Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » جنوب السودان…قليل من الصراحة

    جنوب السودان…قليل من الصراحة

    بواسطة دابا ماروك12 يناير، 20114 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تدفعك محبتك للشعب السوداني الطيّب والمُحب، لزيارة السودان مرة تلو الأخرى، ليس الآن أو مؤخراً، حيث الفنادق والمطاعم والسيارات الفخمة تنتشر في عاصمة البلاد، بل وحتى في تلك الأزمنة التي كان الهبوط فيها بمطار الخرطوم ، يشبه الهبوط الاضطراري الذي تحدثك عنه مضيفات الطيران قبيل إقلاع الطائرة.

    ولقد ترددت على الخرطوم مرات عديدة، منذ سوار الذهب وحتى أيامنا هذه…وأتيح لي أن ألتقي مروحة واسعة من قادة السودان ومثقفيه وصحفيّه، ومن مختلف التيارات، ولكم كانت الحوارات مع هؤلاء ممتعة ومفيدة وشيّقة، فالنخب السودانية معروفة بثقافتها الواسعة ونهمها للمعرفة الذي لا حدود له. وأصدقكم القول، أنني لم أشعر مرة واحدة بأن ” الجنوب ” جزء عزيز على الشمال، يعادل انسلاخه عن الوطن الأم، اقتلاع واحدة من العينين، كما يقال في التعبير الشعري المجازي، بل وأكاد أجزم، بأن كثيرٍ من السودانيين، لا تربطهم بالجنوب والجنوبيين أية روابط، تتعدى الخريطة الجغرافية، و”مصادفات الطريق” و”خنادق القتال” في الحرب الأهلية الأطول في تاريخ ما بعد الاستعمار والاستقلالات الحديثة….لم ألحظ في أي من زياراتي ذلك الاختلاط الاجتماعي وروابط الصداقة والتزواج بين الشماليين والجنوبيين ، فأنت حين تلتقي بجنوبي ، يكون جل الحاضرين، إن لم أقل كلهم، من الجنوب ، والأمر كذلك حين تلتقي بعصبة من الأصدقاء الشماليين، حيث لا وجود غالباً لجنوبي واحد فيما بينهم. ولطالما أسّر إليّ بعض الساسة والكتاب السودانيين، بأن سودان آمن وهادئ بلا جنوب ، أفضل من سودان محترب مع الجنوب ، فالفجوة بين “الغابة والصحراء”، تكاد تكون شاملة للدين واللون والعرق والقومية إلى غير ما هنالك، وهي فجوة ما كان بالإمكان تجسيرها، إلا بنظام سياسي منفتح، ديمقراطي وتعددي، وتنمية شاملة متوازنة، وقدرات استثنائية على العيش المشترك، وهي مبادئ وقيم، لم ينجح أي من النظم التي تعاقبت على حكم سودان ما بعد الاستقلال على توفيرها. ومن باب الصراحة، دعونا نعترف، أن الشمال العربي، مارس “فوقية” ظاهرة، شبيهة إلى حد كبير، بتلك التي مارسها الجنوب والوسط العربيين في العراق ضد الشمال الكردي طوال سنوات وعقود، وكما ارتبط العبودية في أذهاننا بلون البشرة، فقد ارتبط الاسترقاق والاستعباد بالكرد والأكراد والتكريد والاستكراد إلى آخر مصفوفة الاشتقاقات العنصرية المعروفة، التي لم تنفع في تبديدها من “الوعي الشعبي السائد” لا روابط الجيرة ولا روابط الدين المشترك والوطن الواحد الذي “يلمنا” جميعاً. وأحسب أن الجنوبيين ظلوا قابعين في هوامش الخرائط السياسية والاقتصادية والاجتماعية للسودان، بصرف النظر عن هوية النظم التي تعاقبت على حكمه، وأن هذا الوضع ما كان ليستمر، خصوصاً بعد تنامي التدخلات الخارجية التي اعقبت صعود “نظام الانقاذ” للحكم، واتخاذه مواقف وسياسات معادية لإسرائيل والولايات المتحدة ، و”غير مطواعة” للقاهرة، وأحياناً مصطدمة معها. وزاد الدين بلّة، اتجاه “نظام الإنقاذ” لتطبيق الشريعة في السودان، ليس الآن، بل وفي عهد القطبية الثنائية: البشير – الترابي، وبرغم تنصل حسن الترابي اللاحق من مسؤولياته فيما آلت إليه الأوضاع في السودان، إلا أن الجاهل وحده، يصدق بان الرجل بريء من دم السودان والسودانيين وأوزارهم، فقد كان شريكاً في الحكم، ومن موقع المُقرر والحاكم بأمره، إلى أن وقع الخلاف، وسقطت تجربة “حكم الرأسين” وانتقل الرجل إلى المعارضة، وعاد للاصطفاف في خندق واحد مع خصوم الأمس، كدأبه دوما. طار الجنوب ، وبقيت الشريعة…ولا أدري أي مكسب يمكن تسجيله هنا حتى يجدد قادة الخرطوم العهد من جديد على الاستمساك بالشريعة وحكمها، بعد الاستفتاء وبعد الانفصال…لا أدري ما إن كان استمرار العمل بالشريعة سوف يعيد انتاج مسلسل انفصال الجنوب في مناطق أخرى من السودان، أم أن النخبة الحاكمة في البلاد ستنتبه قبل خراب البصرة ودارفور والنوبة ومناطق شرق وغرب وأعالي وأقاصي، إلى غير ما هناك من أسماء تصف المساحات المترامية للبلد الشقيق. أياً يكن من أمر، غداً ستذهب ” سكرة ” الانفصال وتأتي “فكرة” المشاكل والتحديات التي ستعقب قيام دولة الجنوب ، والتحدي الكبير الذي سيواجه “السودانين” هو: هل يتخندق الشمال أولا أم الجنوب ، في قائمة الدول الفاشلة؟…هل هذا ممر إجباري؟…هل يمكن الإفلات من هذا المصير الأسود؟. أغلب التقديرات، بما فيها تقديرات كارتر، تعطي انطباعا متشائما حيال مستقبل دولة الجنوب …أما الشمال فمصيره بعد أن فقد 80 بالمائة من نفطه ، رهن بقدرة البلاد عن اجتراح سياسات واستراتيجيات جديدة، تتخطى “منطق الثورة والدعوة والرسالة” إلى منطق الدولة والتنمية والانفتاح على العالم وحل المشاكل مع المجتمع الدولي. إذا كان مصير الجنوب رهن بالقدرة على بناء مؤسسات الدولة وبناها التحتية والانتقال من القبيلة إلى الدولة الحديثة، فإن مصير الشمال، رهن بالقدرة على معالجة الأزمات المتفجرة في دارفور والمشاكل الكامنة في غير منطقة ورقعة، ناهيك عن الخلاف الشمالي – الشمالي، المحتدم بين سلطة ومعارضة، فهل تنجح الخرطوم في تكريس بناء الدولة على حساب “المناطقية والقبائلية”…هل تنجح جوبا في الانتقال من الجهوية والقبائلية إلى فضاء الدولة….هل تنجح الدولتان في بناء روابط اقتصادية وتجارية وثقافية وإنسانية، تمنع الانزلاق لحروب لاحق، وتبني على إرث طويل من العيش الإجباري المشترك ؟!…أسئلة وتساؤلات برسم قادمات الأيام والسنين. 

    المصدر: عريب الرنتاوي نشر في أخبار بلادي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ريشة عينوش: في الجزائر.. البيضة تساوي أكثر من وزنها ذهبًا!

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شابتين ورفيقهما في طنجة للاشتباه في قيادتهم لعصابة «الدعارة الرقمية»

    28 سبتمبر، 2026

    شبهات استغلال القاصرين في دار الخير «الوفاء».. تأجيل أولى جلسات محاكمة 18 متهماً إلى 26 أكتوبر المقبل في فاس

    28 سبتمبر، 2026

    آخر مستجدات الوضعية الوبائية لداء الدفتيريا في سوس، وما يجب أن تعرفه!

    28 سبتمبر، 2026

    مراكش تستضيف النسخة الثامنة من المعرض الدولي للطيران بكثير من الحماس

    28 سبتمبر، 2026

    غيثة العلاكي تبوح بتفاصيل جديدة بعد حبس زوجها سعد لمجرد

    28 سبتمبر، 2026

    القبض على شرطي وشقيقته في الرباط بتهمة حيازة وترويج المخدرات

    28 سبتمبر، 2026

    بكتيريا “الدفتيريا” تودي بحياة شباب مغاربة وتنبه السلطات في أكادير

    28 سبتمبر، 2026

    فرنسا: رشيدة ذاتي تواجه خطر السجن لمدة 4 سنوات

    28 سبتمبر، 2026

    مراحل تعيين رئيس الحكومة في المغرب: ضرورة التوضيح بعد كثرة الإشاعات والتكهنات

    28 سبتمبر، 2026

    لجنة مركزية من الداخلية تصل طنجة للتحقيق في فضيحة «حقيبة الأوراق الانتخابية»

    28 سبتمبر، 2026

    الخريطة السياسية لجبهة الشرق: «البام» في الصدارة و«الاستقلال» يحافظ على مكانته و«البيجيدي» يعود بقوة في وجدة

    28 سبتمبر، 2026

    عاجل: توقيف عمدة الليموري بطنجة فور عودته من مالقة

    28 سبتمبر، 2026

    حرائق شفشاون: طائرات “كنادير” تتدخل بـ100 طلعة جوية لإخماد نيران غابة باب تازة

    28 سبتمبر، 2026

    الإطاحة بشخص في سيدي بوزيد أثناء حيازته لـ37 صفيحة من الشيرا ومبلغ مالي كبير

    28 سبتمبر، 2026

    مهرجان السينما بتطوان يسلط الضوء على الإبداع المغربي بتكريم المخرج هشام العسري

    28 سبتمبر، 2026

    أين تستثمر في إفريقيا سنة 2026: أبرز عشر دول تقدم توازن مثالي بين المخاطر والأرباح

    28 سبتمبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين في المغرب

    28 سبتمبر، 2026

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter