Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » إبداع السلم ومزاعم الحرب

    إبداع السلم ومزاعم الحرب

    بواسطة دابا ماروك5 أبريل، 20224 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    ما أيسر خلق مزاعم الحرب، وما أصعب الاتفاق على ما يقود إلى السلم. إنه يمكن الحديث عن (إبداع السلم) إذا توفر له أشخاص حكماء يمكن أن يوجدوا في الجهتين المتحاربتين، كما يمكن أن يوجدوا في أطراف غير مرتبطة بحرب هذا ضد ذاك.

    ولقد رأينا في العدوان الأمريكي على دولة وحضارة ونظام العراق من طرف الإمبريالية الأمريكية أن رئيس دولة غربية – يا للغرابة – هو الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد رفض هذه الحرب ودعا بقوة إلى البحث عن سبيل آخر من أجل حل الخلاف مع الدولة العراقية عهد حكم الرئيس العراقي صدام حسين. يزعم الغرب دائما أن حروبه هي من أجل نشر قيم حضارية، بل ويزعم كاذبا أن حروبه هي من أجل استتباب السلم في الأرض. وهذا غير صحيح. فقد اقترن الغرب في حضارته بكل ما فيها من إيجابيات وبكل ما يسميها من شموخ بخلق (الحرب)، وهو لا يركن إلى (السلم) إلا حين ينهزم فينسحب ذليلا مهانا. وليس مثال أفغانستان ببعيد في الزمن…والغرب ليس استثناء. فلا حضارة قامت دون أن تسلك مسلك الحروب من أجل نشر حضارتها وتحقيق شتى الأهداف المتعلقة بمختلف المصالح المادية وغير المادية. وإذا كان التاريخ لا يعترف بالأخلاق ولا بالقيم الأخلاقية، فانه يجسد على نحو دائم في حركته صراع المصالح المادية بين الأمم والشعوب. ذلك أن التاريخ لا يُعْلي إلا من شأن القوة ولا يقر إلا ميزان القوى في الصراع بين هذه الأمم والشعوب. ومن هنا فإنه لا مكان عنده لأي نزعة إنسانية إلا من حيث حمله إياها في شخص حركات فكرية وسياسية تناضل من أجل السلم. لكنه نضال يجري في نفس سياق الصراع بين مختلف القوى المتصارعة، ذات المصالح المادية المتعارضة والمتعاركة. صحيح أن لكل حضارة قيما وأخلاقا تترجم وجودها المادي غير أنها ليست هي المحدد لمختلف أشكال الصراع الذي تخوضه في ذاتها أو تخوضه في مجابهة الأغيار. ولا يعني هذا عدم توظيف ”مسوغات أخلاقية” – عن حق أو عن باطل – في الخطاب المصاحب للحرب من طرف من يشن حربا ويقودها ضد عدو له يستعديه حقا لدواعي مختلفة، أو يشنها فقط ضد من يبدو له لقمة سائغة يلتهمها فيسلب صاحبها ما يملكه. لقد وظفت الإمبرياليات الأوروبية مدعمة من المؤسسة الكنائسية (دعاوَى أخلاقية) من أجل تبرير حروبها في البلدان التي ستحولها لعقود وأحيانا لقرون مستعمرات لها. ومن بين هذه (الدعاوَى) ضرورة (تمدين) (من المدنية) وواجب (تحضير) (من الحضارة) الشعوب التي اعتبرتها (متخلفة)، محملين هاتين الدَعْوَيَيْن مبادئ أخلاقية هي حقا قيم سامية في أبعادها الإنسانية لكن توظيفها من طرف القوى الإمبريالية لم تَعْدُ كونها مبررات كاذبة. وأمثلة هذا التوظيف في التاريخ البشري كثيرة ويسهل تعدادها في سياق الحديث الممكن عن كبريات الحروب التي غيرت وجه التاريخ في هذا الاتجاه أو في ذاك، يمكن أن يقف عليها الفيلسوف مثل المؤرخ دارس تاريخ الحروب. ينضاف إلى مسلك التظاهر بالأخلاق التوصيفات السياسية التي يستعملها الذي يشن الحرب .ف(الحرب) في أدق صلاتها كما في أبسط تعريف لها ترتبط حصريا ب(الدولة)، وليس بغيرها أيا كانت أشكال العراك الذي يفرق بين جهتين متنابذتين. وهو ما يعني أن الأمر في كل حرب إنما يتعلق بالسياسة وما يتصل بها من دواعي وصوارف مادية، اقتصادية بالدرجة الأولى، واستراتيجية بالتوازي معها. وهنا أيضا لا تقل الأمثلة في مسار التاريخ البشري، والغرب في هذا نموذج صارخ حين يتعلق الأمر بشن الحروب. والتوصيفات السياسية والثقافية والإعلامية عنده لا تخرج عن توصيفين: (التخلف) في حالة استعمار البلدان ونهب خيراتها، و(الديكتاتورية) حين يكون ما يسميه الغرب (تخلفا) غير قائم. ومرة أخرى الأمثلة هنا أيضا لا تنعدم. إن من ينشر منذ القرن التاسع عشر الميلادي الحروب في الأرض هو الغرب، وذلك لأنه يملك من القوة الطاغية ما يسمح له بممارستها. غير أن الملاحظ أن هذا الغرب وإن كان يجني من المصالح له الكثير الكثير، فإنه ليس هو من يبتدع السلم الذي يبقى موضوعا على عاتق أغيار بالرغم من عدم امتلاكهم لغير حكمة قيم الانتصار للحق. وفي هذا الأمر بالذات ما يشكل موضوعا ثريا للتفكير الفلسفي.

    المصدر: مصطفى خلال نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    غيثة العلاكي تبوح بتفاصيل جديدة بعد حبس زوجها سعد لمجرد

    28 سبتمبر، 2026

    القبض على شرطي وشقيقته في الرباط بتهمة حيازة وترويج المخدرات

    28 سبتمبر، 2026

    بكتيريا “الدفتيريا” تودي بحياة شباب مغاربة وتنبه السلطات في أكادير

    28 سبتمبر، 2026

    فرنسا: رشيدة ذاتي تواجه خطر السجن لمدة 4 سنوات

    28 سبتمبر، 2026

    مراحل تعيين رئيس الحكومة في المغرب: ضرورة التوضيح بعد كثرة الإشاعات والتكهنات

    28 سبتمبر، 2026

    لجنة مركزية من الداخلية تصل طنجة للتحقيق في فضيحة «حقيبة الأوراق الانتخابية»

    28 سبتمبر، 2026

    الخريطة السياسية لجبهة الشرق: «البام» في الصدارة و«الاستقلال» يحافظ على مكانته و«البيجيدي» يعود بقوة في وجدة

    28 سبتمبر، 2026

    عاجل: توقيف عمدة الليموري بطنجة فور عودته من مالقة

    28 سبتمبر، 2026

    حرائق شفشاون: طائرات “كنادير” تتدخل بـ100 طلعة جوية لإخماد نيران غابة باب تازة

    28 سبتمبر، 2026

    الإطاحة بشخص في سيدي بوزيد أثناء حيازته لـ37 صفيحة من الشيرا ومبلغ مالي كبير

    28 سبتمبر، 2026

    مهرجان السينما بتطوان يسلط الضوء على الإبداع المغربي بتكريم المخرج هشام العسري

    28 سبتمبر، 2026

    أين تستثمر في إفريقيا سنة 2026: أبرز عشر دول تقدم توازن مثالي بين المخاطر والأرباح

    28 سبتمبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين في المغرب

    28 سبتمبر، 2026

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter