تعتبر نعيمة دريدري أن الأبراج ليست بعلم بل هي ضرب من التكهن الذي يدعي علم الغيب و تدعو المستشارة الأسرية إلى محاربة هذه الظاهرة من طرف المربين والمدرسين والخطباء ووسائل الإعلام الجادة لأنها تهدد المسلم في دينه وعقيدته. وفيما يلي نص الحوار.
كيف تفسرون تشبث الفئات المثقفة على وجه الخصوص بهذه الأبراج رغم تشديدها النكير الأشكال الأخرى للخرافة والشعوذة والتمائم؟ وهل الأمر يتعلق بضعف في الوعي السليم أم ماذا؟ ** أصبحت الفئات المثقفة مقبلة على الأبراج لأسباب متعددة منها؛ أولا الإعلام الذي يقدم “المنجمين” على القنوات الفضائية والوسائل المسموعة والجرائد والصحف والمجلات، بصورة جميلة تزين كل ما يقولونه من أكاذيب. ثانيا إعطاء موضوع الأبراج الصبغة العلمية، فكتبه الأكثر طباعة وبيعا في المكتبات. ثالثا أصبحت الأبراج اليوم موضة، ومن لا يتابعها فهو لا يساير عصره. رابعا تعتقد الفئات المثقفة أن بواسطة الأبراج يمكن معرفة المستقبل وسمات الشخصية وكيفية إدارة شؤون الحياة واتخاذ القرارات، واختيار شريك الحياة والعلاقات الاجتماعية. خامسا تعتبر وسيلة للمتعة والإثارة، فتكون مجرد تسلية في البداية لتتحول إلى إدمان مع مرور الوقت. سادسا تجد فيها الفئة المثقفة ملاذا لما تعانيه من أزمات في العمل والعاطفة. ما دور الأسرة في تنشئة الأبناء على قيم تحفظهم من الخرافات؟ ** إن دور الأسرة يكمن في تلقين الناشئة أن خلق الكون، وعلم الغيب بيد الله عز وجل، قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [آل عمران: 179]. وغرس عقيدة أن الله تعالى هو المتحكم والمدبر للأرزاق والآجال والأعمال والشقاء والسعادة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ “. وتنشئة الأبناء على قيمة التوكل على الله تعالى لما تحققه من راحة واطمئنان وإحساس بالأمان، هذا الإحساس الذي يفتقده أغلبية المقبلون على الأبراج حيث يعانون من القلق والاضطراب بسبب انتظار توقعات التنجيم. إضافة إلى تربيتهم على قيمة الرضا بالقدر خيره وشره مع الأخذ بالأسباب، وتعليمهم الاستخارة التي جاء فيها: (اللهم اقدُر لي الخير حيث كان ثم رضني به). ما هي سبل معالجة مثل هذه الآفات التي يعرفها المجتمع؟ محاربة هذه الظاهرة الغير صحية تستوجب على المربين والمدرسين والخطباء ووسائل الإعلام الجادة، التحذير منها تحذيراً عظيماً لأنها تهدد المسلم في دينه وعقيدته. وأن ينزع عنها الطابع العلمي الذي ألبس لها، فهي ليست بعلم بل هي ضرب من التكهن الذي يدعي علم الغيب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَنْ اَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا اَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ”. وتنبيه الناس إلى حقيقة المنجمين الذين يسلبون أموالهم بالحيل والأكاذيب، مع توعيتهم بأن الأبراج ليس لها تأثير على تحديد مستقبلهم ومعرفة صفاتهم وسلوكهم، بل لها أضرار على الصحة النفسية كالإحباط والاكتئاب. فبالتخطيط الجيد والعمل المتواصل تتحقق الأحلام وليس بتوقعات الأبراج. وأخيرا فتحديد الصفات الشخصية وتطابق الشخصيات لا يتم عن طريق الأبراج، فكم من أناس ولدوا في يوم واحد بينهم تباين كبير في الصفات، بل عن طريق المعرفة الذاتية والعلاقات الاجتماعية. تعتبر نعيمة دريدري أن الأبراج ليست بعلم بل هي ضرب من التكهن الذي يدعي علم الغيب و تدعو المستشارة الأسرية إلى محاربة هذه الظاهرة من طرف المربين والمدرسين والخطباء ووسائل الإعلام الجادة لأنها تهدد المسلم في دينه وعقيدته. وفيما يلي نص الحوار. كيف تفسرون تشبث الفئات المثقفة على وجه الخصوص بهذه الأبراج رغم تشديدها النكير الأشكال الأخرى للخرافة والشعوذة والتمائم؟ وهل الأمر يتعلق بضعف في الوعي السليم أم ماذا؟ ** أصبحت الفئات المثقفة مقبلة على الأبراج لأسباب متعددة منها؛ أولا الإعلام الذي يقدم “المنجمين” على القنوات الفضائية والوسائل المسموعة والجرائد والصحف والمجلات، بصورة جميلة تزين كل ما يقولونه من أكاذيب. ثانيا إعطاء موضوع الأبراج الصبغة العلمية، فكتبه الأكثر طباعة وبيعا في المكتبات. ثالثا أصبحت الأبراج اليوم موضة، ومن لا يتابعها فهو لا يساير عصره. رابعا تعتقد الفئات المثقفة أن بواسطة الأبراج يمكن معرفة المستقبل وسمات الشخصية وكيفية إدارة شؤون الحياة واتخاذ القرارات، واختيار شريك الحياة والعلاقات الاجتماعية. خامسا تعتبر وسيلة للمتعة والإثارة، فتكون مجرد تسلية في البداية لتتحول إلى إدمان مع مرور الوقت. سادسا تجد فيها الفئة المثقفة ملاذا لما تعانيه من أزمات في العمل والعاطفة. ما دور الأسرة في تنشئة الأبناء على قيم تحفظهم من الخرافات؟ ** إن دور الأسرة يكمن في تلقين الناشئة أن خلق الكون، وعلم الغيب بيد الله عز وجل، قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [آل عمران: 179]. وغرس عقيدة أن الله تعالى هو المتحكم والمدبر للأرزاق والآجال والأعمال والشقاء والسعادة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ “. وتنشئة الأبناء على قيمة التوكل على الله تعالى لما تحققه من راحة واطمئنان وإحساس بالأمان، هذا الإحساس الذي يفتقده أغلبية المقبلون على الأبراج حيث يعانون من القلق والاضطراب بسبب انتظار توقعات التنجيم. إضافة إلى تربيتهم على قيمة الرضا بالقدر خيره وشره مع الأخذ بالأسباب، وتعليمهم الاستخارة التي جاء فيها: (اللهم اقدُر لي الخير حيث كان ثم رضني به). ما هي سبل معالجة مثل هذه الآفات التي يعرفها المجتمع؟ محاربة هذه الظاهرة الغير صحية تستوجب على المربين والمدرسين والخطباء ووسائل الإعلام الجادة، التحذير منها تحذيراً عظيماً لأنها تهدد المسلم في دينه وعقيدته. وأن ينزع عنها الطابع العلمي الذي ألبس لها، فهي ليست بعلم بل هي ضرب من التكهن الذي يدعي علم الغيب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَنْ اَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا اَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ”. وتنبيه الناس إلى حقيقة المنجمين الذين يسلبون أموالهم بالحيل والأكاذيب، مع توعيتهم بأن الأبراج ليس لها تأثير على تحديد مستقبلهم ومعرفة صفاتهم وسلوكهم، بل لها أضرار على الصحة النفسية كالإحباط والاكتئاب. فبالتخطيط الجيد والعمل المتواصل تتحقق الأحلام وليس بتوقعات الأبراج. وأخيرا فتحديد الصفات الشخصية وتطابق الشخصيات لا يتم عن طريق الأبراج، فكم من أناس ولدوا في يوم واحد بينهم تباين كبير في الصفات، بل عن طريق المعرفة الذاتية والعلاقات الاجتماعية.
المصدر: 09 05 2014 نشر في التجديد

