أقامت في هضاب الشعر الخصيبة مدة غير يسيرة تقودها الرغبة في البوح الثاوي في تلال الروح، فكانت « رغبة لا تعنيني»، وكيف تعنيها وشبق القصيد لم يرتو بعد، فأسرّت ب «ما لم يقله القصيد»، بحثا عن» الوردة التي لا أسميها» فأصبحت لاءاتها الثلاثة وطنا لنفي متواصل مادام الشعر نفيا للمألوف والمكرور الى أن خَضّت رياح الثورة قدح القصيدة فانساب سردا، معلنا عن « امرأة في زمن الثورة » حين أيقنت أن «الملائكة لا تطير» آخر أعمالها الروائية ، بالإضافة الى عمل مشترك مع القاص المغربي عبد الله المتقي « أحلام تمد أصابعها»، و «من ثقب الباب».
هي الشاعرة والقاصة والروائية
التونسية
فاطمة بن محمود التي التقيناها على هامش أمسية شعرية بإحدى فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب فكان لنا معها الحوار التالي:
o أين يقيم الشعر في بلد متحرك
كتونس؟
n أعتقد أن
تونس
الآن تمر بمرحلة حارقة واستثنائية، فيها الكثير من التحولات والشعر موجود والشاعر يراقب المشهد.. يتفاعل معه ويساهم من منطلقه في تقديم رؤية جمالية للحياة تنتصر للفرح وللجمال. الشعر
التونسي
ينبض بالحياة. الثورة أو الحراك كان المحرض فيها هو الشعر وكان شعارها بيت شعري لأبو القاسم الشابي «اذا الشعب يوما أراد الحياة» . فالثورة كانت استجابة من الشعب لنداء الشعر، وطيلة المخاض
التونسي
كان الشعب في مظاهراته يهتف: الشعب يريد.. يريد الكرامة. الحرية.. ولا يزال الشعر الى اليوم الناطق الرسمي باسم الشعب، باسم اللحظة المتشظية وباسم هواجس المبدع التي هي هواجس الانسان والمواطن
التونسي
العادي.
o ما موقع التجربة الشعرية النسائية
التونسية
ضمن المشهد الأدبي
التونسي؟
n أنا شخصيا منحازة جدا للتجربة النسائية
التونسية
في الأدب لأن المرأة
التونسية
تكتب تعبيرا وصدى للواقع الاجتماعي، الذي إلى حد ما، تحتل فيه المرأة حيزا هاما. فالشاعرة
التونسية
تكتب بدون اعتبار للضوابط الاجتماعية.. تكتب بجرأة، بحرية بثقة في النفس، وبرؤية جمالية محددة لذلك أعتقد أنها تؤسس لمشهد نسوي عربي متميز من موقعها ولنا تجارب عديدة متميزة للمبدعة
التونسية
التي تكتب عن موهبة تستحق أن يسلط عليها الضوء كإبداع له خصوصية وله صدى.
o هل تمثل شعر المرأة ثورة الياسمين أو ما اصطلح عليه بالربيع العربي، أم أن الثورة أجهضت الأحلام في الشعر أيضا؟
n ما حدث في الربيع العربي.. أنا أشك في هذا الاسم. ما حدث هو ثورة بين ظفرين لأنها حادت عن مبادئها واختلسها تجار السياسة، والشعب مجرد كعكة يتقاسمون ثرواته. هناك نوع من الاحباط الذي يحس به المواطن العادي والذي يتجلى في النصوص الشعرية كثيرا، شعور بالانتكاسة. لقد كان حجم المرارة بحجم الانتظارت التي كانت معقودة على هذه الثورة.
ورغم ذلك، يظل الشعر يورق بالأمل وسط الفوضى التي تجتاح البلاد. وتظل القصيدة إحدى علامات الطريق. الشعب يمكن أن ينتكس لكن لن ينهار… يمكن أن يتعثر لكنه لن يسقط.
o هل يمكن الحديث عن حداثة شعرية مغاربية فارقة؟
n أعتقد أن المشهد الادبي المغاربي مشهد متميز لأنه مشهد يقوده النقد. فالمدارس النقدية المغاربية تبقى متقدمة عن غيرها ولهذا تجدينني أنحاز الى الحساسية والموجة الشعرية المغاربية. وأعتقد أنهم يؤسسون لقصيدة شعرية لها ألوان وروائح المنطقة المغاربية عموما. ويبقى الفصل بين الادب المغاربي والمشرقي مجرد فصل نظري وإجرائي لكنهما في المحصلة يمكنهما أن يكونا جناحين لطائر الشعر العربي الذي ينتصر دوما للحياة ، للحرية، للقيم الانسانية التي تجمعنا.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

