المسيرة الشعبية الوطنية المنظمة أول أمس الأحد بالرباط تنديدا بالانقلاب الدموي بمصر وما يرتكبه من جرائم وإبادات جماعية ضد مواطنين مصريين سلميين وعزل، تضمنت العديد من الرسائل.
أولها: أن المسيرة الناجحة تنظيما وأهدافا ملأَت فراغا في الساحة، وأكدت أنه حينما تكون هناك مبادرات جادة ومن هيئات مسؤولة فإن الالتفاف المغربي حولها وكالعادة يكون هو الجواب، وذلك بنزول مشاركين قدروا بعشرات الآلاف، مما قدم صورة مشرفة ومشرقة عن المغرب والمغاربة بغض النظر عمن حضر ومن لم يحضر، و بغض النظر أيضا عن التعتيم والتقزيم للذي تعامل به لإعلام وخاصة منه “العمومي” مع المسيرة. الثانية: أن الغياب المسجل لجهات وشخصيات خاصة في صف اليسار ومن ينسبون أنفسهم للتيار العلماني والحداثي والتي ألفت الحضور في مثل هذه التظاهرات المناصرة لقضايا الأمة والإنسانية و فضلوا هذه المرة عدم الوقوف إلى جانب الشعب واختاروا الاصطفاف إلى جانب الانقلابيين المستبدين، أسقط القناع وعرى أحد الأوجه القبيحة للازدواجية في المواقف وما يحدثه التعصب الأديولوجي من عمى يمنع التفاعل الإنساني و المبدئي ضد الانتهاكات التي كانت على حساب الإنسان وإهدار دمه وما يتم من قتل له على الهواء مباشرة وبدم بارد. الثالثة: تتعلق بالتناقض الصارخ الذي وقع فيه بعض دعاة الديمقراطية ومناصرة القضايا العادلة للشعوب والمتعلق بكون توجه الانقلابيين اليوم واضح نسف كل جهود بناء الدولة الفلسطينية واسترجاع حقوق الشعب الفلسطيني الشرعية كاملة غير منقوصة، وذلك من خلال ما تم من إغلاق لمعبر رفح إلى أجل غير مسمى وما يتم من استهداف مباشر لفصائل المقاومة الفلسطينية فضلا عن التنسيق والدعم والتعاون الحاصل بين الكيان الصهيوني والانقلابيين في مصر، كل ذلك على ضوء مفاوضات عبثية يقدم من خلالها تجار السلام من قادة فتح المتهالكة وأمريكا الحليف الاستراتيجي ل “إسرائيل” خدمة مجانية للكيان الصهيوني تبييضا لجرائمه ضد الإنسانية واغتصاب يومي للأراضي الفلسطينية من خلال سياسة المستوطنات وما يتسبب فيه من خراب للإنسان والعمران. ألم يكن فقط هذا المعطى كافيا ليعبر المتشدقون بالديمقراطية عن موقف ضد نظام الانقلاب بمصر؟ يحدث ذلك أيضا في وقت لم تتردد فيه التيارات الإسلامية في إدانة واستنكار ما تم من تقتيل للمناضلين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي. الرابعة: تهم ما سجل من تعتيم إعلامي على مسيرة ضخمة غطت شارع محمد الخامس بالعاصمة الرباط من طرف الإعلام “العمومي” فعلى الرغم من أن حشود المتظاهرين على مرمى حجر من مقر القناة الثانية وأصواتهم وصلت دار لبريهي، مقر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، الموجودة قريبا من التظاهرة، إلا أن التجاهل ودس الرأس في الرمل على نهج النعامة كان هو جواب مسؤولي قطب الإعلام “العمومي”، وهو نفس نهج التعتيم الذي صارت عليه عدد من الجرائد المغربية العربية والفرنسية خاصة الموصوفة بالقرب من عدد من الأجهزة أو المحسوبة على المعارضة والتي اختارت عدم التطرق لحدث المسيرة، في مقابل التغطية المهنية للعديد من المنابر الإعلامية المستقلة. عن نفس دائرة التعتيم والتقزيم لم تخرج قصاصة غريبة لوكالة المغرب العربي للأنباء والتي قالت إن الوقفة عرفت مشاركة المئات وأن مصادرها الرسمية تتحدث عن الآلاف في الوقت الذي مرت المظاهرة على مقربة من مقر الوكالة، هذا في الوقت الذي قالت فيه وكالة الأنباء “رويترز” أن عدد المشاركين قدر بالآلاف وأن مصادر رسمية تحدثت عن 40 ألف مشارك!
المصدر: شبكة أندلس الإخبارية نشر في شبكة أندلس الإخبارية

