حريرة رمضان انقضت وجمع الناس موائدهم واستعدوا لتغيير أنماط يوميات أكلهم وشربهم ونومهم وكل ما كان يرتبط بشهر رمضان، بما في ذلك فرجتهم التلفزيونية. و إذا كان الناس يستعدون لاستقبال أيام العيد ومواصلة حياتهم بشكل عادي، فإن تلفزيوننا بقنواته المتفرعة مازال لم ينبس بكلمة واحدة بخصوص ما يحضره أو حضره للمشاهد المغربي خلال الأسابيع القادمة. وهذا التمنع عن الإعلان عن برمجة ما بعد رمضان يمكن قراءته من زوايتين لأنه يحتمل وجهين. الأول إما أن التلفزيون يحجم عن ذكر شبكة برامجه ويرفض الإفصاح عنها ويعتبر أنه بذلك يخلق نوعا من التشويق للمشاهد المتتبع لمسار التلفزيون المغربي. وأمر التشويق هذا مستحب ومطلوب لأنه ينم عن منهجية مهمة في العملية الإبداعية التي تترك دائما النهاية وانفراج العقدة حتى آخر لحظة قبل إعلان جينيريك النهاية. هذا الاحتمال الأول. أما بالنسبة للثاني، وهذا هو السائد والمنطقي والمحتمل جدا بل ليس محتملا، فهو الوارد، يتعلق الأمر بكون هذا التلفزيون لم يعلن بعد عن برمجته لأن بكل بساطة ليس له ما يقدمه لهذا المشاهد ولا يزال يتخبط في أمور مسطرية شكلية تبعده كثيرا عن كنه العمل التلفزيوني وتلهيه عن القيام بواجبه اليومي. التلفزيون فارغ. وفراغه ناتج عن طريقة تدبير هذا الجهاز من قبل وزارة الاتصال المسؤولة الأولى عن هذا الملف. ذلك أن مصطفى الخلفي ومنذ أن وضع يده على هذا التلفزيون وهو لا ينفك يقاتل ضد طواحين هواء التحملات والقوانين والإجراءات والإصلاح ووو من دون أن يكلف نفسه وفريقه عناء البحث عن سبل تجويد مضامين هذا التلفزيون والرقي به والدفع به لكي يكون المرآة العاكسة لهذا البلد بين باقي تلفزيونات العالم.
قبل رمضان كانت القناة الأولى أعلنت عن فتح طلبات العروض الخاصة بإعداد الفقرات والبرامج التي ستؤثث الأشهر الثلاثة لما يلي شهر الصيام. و بالفعل توصلت القناة الأولى بالكثير من مقترحات برامج سيتنافس من أجلها منتجون للظفر بموطئ قدم في الشبكة البرامجية لما عرف بطلبات عروض 2013. لكن في قراءة لتوقيت وزمن الإعلان عن هذه الطلبات، سيكتشف المرء أن هذه الطلبات ستكون مستحيل تسميتها بطلبات عروض ما تبقى من هذه السنة. ذلك أنه وبمنطق الأشياء وبحساب زمنها، فليس ممكنا بالمرة أن يتم إنتاج مواد تلفزيونية تصلح للبث خلال الأشهر القادمة من هذه السنة. وهذ اعتبره الكثير من المتتبعين مشكلا بنيويا شكليا لم ينتبه إليه مدبرو هذا الإعلام السمعي البصري. ذلك أن طلبات العروض التي تقترحها القناة الأولى مثلا، حددت آجالها النهائية خلال الأسبوع الأخير من غشت الجاري للتوصل بمقترحات برامج. وبعملية حسابية، فإن اللجن الخاصة بطلبات العروض ستستقبل المواد خلال شهر شتنبر، على أن تأخذ وقتها الكافي، هذا إن رغبت في توخي مبدأي الجودة والمهنية في مختلف ما سيشاهده المغاربة على تلفزيونهم، تأخذ وقتها الكافي لدراسة وتقييم الأعمال التي ستعرض عليها. على أن ترسل بعد ذلك ملاحظاتها وتبدي رأيها للمنتجين كي يصلحوا بعض النقاط الخاصة ببرامجهم. وهذه العملية ستستغرق شهرا إضافيا أو أكثر. وهو ما يعني بمنطق الحسابات الفلكية شهر نونبر على أقل تقدير. ثم سيعاد العمل إلى اللجنة من جديد التي لن تتأخر في الرد عليه هذه المرة بشكل سريع. وهو ما سيوصلنا شهر دجنبر 2013 من دون أن يباشر المنتجون عملية التصوير والتحضير النهائي لأعمالهم. وبالتالي فإن أي حديث عن طلبات عروض 2013 لايعدو أن يكون ضربا من العبث الإداري البعيد كل البعد عن المهنية التلفزيونية المطلوبة. حسن بن جوا
المصدر: حسن بن جوا نشر في الأحداث المغربية

