Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » العُنْف السِّياسِيّ بين «السَّيْف» و«المِيزان»

    العُنْف السِّياسِيّ بين «السَّيْف» و«المِيزان»

    بواسطة دابا ماروك28 مايو، 20135 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    عند ابن خلدون السياسةُ، هي «كَفَالَة للخَلْق»، وقد أكَّدَ على «السياسة العقلية»التي يحصل نفعُها في الدنيا فقط. وهي تَقْبِضُ «التَّوَحُّش» و «القَفْر»، والجهل بشؤون أهل الدولة، والبُعْد عن «النَّصَفَة [العدل والقِسْط]». رغم أنه سيعود ليربط السياسة بالدِّين إلى آلَةٍ للقمع، وكَبْح الفِكْر، وقَمْع الرأي، ويُجيز القَهْرَ والاسْتِطالَةَ، لاستقامة المُلْك، وهذا مما يعتري نظريته من مشكلاتٍ، ليس هنا مكانُها.

    في علم السياسة، ثمَّةَ من يعتبر السياسةَ «عِلْمَ حُكْم» و«فنَّ حُكْم»، بما يعنيه العلم من قواعد وضوابط، وما يعنيه الفن من «رؤية شخصية»، يغلب عليها «الحدس» وقُوَّة البَدِيهَة. لا مكان للعُنْف في السياسة، فالمفهوم في تعبيره اللغوي يرفضُ العُنْفَ، ويعتبره غير وَارِدٍ في معناه، لأنَّ السياسةَ، «جُهد يُبْذَلُ في سبيل إقرار الأمن والعدالة» وتحقيق المُساواة، وبناء المدينة ، أي اجتناب العُنْف، واجتناب القوة، أو الغَلَبَة باستعمال السيف، بَدَل القَلَم. هذا هو المعنى الذي يؤكِّد عليه Duverger باعتبار السياسة، رؤية الإنسان، رؤية العالم، وبناء الإنسان، وبناء المدنية الإنسانسية. لا مكان للدين في السياسة، أو للمعنى الديني، كون المجَالَيْنِ، لا يجتمعان، أو يخرجان من مَكانَيْنِ مُتباعِدَيْن. فنحن هُنا، بصدد العُمْران، والمَدَنِيَةِ الإنسانيةِ، أي ما يكون من اقتراح الإنسان، وتحت إشرافه، وليس نازلاً عليه من فوق. الهدف الأساسي من السياسة، أو من ابتداع السياسة، وابْتِكارِها، هو تفادي الصراعات الدموية، بأشكال من النِّضَال، أو «من الصراع أقل قَسْوَةً» وعُنْفاً. فالسياسة، تبدأ كما يُقال، من حيث تنتهي الحرب، وهذا ما كان أكَّد عليه ماو تسي تونغ نفسه، حين أشار إلى أهمية السلاح، في الحرب، لكنه اعتبر السِّلاحَ غير حاسِمٍ ف «الإنسان، لا السلاح، هو العامل الحاسم». لم تعمل السياسة على حذف أدوات العُنْف، ولا على إزالتها كُلِّياً، بل عَمِلَت على تشريعها، وتسويغها، بوضعها في أيدي السلطة، وتحديد معايير استعمالها، رغم أن الدولةَ، بدورها، ستستعمل العُنْف بذريعة الحفاظ على الأمن، وضمان الاستقرار، كلما حَدَث تمرُّد، أو مظاهرات في الساحات العامة. ما يمكن اعتبارُه تشريعاً للعنف بالسياسة، وهذا ما تعنيه السياسةُ، في بعض مفهوماتها، بالتَّحَايُلِ. ثمة أحزاب، إما تكون ذات تنظيم عسكري، أو يكون لها جناحُها العسكري. حين يكون هناك صراع مسلَّح «تتخذ [هذه] المنظمات [أو التنظيمات] السياسية شكل مليشيات»، وهذا يَنْطَبِق على التيارات الدينية السلفية، كما ينطبق على اليسار، الذي كان، في فترة العمَل تحت الأرض، وفي فترات المواجهات القمعية، يسعى لامتلاك السلاح، أو استعماله كوسيلة ل «الثورة» ضد النُّظُم القائمة، التي كانت تستعمل العُنْف، في مواجهة اليساريين، بمختلف اتجاهاتهم. في هذا ما يُفَسِّر القَوْلَةَ المأثورةَ «مَنْ مَلَكَ سَيْفاً، أغْراهُ أن يُلْقِيهِ في الميزانِ». وجميعُنا نعرف ما تعنيه هذه العبارة، وما يعنيه إلقاء السيف في الميزان. في هذا المعنى ما يُلْغِي العمارةَ، وما يُلْغِي العدلَ، وما يُلْغِي حُسْنَ السياسةِ، ويجعل، بالتالي، من الميزان مُخْتَلاًّ، فالسيف، بما هو رمز للقهر، والعُنْف، والقَتْل، يَجُبُّ العدْلَ، وَيَجُبُّ معه العُمران. فالدول الديمقراطية، حين عَمِلَت على إبعاد الجيش عن السياسة، فهي أدْرَكَتْ، استحالة زَوَاج السيف والميزان، السياسة والعُنف، أو السياسة والقوة. ف «الجيش خَطِر على الدولة دائماً بطبيعته نفسها». ففي إبعاد القوة، والعنف عن السياسة، أو الحد منهما، «تَقْيِيد لِوَحْش الاستبداد»، بتعبير الكواكبي. واستعمال العنف في السياسة، هو تعبير عن قُصُورٍ في «طاقة الإبداع» كما يقول توينبي، وهو عَجْزٌ في ابتمار وسائل كفيلة بالإقناع، وبالحوار، وبتدبير الاختلاف. فالسلطة التي تقوم على القَهْر، هي سلطة غير شرعية، وهي سلطة توتاليتارية، تَجْيِيشِيَة، تقوم على حَدِّ السيف، وتُلْغِي الميزانَ، كما تُلْغِي القلم، وفي هذا، عندنا، في البلاد العربية، إلغاء للِدِّين نفسه، الذي أعطى القَلَمَ، والميزان، مكانةً كبيرةً، وأساسيةً، في العلاقة بين الحاكمين والمحكومين. أليس رجال الدِّين، وبينهم ابن تيمية، مُفَكِّر السلفيين، ومرجعهم، هُم من شَرَّعُوا عنف السياسة، بتشريع استبداد الحاكم، وهو ما نقرأه في ما سُمِّيَ بالآداب السلطانية، عند الطرطوشي، وعند غيره، في تأكيدهم على شرعية «السلطان الجائر» في مقابل «الرعية المُهْمَلة». يقول الطرطوشي، مثلاً: «إذا كان الإمام عادلاً، فله الأجْر وعليك الصبر، وأن كان جائراً فعليه الوِزْر، وعليك الصبر ». اليوم اختلطتِ السياسة بالدِّين، أو صار الدين ذريعةً لممارسة السياسة، وهي في مثل هذا الوضع تكون سياسة متعالية، خارجة من الغيب، ومن المجهول، لا من من الواقع، وما يجري في الواقع باعتباره معلوماً. والشريعة، بهذا المفهوم اللاتاريخي، أو كما يفهمها السلفي، هي الخيار، وهي البديل، والحل. كيفَ؟ اسألُوا السلفي، فهو يضع السماء في جيبه. تذكُرون جميعاً محاكمة سقراط. 500 قاضٍ، لِمُحاكَمَة فيلسوفٍ، لأنه اتُّهِمَ بالكُفْر، وبتحريف الشباب عن الآلهة، رغم أن سقراط، في مرافعته كان أكثر إقناعاً من القُضاة، فهو حوكم بالقَتْل، لأن الأحكامَ، في مثل هذه الحالة تكون جاهزةً، لأنها تقصد الفكر، وتقصد العقل، وتقصد الحُجَّة والمنطق، وهذه أمور، لا ينبغي أن يمتلكها الأشخاص، فهي تكون ملكاً للدولة، أو النظام، أو ملكاً للفقيه، ورَجُل الدين. لا حقيقةَ خارج هذين الحقلين، وبهذا المعنى أفهم شخصياً معنى قول ميكيافيلي، إن الحاكم حتى لو كان هو نفسُه لا يؤمن بالدِّين، فهو يعمل على تكريسه، لأن الدينَ يضمن له حكم الجماهير، وتثبيت سلطانه. فالعُنْف، هو وليد شروط، وسياقات معقدة، لكنه حين يدخل في السياسة، يُفْسِدُها، ويُحَوِّلُها إلى آلَةٍ للقمع، وكَبْح الفِكْر، وقَمْع الرأي المُخْتَلِف، كما تعلَّمنا في الأحزاب اليسارية التي كان فيها، وربما ما يزال، مفهوم «الانضبط»، وهو مفهوم عسكري، يعني الدخُول في الصَّف، والتَّقَيُّد بالأوامر، التي كانت، دائماً، تنزل من أعلى إلى أسفل، أي من القمة إلى القاعدة، وليس العكس. وغرمشي نفسَه، يتكلم عن «هيئة أركان الحزب»، وهو يتحدث عن كبار المنظمين، وراسمي الاستراتيجيات، وواضعي النظريات، وهم من يُنْشِئون الخط السياسي للحزب. نفس الشيء يحدث في الدِّين، فهو حين لا يكون مشورةً، واستماعاً للرأي، وقبولاً برجاحَتِه، يصير قهراً، وقَسْراً، وإرْهاباً، أي فرض الرأي الوحد، بالسيف، لا بالميزان.

    المصدر: صلاح بوسريف نشر في الأحداث المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    اليوم العالمي لوسائل منع الحمل: نحو خدمات متميزة لتنظيم الأسرة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تُعزز التواصل مع قيادة حزب الاستقلال للخروج بحلول فعّالة

    30 سبتمبر، 2026

    صوفيا المريخ تطلق أغنية «هو» بالتعاون مع الفنان محسن تيزاف

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تبدأ جولتها الأولى بلقاء وفد حزب التجمع الوطني للأحرار

    30 سبتمبر، 2026

    بث مباشر: تفاصيل تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري وآخر الأخبار المهمة للمغاربة

    30 سبتمبر، 2026

    عاجل: الوكيل العام بطنجة يحدد مصير عميد المدينة ليموري بعد فضيحة الانتخابات

    30 سبتمبر، 2026

    انطلاق مرحلة جديدة في مشروع تأهيل بحيرة مارتشيكا الاستراتيجي بالناظور: خطوات نحو تنمية مستدامة

    30 سبتمبر، 2026

    مناوشات في قمرة القيادة تثير الدفاعات الجوية.. تفاصيل حادثة طائرة “فلاي دبي” فوق أجواء السعودية

    30 سبتمبر، 2026

    كيف استقبل الإعلام الغربي والعربي خبر تعيين أول امرأة في منصب رئيس الحكومة بالمغرب؟

    30 سبتمبر، 2026

    رغم وجود «البيجيدي» في المعارضة.. اتصال من المنصوري يفتح آفاق المشاورات مع بنكيران

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان تطوان السينمائي: فرصة جديدة لإعادة إحياء النقد الفني في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    شاشات تتسلل إلى نومنا وعطلات مشغولة بـ«إنستغرام»: دراسات تكشف عن فخاخ الإدمان الرقمي بين تلاميذ الدار البيضاء

    30 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء: حرارة مرتفعة مع ضباب وأمطار في هذه المناطق المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار اللحوم الحمراء تتخطى 150 درهماً.. والأغنام تقترب من 200 درهم في المدن الكبرى المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسرار محاصرة عمدة طنجة في فضيحة الانتخابات: ماذا يجري في المدينة؟

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي يحتفل بنسخته الثامنة ببرنامج دولي وفاءً لروح خطاب أجدير

    30 سبتمبر، 2026

    اتهامات بإساءة استخدام قاصرين في جمعية “الوفاء” ـ التحقيقات تكشف تفاصيل مثيرة حول إحالة 18 متهما على محكمة الجنايات بفاس

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: الانتخابات التشريعية بطنجة.. الغش خرج للعيان!

    30 سبتمبر، 2026

    بعد تعيين المنصوري.. رؤية شاملة لمسار تشكيل الحكومة المقبلة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    من القصر إلى معقل الحزب.. فاطمة الزهراء المنصوري تبدأ في تشكيل أغلبية حكومية جديدة

    30 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter