س: دخلت مجال الوعظ و الإرشاد منذ سنوات و بمناطق مختلفة من الإقليم، حدثينا عن بعض المكتسبات في هذا المجالج- بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد الهادي الأمين – كداعية إلى الله عز وجل أحظى بشرف الإنتساب إلى مهمة الأنبياء … بعد الإجتهاد في هذا الميدان طبعا . أما عن المكتسبات في مجال الدعوة فنرجوا من الله أن تلحقنا الخيرية التي قال عنها تعالى {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر }ويشملنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم [لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حُمر النعم ] فإذا هدى الله على يدي امرأة واحدة نلت رضى الله هذا من جهة
ومن جهة أخرى فأي عمل صالح ستقوم به المرأة تقربا إلى الله عز وجل سيكون لي فيه فضل الأجر معها دون أن ينقُص من أجرها شئ قال صلى الله علية وسلم *الدال على الخير كفاعله * أيضا تتقوى عندي أسباب الإلتزام بالدين فلا يمكن أن يصدر من الداعية توجيه لسلوك طيب وتقوم بغيره فهذا عيب في حقها و منقصة لقدرها و لن تجتمع حوله القلوب إذا خالف قوله فعله ، كذلك اكتسبت ثقة النساء فهن يسألنني عن خاصة خصائصهن لا يسألنها فقيها أو عالما وهذا يدل على الثقة التي أصبحت تحظى بها الداعية المسلمة وأخيرا أشير إلى الثقافة الدينية التي أحصل عليها من خلال بحثي وتنقيبي في الكتب … لتقديم الدروس فأنا أتكون وأكون في آن واحد .س: انت الآن واعضة بمدينة مليلية المحتلة ، كيف هو الإقبال وسط المليليات خصوصا و أنهن في مجتمع أشبه بالمجتمع الغربي؟ وهل من صعوبات تعترض سبيلك في الدعوة داخل مليلية؟ج- الحديث عن المرأة المسلمة المقيمة في مدينة مليلية المحتلة فهي حقيقة تقبل على المساجد بشغف لسماع دروس الوعظ وتعلم تعاليم دينها السمح وكذلك تعلم لغتها العربية و حفظ القرآن الكريم ، فهي أكثر اقبالا من الرجال و هذا ما أحصته التقديرات ،كما أنها لم تنسلخ عن هويتها الإسلامية رغم مخالطتها ومعاشرتها للأوروبيين و لم تتأثر بأفكارهم و ثقافتهم ، فهناك فتيات في مقتبل العمر يترددن على المساجد بشكل دائم ومستمر ملتزمات بالزي الإسلامي الذي يوافق الشروط الشرعية تماما مستقيمات ،سويات … وعددهن في تزايد و الحمد لله وهذا فضل من الله ونعمة .أما من حيث الصعوبات فلا أجد أي صعوبة في ممارسة عملي الدعوي بل كل التسهيلات أجدها ،وهذا من فضل ربي الذي يسهل ويذلل العقبات أمام من يشاء من عباده كما أن سكان المنطقة التي أنا أنشُط فيها أناس طيبون ولجنة مسجدها تشجع على تنمية المرأة المسلمة وتعلم مبادئ دينها وهذا يرجع إلى حسن اختيار مسؤول منطقة الناظور لهذا المسجد فجزاه الله خيراً …و أشير إلى أن الدعاة الذين اقتحموا هذا الحقل لا ينتظرون دائما أن يجدوه مفروشا و محفوفا بالورود بل أن الداعية الناجح هو من ينزل الى عامة الناس و يصبر و يتحمل آذاهم لتستمر رسالته فنحن لسنا أحسن من الرسل و الأنبياء الأشد بلاءس: ماذا أضافت المرأة عموما إلى حقل الدعوة بالإقليم الذي تحكمه تقاليد بدائية و محافظة جدا؟ و ما مطالبها كداعيات في هذا الربوع؟ج بفضل من الله و توفيق منه استطاعت المرأة الداعية … أن توصل المعلومة الدينية الصحيحة وتمحو بعض الأفكار البالية والمتخلفة وتصحيح العبادات لديها …و تساهم في نشرالتوعية بصفة عامة و القضاء على بعض المظاهر الإجتماعية التي كانت تؤمن بها النساء إلى حد النخاع وتعتبرها من المقدسات كزيارة الأضرحة و الشرك الإيمان بالشعوذة و الخرافات … واستطاعت أن تقنع المرأة على أن دخول المساجد سواء للعبادة أو تعلم دينها لم يبق حكرا على الرجال كما كان فهو من حقها أيضا كما كانت نساء النبي و الصحابيات الجليلات يترددن على المسجد في كل وقت و آن وكذلك أصبح ضرورة ملحة فرضتها عليها التحديات التي تواجهها المرأة المسلمة في زمننا هذا، و قول أن للمرأة خرجتان واحدة لبيت زوجها والثانية لقبرها لم يعد له وجود بل أنه من حق المرأة أن تساهم في تنمية مجتمعها، اجتماعيا، سياسيا، اقتصاديا، دينيا … شرط الخضوع للضوابط الشرعية و الأخلاقية .فلا تزال المرأة الداعية في مدينتنا في حاجة ماسة إلى دورات تكوينية في هذا المجال تؤهلها أن تكون في المستوى اللائق و أن تكون أهلا لهذه المهمة الشريفة أن تدعو الى الله عن علم وبصيرة لا عن جهل وعمى ، وهذا أمل معلق على المجلس العلمي الجديد الذي نرجو له التوفيق و الجهات المعنية و المهتمة بهذا الشأن فالداعية هو أولى بالتذكر [فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين] فلا يكون الدعاة مرشدين حتى يكونوا راشدين لديهم توازن في خطابهم مع الناس ،خصوصا وهذه اللحظات المؤثرة التي تمر بها الأمة الإسلامية من تشويه للدين من اساءة لسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم …و أحسن ما أختم به حواري هذا قوله تعالى {ومن أحسن قولا ممن دعى إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } فصلت 33
المصدر: محمد الدرقاوي نشر في أسيف

