سارة ياسين فنانة بريطانية من أصل باكستاني، اختارت لونا مغايرا في إبداعها، حيث تشتغل على التراث الإسلامي وتقدمه للمتلقي الغربي بسلاسة مستندة في مشروعها الحضاري إلى أصوات وأسماء من العالم الغربي، إذ شكلت فرقة موسيقية من النساء من جنسيات مختلفة من
الدانمارك
وانجلترا وغيرهما، حيث تخصصت أيضا في “الحضرة”.
وقد جابت الفنانة البريطانية، من أصل باكستاني، العديد من الأقطار الأوروبية والعربية والإسلامية لنشر هذه الثقافة، مسلطة الضوء على الجوانب المشرقة من الثقافة الإسلامية.. وقد انصهر معها في هذا المشروع زميلاتها الفنانات صوتا واحساسا. تقول في تصريح لجريدة “الاتحاد الاشتراكي” عن هذه التوليفة..
“رغم تعدد الجنسيات، نحن نحب بعضنا البعض ورغم تعدد العقائد لكل منا إلا أننا نحب بعضنا البعض وما يهم هو أننا بشر والإنسانية تجمعنا.. والحب في الناس يجعلهم يحترمون الآخر. لدي الكثير من الاحترام لموسيقاهم ولديهم أيضا الكثير من الاحترام لموسيقاي. نحن نتعلم باستمرار عن بعضنا البعض من خلال موسيقانا.”
وعن الصعوبة التي يمكن أن تعترض أعضاء مجموعتها .. تجيب أنهن كن رائعات، وكن سريعات جدا في التعلم” إذ استطعن أداء الأغاني التي طلبتها منهن، بعض الأغاني باللغة العربية بما فيها أغان صوفية وهذا ليس بغريب لأن الموسيقى هي اللغة التي يفهمها الجميع”.
وعن طبيعة الأغاني التي تؤديها سارة ياسين ومن أين تستوحي المواضيع التي تكتبها لأغانيها، خاصة وأن بعض الأغاني تتسم بالحزن.. تقول “إن التعرض للأذى في حياة الإنسان هو الذي يلهم من أجل كتابة الأغاني الحزينة. فالأغاني تأتي من الألم والاضطراب، ولقد ألهمني الله لأن أبدع اللحن بحرية جدا مثل المياه المتدفقة في النهر. أما الأغاني التي أغني باللغة العربية، هي الأغاني التقليدية الإسلامية والتاريخية، أناشيد مثل “طلع البدر علينا” و “يا إمام الرسل”. كما أنني أحب الأغاني الأندلسية .أيضا أحب الأغنية المشهورة “إنت عمري” لأم كلثوم. آمل أن أغنيها كاملة مع مجموعتي في المستقبل القريب . كما أنني أستطيع قراءة اللغة العربية.. فهذا لا يشكل تحديا بالنسبة لي. . بالطبع، أود أن أبدو عربية تماما وأنا أغني أغاني بالعربية وسأواصل لجعل نفسي أفضل في غناء مثل أي مغني عربي في أحد الأيام..، فبالرغم أنني باكستانية، فأنا أكتب الأغاني باللغة العربية وباللغة الإنجليزية التي هي اللغة الأم، لذلك فمن السهل جدا بالنسبة لي أن أكتب”.
وعن الجهة التي دفعتها إلى أداء الأغاني الصوفية تقول الفنانة سارة ياسين” إن والدي هو مغني صوفي، وقد علمني أن أغني بطرق مختلفة عندما كنت صغيرة.” وتضيف” بدون الله، سأكون فاغرة وبدون روح. أود أن أثني على ربي عوض أن اثني على أي أحد ، رغم أنه لا ضرر بأن تبوح بامتنانك للإنسان الذي كان السبب وراء ذلك .”
وعن ردود فعل الأوروبيين بالدرجة الأولى بخصوص هذا اللون الغنائي التي تؤديه بمعية فرقتها تجيب سارة ياسين ” إنهم يحبون الاستماع إلينا، لأن الأوروبيين يغنون بشكل مختلف. فنحن نستخدم الحنجرة بطريقة فنية للغاية و هذا يثير اهتمامهم وفضولهم.”
ورغم أنها ازدادت في
إنجلترا
إلا أنها متمسكة بثقافة الجذور، عن هذه المعادلة تقول سارة ياسين، “بالفعل ولدت في
إنجلترا
لكن المهم جدا هو التمسك بثقافتك بغض النظر إذا كانت صينية أو عربية أو باكستانية. عندما كنت طفلة، لم يكن لدي أي اهتمام بقدرتي الموسيقية أو لدي أي اهتمام بالأردية، ولكن كنت محظوظة بما يكفي ليكون لي معلم جيد هو والدي. الآن، وأنا قد نضجت أقدر كل الألوان الموسيقية وتوابلها إن صح التعبير والشعر الأردي الذي أتقنه بحكم اللغة التي ورثتها لكوني باكستانية. لكن ما زلت الفتاة البريطانية رغم كل شيء.”
وعن علاقتها بالمغرب تكشف الفنانة سارة ياسين أنها تحب المغرب والمغاربة “فقد أحببتهم على الفور عندما زرت
أكادير
والصويرة في عام 2011. لم يريدوا مني العودة إلى الديار. لذلك عندما دعيت مرة أخرى لبيت الدعوة وكنت سعيدة جدا لأنني ساقابل اصدقائي المغاربة مرة أخرى. وبالفعل شاركت في مهرحان خاص ب”الحضرة” و”موسيقى الحال” بالصويرة، إذ الحشد كان مذهلا. وأنا أحب التحدث معهم وسماع ردهم،كانوا حقا مفعمين بالحب ، كما أفعمني الشعب المغربي بالكثير من الحب والاحترام. كما استمتعت بالورشات التي أطرتها وأطرها آخرون وتعلمنا من بعضنا البعض.”
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

