Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » إسكات ” مشارف ” واغتيال الثقافة الرفيعة

    إسكات ” مشارف ” واغتيال الثقافة الرفيعة

    بواسطة دابا ماروك23 مايو، 20115 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    كأن الثورات العربية ودروسها الغنية والمفاجئة والكبيرة لم تصل إلى كثير من صناع القرار العرب في أكثر من صعيد . إعلاميا وثقافيا كان وما زال أحد هذه الدروس يقول إن الشفافية والنقاش الحر والمفتوح يقدم أحد صمامات الأمان للمجتمع ويقلل من فرص الاحتقان الذي ينفجر لاحقا . حتى قبل الثورات العربية كان كثيرون منا ، وفي سياق الجدل بحرارة ضد كل أنواع الاستبداد ، يساجلون ضد سيطرة الإعلام الرسمي على فضاء التعبير على أرضية أن إغلاق فضاء التعبير المحلي يدفع الناس في هذا البلد أو ذاك للتعبير عن أنفسهم عبر الإعلام الخارجي . عكس انتشار ونجاح الفضائيات العربية فشل الإعلام الوطني في استقطاب أفكار النقد البناء والمعارضة والاحتجاج الطبيعي والصحي ، وهو ما أضاف تشوهات إضافية إلى عملية البناء الوطني والاجتماعي التي يقويها ويصححها النقد الداخلي الدائم . في جانب الثقافة والفكر شهدنا ذات العقلية المغلقة تسيطر على نوافذ التعبير والإبداع ، لكن كان هناك عوامل أخرى ساهمت في تهميش وإضعاف الحضور الثقافي والفكري في الإعلام العربي وخاصة التلفزيوني ، المحلي منه والفضائي . من تلك العوامل الزعم بأن البرامج الثقافية غير جذابة من ناحية الجمهور ولا تتمتع بدوائر مشاهدين واسعة ، بما يبقيها في إطار نخبوي لا يسلحها بأدوات المنافسة مع البرامج الأخرى – الشعبوية والترفيهية والأكثر جذبا. يتحالف مع هذا العامل عنصر الكلفة المالية وعدم الربحية ، ذلك أن المعلنين والشركات لا تجذبهم هذه البرامج لاستخدامها للإعلان والترويج وسوى ذلك . وهذان العنصران الأخيران ، أي عدم اتساع الجمهور وعدم الربحية المالية ، ليسا محصورين بالتجربة الإعلامية العربية بل يطالان علاقة البرامج الثقافية بالإعلام في معظم التجارب الأخرى . لكن بقيت البرامج الثقافية والفكرية وبرامج الكتب تحتل هذه المساحة أو تلك على الشاشة التلفزيونية لأن غيابها يعني إدانة غير مباشرة لأداة الإعلام المعنية .

    البرامج والمواد الثقافية والفكرية في التلفزة العربية هي الأقل والأضعف حضورا ، في حين هي الأكثر احتياجا في مناخ طافح بالتصحر الثقافي والانغلاق وقلة المتابعة . الثقافة والفكر يمثلان ما هو طليعي في أي مجتمع يتحركان دوما في المقدمة لاستكشاف ما هو مجهول ، وللبحث الدائم عن ما هو جديد . وأهم من ذلك كله تعمل الثقافة والفكر على طرح الأسئلة المعرفية المتجددة التي ينشغل عن مواجهتها المجتمع بعمومه ، وهي المواجهة التي تعمل على تجديد المجتمعات ومدها بالأكسجين الدائم ، فيما تفاديها يؤدي إلى تكلس المجتمعات وتعفنها والركون إلى ” دفء ” ما هو قائم على ما فيه من اختلالات وتراكم علل . الإعلام العربي المتلفز ، المحلي والفضائي ، وخلال السنوات الماضية تمكن من رفع سقف التعبير السياسي إلى هذا الحد أو ذاك . لكن السقف الفكري والاجتماعي والديني والثقافي بقي كما هو بالمجمل العام . بل إن ذلك الإعلام عمل في كثير من الأحيان على تكريس وتخفيض تلك السقوف الفكرية والثقافية والدينية معبرا عن جبن بالغ في مواجهة ما هو تقليدي ومتوارث على حساب تجديد دماء المجتمع واستكشاف ما هو جديد . يُساق ويُستعاد هذا الجدل على خلفية اختفاء برنامج ” مشارف ” الثقافي على القناة المغربية الأولى ، والذي يديره الكاتب والشاعر المغربي المعروف ياسين عدنان . تمكن ” مشارف ” خلال السنوات الماضية من احتلال مساحة واسعة في قلب المشهد الثقافي العربي ، وقدم نموذجا شبه فريد في زمن سيطرة الفضائيات العربية ذات الإمكانيات المادية الضخمة . وهذا النموذج تمثل في إمكانية تقديم إنتاج ثقافي محلي بإمكانيات محدودة ينافس ما تنتجه الفضائيات الكبرى ويثبت أن المضمون والتقديم واتساع الأفق والثقافة الرفيعة التي يتمتع بها مقدم البرنامج هي رأس المال الحقيقي . فعلى الضد من النمط الإعلامي الذي ساد في السنوات الماضية حيث غزا إعلام الفضائيات دوائر المشاهدين المحليين واستقطبهم ، تمكن ” مشارف ” من كسر حدود ” المحلية ” والوصول إلى دوائر مشاهدين في المنطقة العربية بشكل واضح . أحد أهم الأسباب التي أنجحت ” مشارف ” هو الإشراف المبدع عليه من قبل مثقف عميق وواسع الصلات ومشع الحضور مثل ياسين عدنان ، الذي يعتبر وبرنامجه جسرا جميلا من الجسور الثقافية بين ” المغرب ” و” المشرق ” . وإذا كان محمد عابد الجابري وحسن حنفي قد أطلقا في الماضي حوارا غنيا وجذابا حول كل ما له علاقة بثقافة وفكر جناحي العالم العربي من المحيط إلى الخليج ، فإن ” مشارف ” عمل على استدامة ذلك الحوار بشكل أسبوعي ودائم وعلى مدار سنوات طويلة . وربما يمكن القول إن معظم المثقفين والمفكرين والشعراء والأدباء والروائيين ” المشارقة ” الذين أتيحت لهم فرصة المشاركة في المنتديات الثقافية والإبداعية المغربية المتعددة ، من مهرجانات أصيلة والصويرة والشعر في مراكش إلى معرض الدار البيضاء للكتاب الدولي وغير ذلك كثير ، قد مروا على ” مشارف ” ، حيث كانت دماثة ياسين عدنان ودعواته المؤدبة تخجل كل الزائرين وتمنع أيهم من رد دعوته . على مائدة عشاء مغربي تقليدي تدليلي مع مجموعة من الأصدقاء على هامش معرض الدار البيضاء للكتاب الدولي في فبراير الماضي ، كان ياسين عدنان منهمكا في ترتيب مواعيد لاستضافة واسيني الأعرج ، والحبيب السالمي ، ومي التلمساني . وفي صباح اليوم التالي في الرباط كانت فاطمة المرنيسي بابتسامة المحيط الأطلسي التي تشرق على وجهها دائما تقول لي : ” إياك ما تخرج مع ياسين في مشارف ، تراني نزعلو منك ” . عقلية ” الأمن ” الثقافي والتلفزيوني التي أوقفت عدة حلقات من برنامج مشارف لأنها ناقشت سوسيولوجيا الحراك العربي وثوراته وحركة 20 فبراير المغربية هي ذات العقلية التي حاولت الحفاظ على الأنظمة التي انهارت في تونس ومصر وهي قيد الانهيار في ليبيا وسورية واليمن . عندما يناقش مثقفون ومفكرون وبالعمق والمسؤولية التي يقدمها ” مشارف ” أمور بلدانهم ومجتمعاتهم فإن ما يغدو مطلوبا هو تقديم الامتنان إلى البرنامج وصاحبه لما يوفره من قنوات معالجة حرة ومسؤولة . عوض أن يرشح برنامج ” مشارف ” وصاحبه المبدع ياسين عدنان لأرقى الجوائز الثقافية في المغرب والعالم العربي ، تعمد العقلية القاصرة على إسكاته . كفى اغتيالا للثقافة والفكر ، وكفاك أيها الرقيب توترا وزعما بأنك تحمي ما تريد أن تحمي فيما تقوم بدكه من الأساس .

    المصدر: خالد الحروب نشر في مرايا برس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مناوشات في قمرة القيادة تثير الدفاعات الجوية.. تفاصيل حادثة طائرة “فلاي دبي” فوق أجواء السعودية

    30 سبتمبر، 2026

    كيف استقبل الإعلام الغربي والعربي خبر تعيين أول امرأة في منصب رئيس الحكومة بالمغرب؟

    30 سبتمبر، 2026

    رغم وجود «البيجيدي» في المعارضة.. اتصال من المنصوري يفتح آفاق المشاورات مع بنكيران

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان تطوان السينمائي: فرصة جديدة لإعادة إحياء النقد الفني في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    شاشات تتسلل إلى نومنا وعطلات مشغولة بـ«إنستغرام»: دراسات تكشف عن فخاخ الإدمان الرقمي بين تلاميذ الدار البيضاء

    30 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء: حرارة مرتفعة مع ضباب وأمطار في هذه المناطق المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار اللحوم الحمراء تتخطى 150 درهماً.. والأغنام تقترب من 200 درهم في المدن الكبرى المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسرار محاصرة عمدة طنجة في فضيحة الانتخابات: ماذا يجري في المدينة؟

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي يحتفل بنسخته الثامنة ببرنامج دولي وفاءً لروح خطاب أجدير

    30 سبتمبر، 2026

    اتهامات بإساءة استخدام قاصرين في جمعية “الوفاء” ـ التحقيقات تكشف تفاصيل مثيرة حول إحالة 18 متهما على محكمة الجنايات بفاس

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: الانتخابات التشريعية بطنجة.. الغش خرج للعيان!

    30 سبتمبر، 2026

    بعد تعيين المنصوري.. رؤية شاملة لمسار تشكيل الحكومة المقبلة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    من القصر إلى معقل الحزب.. فاطمة الزهراء المنصوري تبدأ في تشكيل أغلبية حكومية جديدة

    30 سبتمبر، 2026

    صديقتها طاحت من الشباك واختفات 5 سنين.. بوليس الدار البيضاء يوقف المتورطة في جريمة قتل

    30 سبتمبر، 2026

    حكومة المنصوري: بداية الحوار مع “الأحرار” و”الاستقلال” لتعزيز التنمية في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    المؤسسة الوطنية للمتاحف ومعهد العالم العربي يوسّعان آفاق التعاون في عالم الثقافة والمعارض الفنية بالمغرب

    29 سبتمبر، 2026

    أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب: فاطمة الزهراء المنصوري ونجاحها في اقتحام عالم السياسة المغربية

    29 سبتمبر، 2026

    المنصوري: الانطلاقة اليوم.. والمشاورات لتشكيل الحكومة تبدأ لتقديم برنامج يتماشى مع التطلعات المغربية

    29 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: تبون يستغني عن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة… شخصية غائبة حتى في حضرة الرئيس

    29 سبتمبر، 2026

    سبتة ومليلية: الحزب الشعبي الإسباني يعود للظهور في حرب خطوط غوغل المقطوعة

    29 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter