامل والتناسق بين الجانب السياسي والجوانب الأخرى التي تشكل الحياة. ضمن هذه الرؤية، يرى المؤلف أن الأخذ بالديموقراطية أو الشورى يقتضي إحداث فكر جديد قادر على الأخذ، وكذا على تطوير ما يأخذه لتكييفه مع بيئته وواقعه، ما دام القصد من وراء كل ذلك رسم إطار قانوني وخلقي للسلوك المسؤول، الملتزم سبيل الحق بعيدا عن شطط السلطة. الحاجة إلى تطوير النظام الإسلامي يحث الباحث على ضرورة القيام بمراجعة شاملة للنظام الإسلامي، مراجعة تقوم على أساس تكييف النصوص الشرعية وقراءتها وفق مقتضيات ومتطلبات العصر، خصوصا وأن العلوم المعاصرة اليوم تقدم لنا مادة علمية غنية تغني هذا الجانب بالذات. وأمر التطوير والتجديد لا يقف عند الباحث عند هذا الحد بل يتجاوزه إلى ضرورة الانخراط في النظام العالمي الجديد، ولكن بهوية إسلامية تحافظ على ثوابت النظام الإسلامي وتميزه عما سواه من النظم والأفكار. إن التطوير أو التغيير المتوخى يحتاج إلى إرادة لإحداثه، ويحتاج كذلك إلى أن ينطلق من الذات، ومن إدراك واع لحقيقتها وما لها من إمكانات وقدرات، وما يواجهها من تحديات خارجية وداخلية، وكذا ما تتطلع إليه لمعالجة كل الصعاب وحل جميع المشكلات، في غير تقليد أعمى للآخر أو اتباع لما يمليه.. كما ينبغي الاستفادة من تجارب السابقين والوقوف على مكامن النقص والخطأ فيها. وبكلمة، إن التحول الديمقراطي حسب الكاتب ينبغي أن تراعى فيه الخصوصيات المميزة لهذا النظام. وترجع هذه الخصوصيات في مجملها إلى الهوية بمكوناتها البيئية والدينية والثقافية، وما تحمل من تراث يشكل نظام الحكم فيه عبر عنصر الشورى أبرز ملامحه السياسية. خاتمة يخلص الباحث إلى أن القول إن السياسة ينبغي أن تقوم على الدين هو الوسيلة الناجعة لرد جملة التحديات التي تواجه الأمة، كما أن الحديث عن مجموع القيم الرفيعة والمبادئ السامية التي دعا إليها القرآن الكريم لإقامة الدولة لا يلغي جملة أمور يجب عدم إغفالها في سياق محاولة الدفاع عن فكرة السياسة في الإسلام، ومنها: أولا: أن البعد الإنساني لمجموع القيم والمبادئ الإسلامية الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم والحوار والتعايش.. لا يعني بأي حال من الأحوال الكف عن قتال المعتدين ومواجهة الخصوم. ثانيا: إن صلاحية هذه القيم والمبادئ لكل زمان ومكان، من حيث هي أصول، تحتاج دوما إلى إعادة النظر في آلياتها الإجرائية لتطويرها وتجديدها وفق الظروف الطارئة والمتغيرة. خصوصا وأن هذه المبادئ قد تتعرض للتشويه والانحراف عند التطبيق.. لذلك فإن الحاجة ماسة اليوم يقول الكاتب ليس فقط إلى التوسع في هذا الاجتهاد، ولكن كذلك إلى إعادة النظر في تلك الضوابط التي سنها علماؤنا الأقدمون وفق سياق علمي وفكري واجتماعي معين. يوافق بين منطق الواجب ومنطق الواقع… إن جوهر المشكلة التي يعاني منها المسلمون اليوم أن الجميع يشعر بالحاجة إلى الإصلاح والتغيير لإدراك هذا التقدم، ولكن الرؤية إلى تحقيق هذا الهدف غير واضحة، فضلا عن عدم توافر الوسائل والأدوات التي ينبغي أن تكون نابعة من الذات. لذلك كان على النخب في بلداننا أن تقوم بمراجعة نقدية للرصيد السياسي الإسلامي، وذلك لإيجاد الصيغة الملائمة لبيئات هذه البلدان، على ما فيها من تنوع وتعدد، وكذا إلى إيجاد الآليات المسعفة في التحول من الأنظمة السائدة فيها والمتسمة في معظمها بالشمولية، إلى نظام أو أنظمة تحقق الأهداف التي ترمي إليها الديموقراطية وترمي إليها الشورى كذلك، ممثلة لنظام الحكم في الإسلام. وهو ما يتطلب من هذه النخبة أن تبدع ثقافة سياسية… وبهذا وعبر الثقافة يتحقق التغيير النابع من الذات ومن الداخل، قبل أن يفرض هذا التغيير من الخارج بإكراه الآخر. عرض وقراءة: د. بشرى الشقوري

    المصدر: التجديد نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    طنجة: اعتقال شخصين بعد استدراج حلاق إلى فيلا وسرقة ممتلكاته

    28 سبتمبر، 2026

    إدارة سجن «أوطيطة 2» ترد على ادعاءات سجين سابق حول «التمييز» وتعلن عزمها اللجوء للقضاء

    28 سبتمبر، 2026

    تقرير رسمي يكشف عن وضعية الاتصالات في المغرب: 58.8 مليون هاتف مُحمّل و42 مليون مستخدم للإنترنت

    28 سبتمبر، 2026

    تحقيقات جديدة حول حقيبة الأوراق الانتخابية بطنجة: ريشة كدار في قلب الحدث!

    28 سبتمبر، 2026

    ارتفاع أسعار المواد الغذائية يضر بالجيوب المغربية: المواطن يعاني من تداعيات فشل السياسات وصراعات الدبلوماسية

    28 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. البيضة تساوي أكثر من وزنها ذهبًا!

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شابتين ورفيقهما في طنجة للاشتباه في قيادتهم لعصابة «الدعارة الرقمية»

    28 سبتمبر، 2026

    شبهات استغلال القاصرين في دار الخير «الوفاء».. تأجيل أولى جلسات محاكمة 18 متهماً إلى 26 أكتوبر المقبل في فاس

    28 سبتمبر، 2026

    آخر مستجدات الوضعية الوبائية لداء الدفتيريا في سوس، وما يجب أن تعرفه!

    28 سبتمبر، 2026

    مراكش تستضيف النسخة الثامنة من المعرض الدولي للطيران بكثير من الحماس

    28 سبتمبر، 2026

    غيثة العلاكي تبوح بتفاصيل جديدة بعد حبس زوجها سعد لمجرد

    28 سبتمبر، 2026

    القبض على شرطي وشقيقته في الرباط بتهمة حيازة وترويج المخدرات

    28 سبتمبر، 2026

    بكتيريا “الدفتيريا” تودي بحياة شباب مغاربة وتنبه السلطات في أكادير

    28 سبتمبر، 2026

    فرنسا: رشيدة ذاتي تواجه خطر السجن لمدة 4 سنوات

    28 سبتمبر، 2026

    مراحل تعيين رئيس الحكومة في المغرب: ضرورة التوضيح بعد كثرة الإشاعات والتكهنات

    28 سبتمبر، 2026

    لجنة مركزية من الداخلية تصل طنجة للتحقيق في فضيحة «حقيبة الأوراق الانتخابية»

    28 سبتمبر، 2026

    الخريطة السياسية لجبهة الشرق: «البام» في الصدارة و«الاستقلال» يحافظ على مكانته و«البيجيدي» يعود بقوة في وجدة

    28 سبتمبر، 2026

    عاجل: توقيف عمدة الليموري بطنجة فور عودته من مالقة

    28 سبتمبر، 2026

    حرائق شفشاون: طائرات “كنادير” تتدخل بـ100 طلعة جوية لإخماد نيران غابة باب تازة

    28 سبتمبر، 2026

    الإطاحة بشخص في سيدي بوزيد أثناء حيازته لـ37 صفيحة من الشيرا ومبلغ مالي كبير

    28 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter