بالرغم من تخلص أكاديمية جهة سوس ماسة من إرث ثقيل بعد التحاق أقاليم (زاكَورة،
ورزازات
، تنغير)بجهة درعة تافيلالت والتحاق
إقليم
سيدي إفني
بجهة كَلميم – وادنون،علما بأن هذه الأقاليم كانت دائما تعاني من عدم استقرارالموارد البشرية بها، فإن هناك مشاكل عالقة لم تجد لها الأكاديمية أية حلول، والتي تتراكم سنة بعد سنة.
ولعل الوضع الحالي للتعليم لا يزيد إلا قتامة و تأزما ولا يبعث إلا على توالي احتقانات اجتماعية تصعيدية مستقبلا بالرغم من الإقتطاعات الجائرة التي نهجتها حكومة بنكيران ضد الشغيلة التعليمية. إلا أن ذلك لن يحد من فورة الغضب التي أعلنت عنها النقابات التعليمية في بياناتها وخاصة النقابة الوطنية للتعليم (ف – د – ش) التي أقرت بوجود أزمة تعليمية خانقة بجهة سوس ماسة،في اجتماعها العادي المنعقد يوم الإثنين 05 شتنبر2016.وأرجعت هذه الأزمة إلى عدم تعيين مديرجديد بشكل رسمي، لأكاديمية سوس ماسة كاستثناء وطني،الشيء الذي يمكن أن يزيد من تعميق المشاكل وزيادة التوتر بمديريات أقاليم الجهة.فضلا عن فشل المقاربات المتعاقبة وغياب أي تصور أو أدنى إرادة سياسية حقيقية للإصلاح،مع تنامي الإجهازعلى المكتسبات والهجوم الشرس على المدرسة العمومية وأطرها من نساء ورجال التعليم..
وكان من أبرز هذا الهجوم الإقتطاعات الجائرة واستباحة أجور نساء ورجال التعليم المضربين،وفرض قرارتمديد سن التقاعد على الأطرالتربوية والتضييق على الحريات النقابية.
هذا وحسب تصريحات الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم(ف- د – ش) بجهة سوس ماسة»حفيظ أكَلاكَال»، فإن الدخول المدرسي لهذه السنة سيكون على صفيح ساخن لوجود عدة مؤشرات لا توحي إلا بالتوتر و الإحتقان. وأرجع سبب ذلك إلى تعمد أكاديمية جهة سوس ماسة وكذا المديريات
الإقليمية
التابعة لها، «إقصاء الفرقاء الاجتماعيين من كل المشاورات التي تهم نساء ورجال التعليم، سواء في الترقية أو الحركة الانتقالية أو إعادة الانتشار أو التعيينات
الجديدة
.مما يجعل الباب مفتوحا على مصراعيه للزبونية و المحسوبية والتدخلات لإرضاء خواطر بعض المقربين والمحظوظين والتلاعب أيضا في الملفات الصحية، حيث تم تسجيل ثمان حالات نقلت إلى أماكن أخرى .. زيادة على التلاعب في ملفات ضحايا إعادة الإنتشار،حيث تم تنقيل عدد من نساء ورجال التعليم في وقت سابق على أنهم فائضون،لكن بعد أن أنهوا مهمتهم وأرادوا الرجوع إلى أماكنهم الأصلية وجدوا مناصبهم قد عُين فيها أساتذة آخرون».
وذكر المتحدث أن المكتب الجهوي لذات النقابة «يسجل بقوة استنكاره الشديد واستياءه العميق للظروف التي تمرمنها عملية تدبير الموارد البشرية بهذه الجهة، والتي لم تكن في مستوى تطلعات نساء ورجال التعليم، لأنه يغلب عليها في كثيرمن الأحيان طابع المزاجية الذي لن يساهم إلا في الإحتقان و التوتر خلال الموسم الحالي» .
واستدل على «وجود تلاعب في تدبيرالموارد البشرية بملف الحركة المحلية و الجهوية التي مرت في ظروف غامضة،إلى درجة أن الفرقاء الإجتماعيين لا علم لهم بما جرى، في الوقت الذي جرت فيه العادة أن تتمكن النقابات مسبقا من لائحة المشاركين في الحركة والمناصب الشاغرة،لكن لاشيء وقع من هذا خلال هذا الموسم».كما عبر المكتب الجهوي عن امتعاضه «من عدم محاسبة المسؤولين الحقيقيين عن تبذير أموال البرنامج الإستعجالي»، مطالبا الوزارة «بفتح تحقيق جدي و مسؤول حول هذا الملف».
وفي ذات الوقت حمل إدارة أكاديمية جهة سوس ماسة «مسؤولية استمرار احتقان الوضع بجميع المديريات
الإقليمية
بسبب انفرادها بتدبيرمشاكل المنظومة وتغييب أي توجه تشاركي»، محذرا «من مغبة سيادة الطابع المزاجي والإرتجالي في تدبيرومعالجة مشاكل الشغيلة التعليمية دون استشارة الفرقاء الإجتماعيين،حيث عمدت الأكاديمية إلى التمادي في هذه الممارسات الإنفرادية الخاطئة والخطيرة التي ساهمت في خلق المشاكل داخل المؤسسات التعليمية».
وطالب المكتب الجهوي في بيان له، أكاديمية جهة سوس ماسة «بالتعامل مع ملفات الموارد البشرية بحياد تام وبتعامل ديمقراطي بين كافة نساء ورجال التعليم،وعدم التستر على الموظفين الأشباح».
هذا ويعاني الدخول المدرسي للموسم الحالي بهذه الجهة أيضا من مشكل عويص يتجلى على الخصوص «في تعثر أشغال البنايات المدرسية وعدم برمجة مشاريع أخرى لبناء مدارس و إعداديات وثانويات مع أن العرض المدرسي يزداد سنة بعد سنة،وهذا ما تسجله إحصائيات التلاميذ الجدد المسجلين برسم هذا الموسم».مما يعني « أن بعض المناطق، ولاسيما الحضرية منها ، ستعرف اكتظاظا مهولا سيصل في بعض المؤسسات إلى 50 تلميذا وتلميذة في القسم، وهناك مؤشرات توحي بأكثر من هذا الرقم، وهذا في حد ذاته سيخلق إرباكا في المنظومة التربوية وتدنيا من حيث الجودة و المردودية و الفاعلية لدى التلميذ والأستاذ على حد سواء».
وحسب مصادرنا، فعدم برمجة مشاريع البنايات في وقتها وفق ما قررته الخريطة المدرسية في السنوات السابقة،راجع إلى توقف الاستثمارات العمومية نتيجة قرارات اتخذتها حكومة بنكيران في سنة 2013.وكان لهذه القرارات أثر سلبي على عدم مواكبة العرض المدرسي وبناياته لكثرة الطلب لدى التعليم العمومي، زيادة على عدم أداء الأكاديمية لمستحقات مقاولات البناء والأشغال،مما جعل العديد منها تتوقف عن الإلتزام بمواصلة بناء مشاريع من هذه النوع.كما أن مموني الإطعام المدرسي توقفوا السنة الماضية لعدم توصلهم بمستحقاتهم المالية،وهذا خلق ضررا واضحا للتلاميذ المستفيدين من الإطعام المدرسي، وخاصة أولئك الذين يقطعون مسافات طويلة من أجل التمدرس».
أما مشكل قلة الموارد البشرية والنقص الملحوظ في عدد الأساتذة في مواد كثيرة،فهي قاعدة ثابتة، «بحيث أن كل سنة نجد أن المعينين الجدد الوافدين على الجهة، سواء في إطار الحركة لانتقالية أو التعيينات
الجديدة
لخريجي مدارس التكوين، لا يوازي عدد المغادرين لها أو المستفيدين من المتقاعد مما يجعل الجهة تعاني ومنذ سنوات من خصاص مهول في الموارد البشرية».علما بأن معظم أقاليم جهة سوس ماسة هي أقاليم عبورفقط لا تشجع على استقرارالموارد البشرية،مما يتطلب التفكيرفي مبادرات أخرى أكثر تحفيزا على الإستقرار،كمنح تعويضات مادية لنساء ورجال التعليم العاملين في مناطق نائية،والعمل على بناء سكن وظيفي لهؤلاء الأطر،بهدف تشجيعها على البقاء ولو لسنوات بهذه المناطق.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

