؟ زيدونا في المدارس باراكا من البوليس-الجزء الثالث- لا شك أن المغاربة يحتفظون بحكايات داخل مخافر الشرطة والدرك الملكي والمخابرات وعن معاملات حاطة بكرامة البشر وانتهاكات لحقوق الإنسان كالإغتصاب -غالبا باستعمال القنينات الزجاجية- والتحرش الجنسي والتعنيف بمختلف أشكاله، لكنها لا تجد طريقها الى مساحات الضوء، وتبقى حبيسة الذكريات المكبوتة والجلسات الخاصة، نظرا لعوامل ثقافية كالخوف والعيب والجهل بالقانون، كما ان المواطن المغربي يفضل أن يصفع ويشتم ويدفع رشوة مقابل “الستر”، وان لا تصل أخبار من قبيل السكر وتعاطي المخدرات والدعارة إلى العائلة والمعارف.. ربما من الضروري الأن الاشارة إلى أننا لا نكتب من اجل تشويه أجهزة الامن المغربية، لكننا نكتب ضد سياسة عمومية (من المفروض انها كذلك) في مجال الأمن، نكتب ضد فساد بعض رجال الأمن، هدفنا هو تغيير تعامل رجال البوليس مع إخوانهم من أفراد الشعب، والدفع في اتجاه احترامهم لحقوق الإنسان. بغية تحقيق هذا الهدف النبيل، يجب على رجال الامن أن يعرفوا انهم لا يقبضون مرتباتهم من ثروة صاحب المقاولة أو من كنز شيخ القبيلة، لكن من الضرائب المفروضة على الشعب المغربي، وبالتالي فهم يقبضون من عرق جبين المغاربة، وانهم لا يعملون من أجل حماية فرد او مجموعة أو منطقة، ولكن من أجل حماية 30 مليون إنسان مغربي، بل حتى المذنبون منا يستحقون تعاملا انسانيا واحتراما لكرامتهم. أول الغيث ربما يكون هو مباراة ولوج معاهد تكوين الأطر الأمنية، وضرورة تخليصها من شوائب الرشوة والمحسوبية والزبونية، واعتماد معايير الاستحقاق والرغبة في خدمة الوطن. ثانيا: يجب ان تتغير برامج التكوين وطريقة التعامل مع الطلبة في أسلاك الشرطة والدرك والجيش، وأن تختفي ظاهرة “البيزوطاج”. وقد يكون من المفيد إدراج مواد خاصة بحقوق الإنسان، وأن يعوا أن دورهم توعوي تربوي يتوخى ضمان الحق في الأمن لكل المغاربة. ثالثا: يجب أنسنة ظروف العمل حتى لا يشرع رجل الامن في الإنتقام من رجل الشارع، والعناية بأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية حتى يضمنوا كرامة العيش ولا يحتاجوا إلى هدايا أو رشاوى. رابعا: تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة خاصة ما جاء فيها حول تعزيز الحكامة الامنية وعدم الافلات من العقاب… خامسا: تمكين الشعب المغربي من مراقبة اجهزة الامن، خاصة عبر ممثليه الشرعين في البرلمان، وعبر مؤسسات المجتمع المدني والصحافة ومنظمات حقوق الإنسان. سادسا: السماح للعاملين في أسلاك الشرطة والدرك والجيش من التعبير عن أرائهم في السياسات الأمنية، والدفاع عن حقوقهم، وانفتاح المؤسسات الأمنية كلها على محيطها الخارجي، والاعتراف بحقهم في التنظيم والعمل النقابي المستقل، وفتح حوار حول أشكال ممكنة لمشاركتهم في الشأن العام، حتى لا تبقى الأجهزة الأمنية صندوقا أسودا تدبر أمورها بليل. وفي الأخير، تحية عالية لكل رجال الامن والدرك والجيش الشرفاء.
المصدر: زهير ماعزي نشر في أزيلال أون لاين

