Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الأستاذ عبد الله بها .. سيرة منهج في مسار رجل

    الأستاذ عبد الله بها .. سيرة منهج في مسار رجل

    بواسطة دابا ماروك8 ديسمبر، 20165 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    سنتين مرتا على وفاة الأستاذ عبد الله بها .. سنتين زاخرتين بالأحداث الكثيرة والوقائع المهمة، والحادة ربما؛ ومع ذلك بقيت سيرة الرجل العطرة حيّة بين الكثير من أقرانه ورفقاء دربه في الإصلاح. فلا يكاد ينقضي لقاء من لقاءات التنظيم والتأطير إلاّ ويُأتى على ذكر الرجل تذكيراً بحكمته الهادئة ومواقفه المتوازنة. ويبدو لي أن إصرار العديدين على مقاومة نسيان الرجل يرجع إلى ما حباه الله من قدرة على الجمع بين كثير مما تفرّق بين الناس، ورعاً وأدباً .. صلاحاً وإصلاحاً.

    ومع أن السي عبد الله اعتاد العمل بهدوء في الظل دون صخب، إلا أن مكانه بقي دائما محفوظا بين إخوانه الذي لم يعتادوا منه إلا الرأي الصائب والسلوك السليم. ولعلّه السبب الذي جعل كل رؤساء حركتي الإصلاح والتجديد وحركة التوحيد والإصلاح من بعدها، ثم أغلب الأمناء العامين لحزب العدالة والتنمية يختارونه نائبا لمنصب الرئيس أو الأمين العام. فالأدوار الطلائعية التي لعبها الرجل في مسار الحركة الإسلامية، ثم على صعيد النضال السياسي والعمل الحكومي، ترجع بالأساس إلى قدرته على الجمع بين بُعد عملي في الأداء ومنطق مجرد في التفكير. بيد أن تجريدية الأستاذ بها ليست كتجريدية المنشغل بعلوم الفلسفة وضروب المنطق، وإنما هي تجريدية بسيطة بساطة منطق الرجل في العيش، تجريدية تعمل على تفكيك الإشكالات العارضة بردّها إلى وحداتها البسيطة الأولية. ولا شك أن في هذا النهج وفاء من الأستاذ عبد الله لأحد أبرز مقومات الإنسية المغربية الميّالة دائمة إلى التفكير في مختلف المسائل وفق رؤية يغلب عليها طابعا العملية والبساطة. ولعلهما البُعدين الذين جعلا المجتمع المغربي يجد في المعتقد الأشعري ملاذه بما هو مذهب عقدي بعيد كل البعد عن الجدالات الكلامية المغرقة في المتاهات الإسمية المجردة، أو باختياره المذهب الفقهي المالكي المعني بالبعد العملي البريء من الهوس “الأرأتي” والافتراض الفقهي الذي لا يترتب عنه عمل. وعلى أساس من هذا التوجه، استطاع الأستاذ بها أن يشيّد منهجه في الإصلاح على ضروب فقه عملي بمسألة الإصلاح، وفقا لما توارثه المسلمون عامة، والمغاربة بخاصة. ولا شك في أن ما اختطه من كتابات ومقالات، على قلتها تقليل أهل المغرب الأقصى في الكتابة، شاهد على المجهود الذي استطاع من خلاله الأستاذ بها الجمع بين زهدية الصوفي تربويا، ونضالية الحركي سياسيا، وتفاؤلية المسلم مرجعيا ومعنويا. وإن كان ذ. بها لم يخلف لنا أثرا علميا أو أدبا فكريا كبيرا، لأنه لم يكن منشغلا بالفكر إلا في الحدود الذي يعينه على أسئلة الزمان ومشاكل الناس، إلا أنه مع ذلك ترك من ورائه منهجا عمليا في الإصلاح مستوعب لتراث الفهم الأصولي والمقاصدي المخزون في فقهيات التغيير والإصلاح من قبيل: فقه المراتب والأولويات، وفقه المقاصد والغايات، وفقه الواقع والمآلات. ولا شك أن في ضمور ضروب هذه الفقهيات عند الكثير من رواد العمل الإصلاحي ما كان سببا في فشل الكثير من تجارب الإصلاح وقصورها عن إدراك مراميها في التغيير. وإن جاز لي، في هذا الاقتضاب الوجيز، أن أجمل بعضا من عناصر المنهج الإصلاحي عند الأستاذ عبد الله بها من واقع معرفتي المتواضعة به، فيمكن أن أقتصر على النقاط التالية: 1. سلامة المنهج أولى من إصابة النتيجة: ذلك أنه في غمرة السياسي وحمأة التدافع ينصب اهتمام الفاعل السياسي على تحقيق المكاسب وإدراك النتائج، وإن استدعى ذلك إهداراً للمنهج. والواقع أن أحد مقومات الفكر الإسلامي الأصيل في تعاطيه مع مسألة الإصلاح كامنة في إيلائه العناية اللازمة لسلامة المنهج، أساساً، قبل الاهتمام بصوابية النتيجة. ولعل الشواهد والأدلة في ثقافتنا الإسلامية من الكثرة والشهرة ما تقصر هذه المقالة على ذكره. ويكفي التذكير بجزاء المجتهد المخطئ في الإسلام، حفزا للمسلم على ارتياد الفعل الاجتهادي، أو الاستشهاد بتخطيء الرسول صلى الله عليه وسلم للمتأوّل حين قال: “من تأوّل القرآن فقد أخطأ وإن أصاب”. فقيمة مسألة المنهج في الإسلام جعلت الأستاذ بها دائم التذكير بقيمته ومحوريته في حركات الدعوة والإصلاح. 2. مثالية المطلب وواقعية التصريف: من بين ملامح المنهج الإصلاحي عند الأستاذ بها هو جمعه بين متناقضات تفرقت بين طالب ل”مثال غير قابل للتحقيق” ومحصور “في واقع غير متطلع لمثال”. ذلك أن رؤية الأستاذ بها للتغيير لا تفرّق بين طلب المثال واستحضار الواقع، خاصة وأن المرجعية الإسلامية تحث المؤمن على طلب المثال بشرط تصريفه حسب ما يقتضيه الواقع من ممكنات ويتحمله الناس من طاقات. ولعلّ هذا المعنى من بين أحد المعاني المقصودة بمفهوم السياسة الشرعية بما هي سعي لتحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاذ، وكأننا نقول بأن السياسة الشرعية هي تدبير لمصلحة الناس الواقعية بما يتوافق مع منظومة صلاح الناس المثالية. وفي هذا تمثل منهجي أصيل للتصور الإسلامي للإنسان بما هو كائن رسالي تجاوزي، أي أنه كائن مجبول على تدبير شؤون كينونته المادية بما تقتضيه رساليته التجاوزية. 3. مبدئية الوسيلة من مبدئية الغاية: فأحد عناصر المنهج الإصلاحي التي ما فتئ يذكّر بها المرحوم عبد الله بها، هي أن مبدئية الوسيلة من مبدئية الغاية، وأن قيمة الوسيلة من قيمة الغاية؛ على عكس افتراضات السياسية الوضعية الحديثة التي تفصل الغاية عن الوسيلة، مكرّسة في الأذهان أن الغاية تبرر الوسيلة. 4. ثبات الخطو مقدم على سرعة المسير: ذلك أنه مع كل الأسف، فقد ابتُلي فكرنا السياسي بكثير من العجلة طلباً لقطف الثمار قبل أوانها، فترى الناس يستعجلون تحقيق النتائج وإن لم تتوفر كامل شروطها فينتهي الأمر إلى عكس المرجو منه. لذلك فإن أحد معالم المنهج الإصلاحي عند الأستاذ بها هو التأكد من بناء مشروع الإصلاح على قواعد متينة، وإن استدعى ذلك تأخرا في الزمن، لأن ذلك خير من تسارع الخطو نحو تحقيق النتائج دون التفاف إلى ضرورة توافر الشرائط الكافية بضمان استدامة. 5. أولوية العقلية النقدية على العقلية النقلية: فجدير ذكره بهذا الصدد، أن أحد أهم ما ميز مقاربة الإصلاح عند الأستاذ عبد الله اعتناؤه بالعقلية النقدية التي تحول دون استحالة الأفكار والاجتهادات إلى أوثان أو تحوّل القيادات والزعامات إلى أصنام. فلقد كان دأبه جاريا على تحفيز الشباب على طلب التفكير المسؤول وإعمال العقلية الناقدة المتطلعة، دائما وأبدا، إلى جديد السؤال وبديع الإشكال، إيمانا منه بأن لكل واقع قضاياه واهتماماته. وعلى العموم، فإن هذه المقالة العاجلة قاصرة على أن توفي الرجل حقه، إلا أن مقام الاحتفاء بذكراه لحظة وفاته فرصة مناسبة لتقريب الناس، لا سيما الشباب المعني بأسئلة المجتمع، من ملامح المنهج الإصلاحي للأستاذ بها، بما يعمّق احتفاءنا به لا كرجل استثنائي في لحظة استثنائية فقط، وإنما باعتباره محاولة بشرية جادة استفرغت وسعها في تمثل منهج إصلاحي مؤسس على قواعد اجتهاد نظري عميق في استقصاء معاني الإسلام ومبادئه عند مواجهة أسئلة التغيير والإصلاح.

    المصدر: badr نشر في الرأي المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تبدأ جولتها الأولى بلقاء وفد حزب التجمع الوطني للأحرار

    30 سبتمبر، 2026

    بث مباشر: تفاصيل تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري وآخر الأخبار المهمة للمغاربة

    30 سبتمبر، 2026

    عاجل: الوكيل العام بطنجة يحدد مصير عميد المدينة ليموري بعد فضيحة الانتخابات

    30 سبتمبر، 2026

    انطلاق مرحلة جديدة في مشروع تأهيل بحيرة مارتشيكا الاستراتيجي بالناظور: خطوات نحو تنمية مستدامة

    30 سبتمبر، 2026

    مناوشات في قمرة القيادة تثير الدفاعات الجوية.. تفاصيل حادثة طائرة “فلاي دبي” فوق أجواء السعودية

    30 سبتمبر، 2026

    كيف استقبل الإعلام الغربي والعربي خبر تعيين أول امرأة في منصب رئيس الحكومة بالمغرب؟

    30 سبتمبر، 2026

    رغم وجود «البيجيدي» في المعارضة.. اتصال من المنصوري يفتح آفاق المشاورات مع بنكيران

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان تطوان السينمائي: فرصة جديدة لإعادة إحياء النقد الفني في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    شاشات تتسلل إلى نومنا وعطلات مشغولة بـ«إنستغرام»: دراسات تكشف عن فخاخ الإدمان الرقمي بين تلاميذ الدار البيضاء

    30 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء: حرارة مرتفعة مع ضباب وأمطار في هذه المناطق المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار اللحوم الحمراء تتخطى 150 درهماً.. والأغنام تقترب من 200 درهم في المدن الكبرى المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسرار محاصرة عمدة طنجة في فضيحة الانتخابات: ماذا يجري في المدينة؟

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي يحتفل بنسخته الثامنة ببرنامج دولي وفاءً لروح خطاب أجدير

    30 سبتمبر، 2026

    اتهامات بإساءة استخدام قاصرين في جمعية “الوفاء” ـ التحقيقات تكشف تفاصيل مثيرة حول إحالة 18 متهما على محكمة الجنايات بفاس

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: الانتخابات التشريعية بطنجة.. الغش خرج للعيان!

    30 سبتمبر، 2026

    بعد تعيين المنصوري.. رؤية شاملة لمسار تشكيل الحكومة المقبلة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    من القصر إلى معقل الحزب.. فاطمة الزهراء المنصوري تبدأ في تشكيل أغلبية حكومية جديدة

    30 سبتمبر، 2026

    صديقتها طاحت من الشباك واختفات 5 سنين.. بوليس الدار البيضاء يوقف المتورطة في جريمة قتل

    30 سبتمبر، 2026

    حكومة المنصوري: بداية الحوار مع “الأحرار” و”الاستقلال” لتعزيز التنمية في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    المؤسسة الوطنية للمتاحف ومعهد العالم العربي يوسّعان آفاق التعاون في عالم الثقافة والمعارض الفنية بالمغرب

    29 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter