Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » ” بوجلود “: عندما تحاكي الفرجة الموروث الثقافي

    ” بوجلود “: عندما تحاكي الفرجة الموروث الثقافي

    بواسطة دابا ماروك9 أكتوبر، 20144 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بقلم : زينة ايت يسين- باحثة في التراث المغربي . “بويلماون، بوجلود …”، هي أسماء متعددة تطلق على طقس واحد، وسنكتفي ب”بوجلود”على سبيل المثال لا الحصر. “بوجلود”، شخصية ترتدي جلود أضحية العيد، من أبقار أكباش وماعز، لكن في الآونة الأخيرة يقتصر فقط على جلود الماعز نظرا لخفتها ومرونتها. تلف شخصية “بوجلود” سبعة جلود حول جسدها، وتقوم بطلاء وجهها إما بالصباغة أو بالفحم الأسود المدقوق الممزوج بالزيت ليعطي لمعانا للوجه، لتخفي تماما ملامح الشخص الحقيقية وإظهار ملامح شخصية “بوجلود”،التي تحمل في يدها رِجْل خروف، تطارد بها المارة، و أهالي القرى وضربهم من اجل جمع المال أو أي شيء تجود به أياديهم، من ورود و قمح وشعير و فواكه جافة، يعاد بيعها يوم إسدال الستار على الكرنفال، لمن يدفع أكثر. تروي الحكايات الشعبية الشفهية، أن أصول هذا الطقس تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، وتتحدث عن وحش إفريقي تتدلى منه الجلود، وكان يزرع الرعب في صفوف السكان، فيما ترجع حكايات أخرى أصل الظاهرة إلى زمن كان فيه اللصوص يتنكرون بأجلاد الحيوانات بغية سرقة أموال السكان، أساطير أخرى تتحدث عن أن ارتداء الإنسان للجلود و التشبه بالحيوان ما هو إلا تكريم و تقديس لهذا الكائن الحيواني الذي لازم الكائن البشري، أينما حل و ارتحل. في إحدى المناطق بإقليم طاطا – تسناسمين- و في الأسبوع الموالي لعيد الأضحى، – و بالضبط يوم الخميس- يتم نحر بقرة أو ثور، والذي يسمى في المتداول الاجتماعي للساكنة ب”الماااعروف”( دون نطق حرف العين) كما هو معروف في أمازيغية مدينة طاطا. ويكون النحر مرفقا بالزغاريد و الأهازيج الأمازيغية وأبرز ما يردد فيها من أهازيج ” تزاليت فلاك أنبي محامدي ” ومعناها الصلاة عليك أيها النبي محمد. بعد صلاة عصر ثاني أيام النحر، يجتمع أهل القرية نساءا و رجالا، وكذا ضيوف الشرف القادمين من المناطق المجاورة، الكل يجتمع لحضور حلقية “هرما” التي يتحارب فيها الرجال فيما بينهم، مرتدين جلاليب بيضاء و أحزمة سوداء، والمنهزم منهم يتم إدخاله قسرا وسط الحلقية وربطه- حتى و إن كان ضيفا- إلى أن يتكفل أحدهم بالعفو عنه، إما بغرامة مالية أو عينية. بينما يتحارب الرجال، تجد “بوجلود”المعروف في منطقة طاطا ب”شموتيت ن هرما”، تجده يطوف على المتفرجين لجمع المال أو ما تجود به أيديهم، والويل لمن يرفض فمصيره حتما سيكون الضرب. و هكذا دواليك إلى أن يرفع آذان صلاة المغرب، وتستمر الاحتفالات يوميا لمدة أسبوع تقريبا على نفس المنوال. إذا نظرنا إلى شخصية “بوجلود” المقنعة، سنجدها ترتكز على عنصر المحاكاة والتقليد بالدرجة الأولى، الشيء الذي يجعلنا نعود بالزمن إلى الوراء، لمعرفة بدايات التمسرح والتي ربطها معظم المؤرخين للمسرح بالإنسان الأول الذي كان يعتمد على المحاكاة لخلق جو من التشويق تتولد عنه رغبة مقرونة بالفضول لمعرفة علاقة الإنسان بالحيوان من طرد و افتراس حتى يتم الإيقاع بالفريسة و اصطيادها ومن ثمة طهيها الشيء الذي يجعل الفضاء المسرحي مكتملا بامتياز ابتدءا من الجمهور مرورا بالشخصية الرئيسية و الثانوية، ووصولا إلى الإنارة و الصورة. في الآونة الأخيرة تعالت مجموعة من الأصوات التي تحرم هذا الطقس و اعتبرته رجس من عمل الشيطان وأصوات أخرى دعت إلى مقاطعته باعتباره خطرا على أمن الساكنة خاصة في مدينة الدشيرة الجهادية، وفي اتصال مع الباحث في الأنثربولوجيا الدكتور “حسين اليعقوبي” يرى هذا الأخير أن شخصية ‘بوجلود’ عادة قديمة لم تعرف بداياتها بالضبط، لكنها الأكيد كانت قبل الإسلام، ولها أسماء متعددة حسب المناطق – “بوجلود”، “بويلماون”، “هرما”, في منطقة سوس الكبير, “با الشيخ” على مستوى الريف, “بوعفيف” في الجزائر كما أن لها أسماء أخرى في جزر الكناري جنوب اسبانيا . وفيما يتعلق بتصادف هذا الطقس وأيام عيد الأضحى يردف ذات الباحث أنه لا علاقة للعيد بهذا الطقس، ولكن لضمان استمراره وتعايشه مع الدين الجديد “الإسلام” آنذاك، تم اختيار أيام عيد الأضحى، خاصة وأن ما يحتاج له الطقس من جلود يكون بالوفرة في عيد الأضحى. وعن الأصوات التي تدعوا إلى قطع الصلة مع هذا الطقس يضيف اليعقوبي أن الإسلاميون هم من يروجون لمثل هذه الأفكار ضد طقس ‘بوجلود’، لكن الجمعيات والسكان جد متشبثون بعاداتهم قبل أن ينهي كلامه بأن السكان والمنظمين يراهنون على أن يصبح كرنفالا عالميا من شأنه أن يساهم في التنمية الاقتصادية للمناطق التي تحتفل به. وعلى مدار أسبوع تقريبا تستمر الاحتفالات – سوس الكبير، الصحراء، الأطلس، دكالة، الريف.- بشخصية ‘ بوجلود’، وغالبا ما يختتم الكرنفال بالدعاء للأهالي بدوام الأمن، والتلاحم، و بحضور فرق الفنون الشعبية كل حسب منطقته –أحواش، أجماك، أحيدوس، الأناشيد، العيطة…-. إن الثقافة الشعبية المغربية لفيها من الموروث ما يجعلها من أعرق الثقافات على وجه البسيطة، لكن بعض الممارسات المشينة من الاستغلال والابتزاز للسكان باسم ‘بوجلود’ تجعل سمعة الكرنفال و معها الثقافة الأمازيغية على المحك، الشيء الذي يجب أن تأخذه الجمعيات الفاعلة بالمجال و المجالس البلدية بعين الاعتبار، والإسراع بتقنين الكرنفالات، حتى لا يصبح هذا الطقس سيف ذو حدين وعوض أن يرتقي بالثقافة الشعبية المغربية درجات, تجده يهوي بها دركات.

    المصدر: صحراء بريس نشر في صحراء بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ريشة عينوش: في الجزائر.. مستشفيات الخارج للعلية والقانون للبسطاء

    30 سبتمبر، 2026

    استعداداً لمونديال 2030.. فاس ومكناس تستثمر 84 مليون درهم في تجديد منظومة الصرف الصحي!

    30 سبتمبر، 2026

    اليوم العالمي لوسائل منع الحمل: نحو خدمات متميزة لتنظيم الأسرة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تُعزز التواصل مع قيادة حزب الاستقلال للخروج بحلول فعّالة

    30 سبتمبر، 2026

    صوفيا المريخ تطلق أغنية «هو» بالتعاون مع الفنان محسن تيزاف

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تبدأ جولتها الأولى بلقاء وفد حزب التجمع الوطني للأحرار

    30 سبتمبر، 2026

    بث مباشر: تفاصيل تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري وآخر الأخبار المهمة للمغاربة

    30 سبتمبر، 2026

    عاجل: الوكيل العام بطنجة يحدد مصير عميد المدينة ليموري بعد فضيحة الانتخابات

    30 سبتمبر، 2026

    انطلاق مرحلة جديدة في مشروع تأهيل بحيرة مارتشيكا الاستراتيجي بالناظور: خطوات نحو تنمية مستدامة

    30 سبتمبر، 2026

    مناوشات في قمرة القيادة تثير الدفاعات الجوية.. تفاصيل حادثة طائرة “فلاي دبي” فوق أجواء السعودية

    30 سبتمبر، 2026

    كيف استقبل الإعلام الغربي والعربي خبر تعيين أول امرأة في منصب رئيس الحكومة بالمغرب؟

    30 سبتمبر، 2026

    رغم وجود «البيجيدي» في المعارضة.. اتصال من المنصوري يفتح آفاق المشاورات مع بنكيران

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان تطوان السينمائي: فرصة جديدة لإعادة إحياء النقد الفني في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    شاشات تتسلل إلى نومنا وعطلات مشغولة بـ«إنستغرام»: دراسات تكشف عن فخاخ الإدمان الرقمي بين تلاميذ الدار البيضاء

    30 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء: حرارة مرتفعة مع ضباب وأمطار في هذه المناطق المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار اللحوم الحمراء تتخطى 150 درهماً.. والأغنام تقترب من 200 درهم في المدن الكبرى المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسرار محاصرة عمدة طنجة في فضيحة الانتخابات: ماذا يجري في المدينة؟

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي يحتفل بنسخته الثامنة ببرنامج دولي وفاءً لروح خطاب أجدير

    30 سبتمبر، 2026

    اتهامات بإساءة استخدام قاصرين في جمعية “الوفاء” ـ التحقيقات تكشف تفاصيل مثيرة حول إحالة 18 متهما على محكمة الجنايات بفاس

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: الانتخابات التشريعية بطنجة.. الغش خرج للعيان!

    30 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter