أضحى نزار البركة وزير الاقتصاد والمالية يسير في مواجهة الأزمة المالية المحذقة بالمغرب كمن يلعب الكلمات المتقاطعة، وهو يشرع وينظِّر على الورق وفي عالمه الافتراضي في مصير الميزانية العامة للمغاربة من خلال تقديمه للخطاطات العريضة لمشروع مالية 2013 من جهة وتوقعاته المتعلقة بنمو الاقتصاد المغربي والحد من العجز والتضخم في غضون سنوات مقبلة من جهة ثانية. وبدل أن يخوض في الحديث عن إيجاد الحلول البديلة واللازمة لإخراج المغرب من الأزمة المالية والاقتصادية التي أصبح حبلها يطوقه جراء تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية التي يعيشها شركاء المملكة الاقتصاديين الدائمين بمواجهتهم لظرفية اقتصادية صعبة تتسم بتأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية. وأفلح وزير الاقتصاد والمالية في التفنن باللعب بالكلمات والتخفيف من حدة الأزمة التي يعانيها المغرب، فاسحا المجال لعبارات أقل وقع على النفوس بدل استعمال الكلمات الخاصة بحلول الازمة المالية والاقتصادية على الاقتصاد المغربي. هكذا، وعوض أن يعترف بأن المغرب يعيش على إيقاع الأزمة الحقيقية راح وزير الحكومة الملتحية في استجواب له مع وكالة المغرب العربي للأنباء يؤكد على أن المغرب يجتاز فقط “وضعية دقيقة لكنه لا يعاني من أزمة نمو”، مشددا على أن المغرب “لا يعاني من أزمة نمو اقتصادي٬ لكننا٬ في المقابل يضيف الوزير٬ نوجد في وضعية دقيقة مرتبطة بتفاقم العجز التجاري الذي بلغ نسبة 6.1 في المائة سنة 2011 وكذا ميزان الأداءات. وارجع نزار البركة هذه الوضعية الدقيقة إلى تأثيرات الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الاتحاد الأوروبي منذ أزيد من خمس سنوات٬ الذي يعد الشريك الرئيسي للمملكة. وفي الوقت الذي رسم فيه صندوق النقد الدولي أمس الثلاثاء صورة قاتمة للاقتصاد العالمي وحث الاتحاد الأوروبي والولايات
المتحدة
على التدخل بشكل عاجل لمواجهة “المخاطر الكبيرة” وإزالة “الشكوك” التي لاتزال تحيط بالانتعاش الاقتصادي، مخفضا في تقريره الفصلي، توقعاته للنمو العالمي للعام 2012 إلى 3,3% وإلى 3,6% للعام 2013 (في مقابل 3,9%) بادر الوزير نزار البركة إلى إطلاق العنان لتوقعانه “الافتراضية” بنمو الاقتصاد المغربي إلى 4.5 في المائة في 2013. وبينما حذر صندوق النقد من خطر مهم يواجهه الاقتصاد الدولي ويتمثل في التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خصوصا في
إيران
والتي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع اسعار برميل النفط. وهو الأمر الذي لم يعره نزار البركة الاهتمام اللازم، وفي الوقت الذي شدد فيه الصندوق ذاته على أن الأزمة في منطقة اليورو تبقى هي التهديد الأكبر للآفاق الدولية، أكد نزار البركة أن حكومة بنكيران ستواصل خلال سنة 2013 جهودها الرامية إلى التقليص من عجز الميزانية بتعبئة مداخيل إضافية من خلال العمل على مشاركة أفضل للمؤسسات العمومية في الجهد المالي وتثمين أملاك الدولة على نحو أمثل٬ فضلا عن القيام بإجراءات تمكن من الحفاظ على استقرار الموارد الجبائية وغير الجبائية على مستوى الدولة، متناسيا أن حالة الانكماش والركود التي تعيش عليها دول منطقة الأورو من شأنها أن تضاعف من اشتداد الأزمة على العائدات المغربية بالعملة الصعبة سواء ما تعلق منها بتحويلات مغاربة الخارج الذين تعاني بلدان إقامتهم بها من تفاقم البطالة والركود أو بتحويلات الأسفار لبلدان السياح الوافدين على المغرب أو بتقلص الصادرات الوطنية إلى هذه البلدان التي ستعمل على الدخول مكرهة إلى مرحلة التقشف الدائم.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

