Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » اليسار المغربي وسؤال الراهن

    اليسار المغربي وسؤال الراهن

    بواسطة دابا ماروك27 مايو، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تنخرط أحزاب اليسار المغربي اليوم في مواجهة تحدِّيات جديدة، حيث تَتِمُّ عمليات المواجهة بصوَّر عديدة وإيقاعات مختلفة. ولا شك أن عمر التجربة الحزبية اليسارية وقد تجاوز اليوم ستة عقود، يؤهلها لبناء مواقف تعكس نضجها، وتُعَبِّر عن تطوُّر أدائها السياسي. صحيح أنها قضت ما يزيد عن أربعة عقود في معارضة النظام السياسي المغربي، مُتَطَلِّعَة إلى المساهمة في إرساء مقوِّمات ودعائم العمل الديمقراطي في حياتنا السياسية وثقافتنا، وأنها عرفت خلال العقود المذكورة مآزق وأزمات، الأمر الذي مكَّنها ومَكَّن مؤسساتها ومناضليها من خبرات تؤهلها لمواصلة غرس وبناء القيم المستقبلية في حاضرنا السياسي، نقصد بذلك قيم الحرية والعدالة والتقدُّم، وهي القيم التي ناضلت من أجلها منذ حصول بلادنا على استقلالها في منتصف القرن الماضي وإلى يومنا هذا..

    وإذا كانت مختلف أحزاب اليسار المغربي وتياراته، تنتظم في قلب ثقافةٍ وقيمٍ مرتبطة بمكاسب ومعارف الفكر الحديث والمعاصر، وأنها مُجْتَمِعَةً تتطلع لبناء مجتمع جديد أكثر حرية وأوفر عدلاً، فإنها تواجه في الوقت نفسه، أسئلة واحدة تتعلق بصورةٍ عامة بتقلُّص أدوارها، كما تتعلق بضرورة مواجهة مصيرها في مجتمع متحوِّل، وأمام نظام سياسي يبحث في كيفيات تدبير استمراريته بالوسائل المُتاحة، ضمن سياقات تاريخية مركَّبة، الأمر الذي يقتضي لزوم انخراط الأحزاب اليسارية في بناء ما يؤهلها لحضور فاعل، ضمن المعادلات التي يجري الإعداد لها في دوائر الإعداد لتدبير وترتيب انتخابات أكتوبر القادم.
    لا يعني الانخراط في سياق ما نحن بصدد توضيحه، الاستجابة لإملاءات معيَّنة، قدر ما يعني المساهمة في بناء موقف وَازِن في المشهد الحزبي والسياسي في بلادنا، ولا يتم ذلك إلا ببلورة اقتراحات وخيارات تُبْرِز درجات وعي اليسار بمسارات مجتمعنا، وذلك قياساً إلى تاريخه وشروط حاضره العامة في تَنَوُّعِهَا.
    استأنست أحزاب اليسار رغم عِلَلِها العديدة، بمواقف متعدِّدة من أحوالها وأحوال النظام السياسي الذي يؤطر وجودها، وإذا كان البعض منها قد استأنس بنوع من الانخراط المتواطِئ مع متطلَّبات النظام وصُوَّر ترتيبه لمشهدنا الحزبي، فإن بعضها الآخر، رَسَم لنفسه خطوطاً مُتَدَرِّجَة في مسألة التوافق مع سياقات وإكراهات الوضع العام، مكتفياً بقليل من التميِّز عما أصبح يسمَّى باليسار المخزني.
    لا يُعِير اليساري الذي يبحث لنفسه عن تميُّز مرحلي، أدنى اهتمام لمقارنة المواقف التي يسعى لإعلانها اليوم، بمواقف فصائل اليسار التي سبقته في العمل السياسي وسلكت الطريق نفسها. إنه لا يريد أن يعترف عندما قَرَّر مثل من سبقوه، تجاوُز مواقفه السابقة من عدم المشاركة في اللعبة السياسية، التي كان يقول عنها إنها مكشوفة ومُدَبَّرة بعناية، وهو لا يجرؤ على مساءلة خياراته
    الجديدة
    ومقارنتها مع من اقتنعوا قبله بلزوم السير في المسارات نفسها.
    يَتَخَنْدَق تيار آخر في موقف ثالث، فَيُواصل الحديث بلغة ومفردات تتغنَّى بالمواقف الجذرية، غير مبال بالممكنات السياسية المتاحة اليوم، مقارنةً مع ما كان سائداً في سنوات القمع وأزمنة الحكم الفردي، وهو لا يرى أي حَرَج في الالتقاء ببعض أجنحة وتيارات الإسلام السياسي، ليخوض معها معارك سياسية بشعارات لا علاقة بينها وبين موازين القوى القائمة في المجتمع، ولا علاقة بينها وبين شروط ومتغيِّرات ما يجري في الواقع، ولا علاقة أيضاً بينها وبين مقدمات الفكر المعاصر في السياسة والتاريخ، وهي كما نعرف المقدمات المُشَكِّلَة لِعَتَادِه وعُدَّتِه في العمل السياسي.
    وبجوار كل مَا عَدَّدْنَا من خيارات سياسية، ينخرط حزب يساري آخر مع الأغلبية المُحافِظة مُدَّعِيّاً أنه مكلَّف بحراسة قيم اليسار، في مرحلة استثنائية من مراحل التحوُّل المُعاق التي تعرفه بلادنا. أما لعبة التوافقات بين الأحزاب اليسارية ومحاولتها بناء مجموعات متكاملة، فلم تثمر في نظرنا ما يساهم في تعبيد الطريق فعلاً لبناء قطب اليسار، الذي نعتبر أنه الإطار المُناسِب لمقتضيات الراهن المغربي في تناقضاته ومآزقه.
    يَحِقُّ لِمَن يتابع تحوُّلات اليسار المغربي، أن يتساءل عن الأسس والمرجعيات الإيديولوجية والنضالية، التي تنشأ فيها الاختلافات الحاصلة بين أحزابه. كما يَحِقُّ له التفكير في النتائج التي أثمرت هذه الاختلافات، في موضوع الرَّفْع من درجات وأنماط التأثير، التي يمارسها هذا التنوُّع في مشهدنا السياسي. تُمَكِّنُنا هذه الأسئلة من قياس درجة التوسُّع التي حقَّقها الخيار اليساري في الكتلة الناخبة من جهة، ودرجة التطوُّر التي حقَّقَها الخيار الديمقراطي في مجتمعنا وفي ثقافتنا السياسية. وعندما نُعَايِن نتائج انتخابات 2011 ونتائج انتخابات 4 نوفمبر 2015، نكتشف بصورة واضحة أن اليسار المغربي في تراجُع مستمر، وذلك مقابل استمرار مواصلة اكتساح اليمين المحافظ بأشكاله وأنماطه المختلفة، لمواقع متقدِّمة في سُلَّم الخرائط الانتخابية، الْمُعَدَّة بكثير من الترتيب المناسب لصوَّرة التَّقطيع الانتخابي المعتمدة من جهة، والمناسبة من جهة ثانية، لباقي إكسسوارات اللُّعْبَة السياسية الديمقراطية في أشكالها المحسوبة بكثير من الدِّقَّة والعناية.
    لا نريد أن يُفْهَم مما سبق، التَّشكيك المطلق في كل ما يجري في موضوع التدابير الديمقراطية في مجتمعنا، فنحن نُعَايِن درجات التواطؤ الحاصلة بين مُكَوِّنات المشهد الحزبي والنظام الذي يُدِيرُ وَيُدَبِّر بصورة أو بأخرى، آليات الفعل الديمقراطي بحسابات محدَّدة. إن ما نريد تشخيصه بالذات، هو مواقف اليساريين بمختلف ألوانهم من التحوُّلات السياسية، التي عرفتها وتعرفها بلادنا بعد وصول الإسلام السياسي إلى الحكم، وما ارتبط بصعودهم من تقدير زائف وشعبية مصطنعة، وتراجُع مخيف في لغة الخطاب السياسي إضافة إلى انتشار كثير من المواقف التي تمتلئ بالادِّعاء القاطع، لِمَا يعتبرون أنه منجزات تُقْرَنُ بالسنوات التي حصلوا فيها على الأغلبية، وذلك رغم شكاويهم العديدة من محاصرة المعارضة والنظام لطموحاتهم الإصلاحية.
    قد يُفَسِّر البعض التراجُع المتواصل للقوى اليسارية في مشهدنا الانتخابي بجملة من الأخطاء التي ارتكبت في مرحلة التُّناوُب التوافقي 1998-2007، وقد يُفَسِّرُه البعض الآخر، بالتفوُّق التنظيمي والتعبوي الذي مارسه الإسلاميون في أطوار تدريبهم على العمل السياسي الشرعي، حيث استندوا في العمليات المذكورة إلى الأدرع الدعوية والتنظيمات الخيرية، كما اعتمدوا على بعض المؤسسات ذات الصلة بأنماط التديُّن الشعبي في المعترَك السياسي، إلاّ أن القبول الجازم بالتفسيرات التي ذكرنا، يتطلَّب أن يكون مشهدنا السياسي والديمقراطي، قد بلغ حدّاً من النُّضج يكون فيها للمجتمع السياسي والكتلة الناخبة، القدرة على متابعة ما جرى ويجري، والمشاركة في الفعل الانتخابي في ضوء معطياته، وهو الأمر الذي لا نتصوَّر أن مجتمعنا السياسي بَلَغَه.
    يمكن أن نقرأ عمل ندوة في ضرورة اليسار التي نظمتها مؤسسة المشروع في الشهر الماضي، في إطار الوعي الجديد الذي عبَّر عنه المشاركون في الندوة وهم يعلنون بصوت واحد، ضرورة مراجعة مكوِّنات الجبهة اليسارية لأحوالها، لمرجعياتها وطموحاتها، قصد المساهمة في بناء مغرب جديد، يقطع مع قيم الاستبداد والفساد، ويُصَوِّب النظر بعيداً من أجل مزيد من تملُّك مقوِّمات الحداثة والتنمية.
    عكست أعمال الندوة مواقف الأحزاب اليسارية من أسئلة الراهن المغربي، ولم يتردد أحد في الدفاع عن لزوم إيجاد صيغ تمنح التعدُّد القائم، ما يسعفه ببناء وحدة لا ترى أي حرج في تنويع المقاربات والمواقف، خاصة وأن أغلب فروع اليسار المغربي تستظل بجذع وأوراق الحركة الوطنية التقدُّمية في المسالك التي عبرتها وصنعت بواسطتها تاريخاً حافلاً بالتضحيات، تاريخاً يستحق أن يحمل مشعل الحاضر والمستقبل.
    كشفت مداخلات المشاركين في الندوة المذكورة، جوانب من عمق المساحة التي يحتلها اليسار في الوعي المغربي، كما كشفت عمق المسافة بينه وبين ذاته، حيث تتأرجح فصائله بين خيار القطبية الذي نفترض أن الجميع يسعى إليه، وواقع التشرذم الذي ما فتئ يَحُدُّ من طموحات الجميع في بناء حضور سياسي مكافئ لتاريخ وقيم اليسار، وهذا الأمر بالذات يوسع المسافة الحاصلة اليوم بين اليسار وبين المجتمع المغربي.
    وإذا كان من المؤكد أن الوضع الحالي لفصائل اليسار المغربي يفسر بجملة من العوامل المركَّبة، فإن من المؤكد أن الانتفاضة المنتظرة اليوم من أحزاب اليسار، لن تحصل إلاّ بواسطة جهود جماعية يحصل فيه إجماع على رفضها لمختلف التدابير السياسية، التي تتوخى استهداف اليسار أو التقليل من أهمية مواصلة حضوره الفاعل في مشهدنا السياسي.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أحزاب اليسار أخبار التحديات الحرية الديمقراطية العدالة
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    توقيف شبكة إجرامية في أكادير بحوزتها أقراص مهلوسة وآلات تصنيع مخدر “البوفا”

    4 نوفمبر، 2026

    سوق العمل في المغرب: انخفاض عدد العاملين إلى 11.6 مليون شخص واستمرار الفجوة بين الجنسين في الربع الثالث من 2026

    4 نوفمبر، 2026

    بعد سد «قدوسة» و«خنك كرو».. مشروع مائي جديد ينتظر ساكنة الرشيدية!

    4 نوفمبر، 2026

    «ستاند أب» يسجل عودة جديدة: عادل أبا تراب يحل بدلًا من طاليس في الموسم الجديد

    4 نوفمبر، 2026

    وحدات التبريد تغيّر قواعد اللعبة في تخزين البصل وتقلل من الفقدان في إقليم الحاجب

    4 نوفمبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الأربعاء: كيف ستكون أجواء المغرب؟

    4 نوفمبر، 2026

    رياض مزور: النجاحات الصناعية للمغرب تحققت بفضل رؤية الملك محمد السادس الحكيمة

    4 نوفمبر، 2026

    مراكش تُطلِق مركزًا عصريًا لعلاج مرضى الجهاز التنفسي وتخفيف الاكتظاظ في المستشفيات

    4 نوفمبر، 2026

    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يثمن التطورات التاريخية الحاسمة في قضية الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    المكتب الوطني المغربي للسياحة يطلق حملة متميزة لتعزيز حضوره في السوق البريطانية

    4 نوفمبر، 2026

    فاجعة في غابة 33 ببنسليمان.. العثور على جثتي شابين واعتقال مساعدة بارون مخدرات

    4 نوفمبر، 2026

    مصرع عماد في بلاسينسيا الإسبانية.. سكان المدينة يخرجون للاحتجاج ويطالبون بكشف دوافع العنصرية وراء الجريمة

    4 نوفمبر، 2026

    «برج محمد السادس: رمز المستقبل».. وثائقي يكشف أسرار إنجاز معمارية استغرقت سنوات من الجهد والخبرة

    4 نوفمبر، 2026

    ارتفاع غير متوقع في أسعار الطاكسيات بين الرباط وسلا: تعرف على الأسباب والتفاصيل!

    4 نوفمبر، 2026

    الصناعات الغذائية في المغرب: رافعة لتعزيز السيادة الغذائية وتقليل الاعتماد على الواردات

    3 نوفمبر، 2026

    عبر تقارير «الديستي».. الأمن في مراكش ينجح في القبض على مواطن برتغالي مطلوب لفرنسا بتهمة القتل

    3 نوفمبر، 2026

    شركة YouCan للمقاولة الناشئة تطلق Mochi.. الوكيل الذكي لتسهيل التجارة الإلكترونية في المغرب

    3 نوفمبر، 2026

    ريشة كدار: المينورسو تتجه نحو المجهول والبوليساريو يركض وراء الأوهام

    3 نوفمبر، 2026

    بمخزون مائي وفير.. السدود المغربية تنطلق في نونبر بمعدلات ملء تتجاوز الضعف مقارنة بالعام الفائت

    3 نوفمبر، 2026

    إحباط محاولة تهريب طن من الكوكايين بميناء طنجة المتوسط: تفاصيل مثيرة!

    3 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter