يرى الدكتور صالح شهسواري المدير التنفيذي لمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بلندن أن هناك حاجة ماسة إلى مضاعفة الجهود في العناية بالتراث الإسلامي فيما يتعلق بصيانة المخطوطات والفهرسة والتحقيق حيث أن مستويات الاهتمام والعمل والتمويل للمشاريع بهذا الخصوص هي أقل من المتوقع بالنظر إلى كم المخطوطات الإسلامية. ويؤكد شهسواري الذي التقته “التجديد” على هامش تنظيم مؤسسة الفرقان لدورة تكوينية بمؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط حول مسألة تحقيق التراث الإسلامي؛ (يؤكد)أنه لا أحد يعرف العدد الحقيقي للمخطوطات الاسلامية في العالم والتي تقدر بالملايين وما فهرس منها قليل وما حقق من ذلك أقل، موضحا أن من شأن الاهتمام بالتراث الإسلامي أن يعمل على إعادة الثقة للأجيال الجديدة من حيث وقوفها على حقيقة أننا كأمة ومنتمين لهذا الدين لم نكن يوما من الأيام عالة ولا سلبيين أو مستهلكين فقط، بل كنا أصحاب حضارة أنتجنا الكثير. وقدّم المدير التنفيذي لمؤسسة الفرقان التي أسست سنة 1988 على يد الشيخ أحمد زكي يماني وهي أعظم مؤسّسة تراثية إسلامية في بريطانيا؛ لمحة عن أهم المشاريع الكبرى التي تشتغل عليها المؤسسة والتي قامت بإجراء مسح شمل 106 دولة من العالم الاسلامي والغربي وتم من خلالها إصدار مجموعات مفهرسة من المخطوطات الاسلامية بلغ عددها إلى الآن ما يقارب 100 ألف مخطوط. كما يتحدث شهسواري في هذا الحوار عن صورة الإسلام في الغرب ودور المؤسسات العلمية هناك في تغيير تلك الصورة النمطية.
-لو بدأنا بإعطاء القارئ لمحة عن دار الفرقان للتراث الإسلامي وأهم ما تشتغل عليه؟ -مؤسسة الفرقان للتراث الاسلامي احتفلت السنة الماضية بمرور 25 سنة على تأسيسها أي سنة 1988 والتي جاءت بهدف توثيق التراث الاسلامي المخطوط وحفظه وصيانته ودراسته ونشره. وقد بدأت بأول مشروع لها والذي كان عبارة عن رصد أو مسح المخطوطات الاسلامية في العالم كله، وهو مشروع طموح انطلق منذ 1989 حيث تم اختيار مجموعة من الخبراء والمختصين والمفهرسين الذين انتشروا في مختلف دول العالم في حوالي 106 دولة كان متوقعا أنها تحتوي على مخطوطات إسلامية، وفعلا وجدت مجموعات كثيرة في مدن ومكتبات وأرشيفات. فاكتمل المشروع سنة 1994 بإصدار ما سميناه بالمسح الشامل للمخطوطات الاسلامية بالعالم. وهذا المشروع الرائد الذي أنجز لأول مرة ولم يتكرر لحد الآن؛ هو عمل موسوعي يعطي نظرة عامة عن تواجد المخطوطات الاسلامية في العالم وانتشارها وحالتها المادية ويوفر كل المعلومات التي يحتاجها الباحث. وبعد أن اكتمل هذا المشروع تبين أن هناك مخطوطات إسلامية كثيرة متناثرة في شتى دول العالم فبدأنا بفهرسة المخطوطات لأن هناك أعدادا كبيرة من المخطوطات في مختلف المكتبات لا يعرف حتى القائمين على تلك المكتبات ما بداخلها. فعملت مؤسسة الفرقان على فهرسة مخطوطات المجاميع الاسلامية بدءا بالأماكن التي يتهدد المخطوطات فيها خطر الإتلاف أو السرقة أو الاندثار وذلك بدول في إفريقيا والبلقان وغيرها. فأصدرنا ولا نزال مجموعات مفهرسة من المخطوطات الاسلامية بلغ عددها إلى الآن ما يقارب 100 ألف مخطوط. ثم تبين بعد ذلك أن من بين تلك المجاميع التي فهرسناها كتب ومخطوطات موجودة لم تحقق ولم يتم دراستها ومن ثم اختارت المؤسسة أربعة محاور ينصب عمل التحقيق فيها وهي مجال القرآن وعلومه والفقه وأصوله والتاريخ والعلوم بشكل عام وذلك لقلة ما أنتج فيها، وقد أصدرنا عددا لا بأس به من المخطوطات المحققة من كبار المحققين في مجال التاريخ والجغرافيا والرياضيات والعلوم والهندسة وهو عمل ضخم يحتاج الى تكاتف جهود ومؤسسات. بالتوازي مع هذا نعمل على إقامة دورات تدريبية أخذا بعين الاعتبار أن عدد المفهرسين في العالم قليل وخاصة مع الأجيال الجديدة التي لا تهتم بهذا لذلك تقوم مؤسسة الفرقان بتنظيم دورات تدريبية في الفهرسة والتحقيق بغية تشجيع الأجيال الجديدة على هذه المجالات وتسعى إلى اعطاء المتدربين الوسائل والمعلومات الضرورية للتعامل وللإقبال على صنعة الفهرسة والتحقيق. وقد أقمنا حتى الان 16 دورة تدريبية 9 في مجال الفهرسة و7 دورات في مجال التحقيق وفي هذا السياق تأتي هذه الدورة الحالية التي نقيمها في دار الحديث الحسنية وهي الثالثة في المغرب. هذا هو المجال الأول الذي سميناه مركز المخطوطات الاسلامية وهو ما تأسست الفرقان له مبدئيا لكنها وسعت من نطاق اهتمامها، فأضيف سنة 1994 إلى المؤسسة مركز جديد يعنى بإعداد موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة حيث كان من الأهمية بمكان النظر في الدور التاريخي والعلمي الذي لعبته هذين المدينتين في تاريح الحضارة الإسلامية وبدأنا بإصدار موسوعة مكة المكرمة التي وصلنا فيها الآن الى المجلد السادس والعمل متواصل في هذا المجال. أما المجال الثالث والمهم فهو الذي أضيف سنة 2005 حيث تأسيس مركز جديد هو مركز دراسات مقاصد الشريعة بغرض إظهار أن وراء هذه الطاقة العلمية الجبارة التي أنتجت هذه الحضارة العظيمة سرا وهذا السر هي المقاصد التي فهمها العلماء القدامى وعملوا بها وأنتجوا هذه الحضارة الاسلامية التي أعطت الكثير للإنسانية ومن ثم فنحن نحاول من خلال هذا المركز أن نبرز المبادئ السامية التي يدعو إليها الاسلام ويقوم عليها من حيث الانتاج الفكري والمصالح العامة ودرء المفاسد وغايات الشريعة وغيرها. وقد أنجزنا مشاريع كثيرة في هذا الإطار حيث قام المركز بإصدار موسوعة شاملة عن كل ما كتب عن مقاصد الشريعة الاسلامية وقد أوشكنا على إتمام هذا المشروع وسيصدر قريبا المجلد العاشر من الدليل الارشادي الى مقاصد الشريعة الاسلامية وهو موسوعة تعطي نظرة شاملة لكل ما كتب حول مقاصد الشريعة الاسلامية بدءا من زمن النبوة الى الوقت الحاضر ،كما نقيم دورات علمية وندوات ومحاضرات مع كليات وجامعات مختلفة في الموضوع. هذا بإجمال هو مجال اشتغال مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي. -بالنظر إلى كبر هذه المشاريع وأهميتها كيف يتم تدبير فرق البحث التي تشتغل عليها؟ وهل يتم التنسيق مع مراكز أخرى تشتغل في نفس المجالات؟ – مؤسسة الفرقان لديها مجالس حيث لكل مركز مجلسين مجلس استشاري دولي يجتمع في كل بضع سنوات لينظر في البرامج ويضع الضوابط والاستراتيجيات لما يجب أن ينجز، ومجلس خبراء يجتمع مرة كل سنة وينظر في المشاريع التي تقدم في كل مجال من حيث إذا كانت تستحق أن تنجز أم لا وهل سبق إنجازها من قبل وتعطي إرشادات وتعليمات في ذلك. ثم يأتي دور تنفيذ المشاريع ونحن في ذلك نتعاون مع جهات عدة ، فليست لدينا مجموعة باحثين وخبراء قارين في المؤسسة بل نحن نتعامل مع خبراء وعلماء ومؤسسات عدة فعلى سبيل المثال عندما نريد فهرسة مجموعة من المخطوطات نقيم دورة ثم نختار عددا من المفهرسين بعد تدريبهم للقيام بذلك. أو عند القيام بعملية تحقيق فنحن نتعامل مع عالم ما يختار فريق عمله ويبت في المشروع. فالتعامل إذن يكون مع أشخاص ومؤسسات عبر عمل منتشر نحاول فيه أن نغطي قدر الاستطاعة كل منطقة مهمة في العالم الاسلامي. ولذلك فعدد الباحثين الذين تعاملت معهم المؤسسة منذ تأسيسها لا يمكن عده أو إحصاؤه، من مختلف دول العالم هناك فرق وفي الدليل الارشادي هناك الدكتور محمد كمال إمام كمشرف عام على الموسوعة المقاصدية وهو بدوره يتعامل مع باحثين كثيرين لإنجاز المشروع. أما الشق الثاني من السؤال فيما إذا كانت هناك مراكز أخرى في مجال المقاصد فنعم لكن مركز الدراسات المقاصدية التابع لمؤسسة الفرقان مركز رائد تأسس في وقت لم نسمع من قبل عن مركز مماثل فقد كان سباقا لذلك، لكن اليوم ولله الحمد هناك مؤسسات أخرى تعنى بهذا ونحن نشجع المؤسسات الأخرى ونحاول التعاون معهم لأن هذا المجال رحب وواسع وفيه سعة للكل، ولا نرى في أي من المؤسسات الأخرى منافسا بل هناك تكامل في هذا وحاجة أيضا إلى مؤسسات أخرى. – فيما يتعلق بالمخطوطات ربما يعلم الجميع شيئا عن المخطوطات في المراكز الإسلامية الكبرى.. لكن ماذا عن مناطق الظل التي قلت إنكم تشتغلون أيضا فيها مثل إفريقيا والبلقان وغيرها؟ – هذا سؤال مهم فأنت لما تذكر كلمة المخطوطات يتبادر إلى الذهن المراكز الحضرية الكبرى التي نعرفها والتي كانت تزدهر فيها الحضارة الاسلامية كبغداد ودمشق والقاهرة وفاس .. لكن الحقيقة أن المخطوط الاسلامي منتشر في كل أنحاء العالم ولم يقتصر على منطقة فهو مثل نور الاسلام. لذلك فعملية الفهرسة بينت لنا أن هناك ما يسمى برحلة الكتاب حيث تجد أن كتابا ألّف في الأندلس ونسخ في فاس وانتهى به الحال إلى مكتبة مثلا في البوسنة بالبلقان، أو تجد مخطوطة ألفت في اسطنبول وانتهى بها الحال في تمبكتو بمالي. فهناك عملية تنقل للمعرفة والكتب من مكان الى آخر. طبعا المجموعات الموجودة في حواضر العالم الاسلامي هي الأكثر من حيث العدد والأهمية، لكن لا نستطيع أن ننكر أنه حتى بين المراكز الصغيرة توجد بين الحين والآخر مخطوطات نادرة جدا قد لا تتوقعها، فالمخطوط الذي تتوقع أن تجده في استمبول أو القاهرة تجده في البوسنة أو تمبكتو ولدينا أمثلة كثيرة في هذا المجال. طبعا نحن لا ندعي أننا استطعنا أن نفهرس كل ما هو موجود، فلا أحد يعرف ما هو العدد الحقيقي للمخطوطات الاسلامية في العالم لكننا نقدرها بالملايين، هناك من يقول من ثلاثة إلى خمسة ملايين وهناك من يقول إن عددها أكثر بكثير إذن نحن أمام اعداد بالملايين وما فهرس منها قليل وما حقق منها أقل. -بحكم أنكم تشتغلون في دولة غربية وتطلعون على مستوى العناية بالتراث في تلك الدول والمشاريع التي كانت في هذا المجال هل ترى أن المسلمين اعتنوا بتراثهم كما فعلت الحضارات الأخرى ؟ -أقول إن الغرب عنايتهم ليس فقط بتراثهم وعلى مستوى عال ويحسدون عليه؛ بل حتى عنايتهم بالتراث الاسلامي نفسه كانت عناية لا مثيل لها. ولذلك لما تأسست مؤسسة الفرقان بدأت بعملية المسح الشامل وبعد الانتهاء من هذا المشروع كان السؤال في البدء بعملية الفهرسة بأي بلد؟ فاقترح البدء بالمجموعات الموجودة في الغرب لكن من بعد اخترنا البدء بالمجموعات الموجودة في أطراف العالم الاسلامي التي يتهددها الخطر، أما في الغرب فهي في أيد أمينة وتراعى فيها المخطوطات ويتم صيانتها والمحافظة عليها بأحسن الطرق الممكنة. فهم حقيقة أثبتوا أنهم أولوا أهمية لهذا التراث. بالاضافة طبعا إلى تراثهم والذي أولوه أهمية قصوى جدا وتقدموا فيه. فعملية صيانة المخطوطات هم السباقون إليها وهم من ينتج طبعا هذه الوسائل والتقنيات التي تستعمل في ذلك. في المقابل هناك إهمال لا نستطيع أن ننكره في العالم الاسلامي ولا يزال، فلما ننظر الى كم ونوع المخطوطات الاسلامية الموجودة في العالم الاسلامي فمستويات الاهتمام والعمل والتمويل للمشاريع في مجال الفهرسة والتحقيق هي أقل من المتوقع وأقل مما نحلم به، ولا يزال هناك إهمال ولكن حتى نكون واقعيين في الآونة الأخيرة بدأ الاهتمام أكثر مما كان في السابق واليوم هناك حالة يقظة ووعي أكثر مما كان وهذا مبشر بالخير. -يلامس هذا المجال الذي تشتغلون فيه إشكالية كبيرة مرتبطة بالتراث والتعامل معه وهي ما قيل فيه الكثير من منطلق جدلية التراث والحداثة والأصالة والمعاصرة وغير ذلك.. هل لكم خلفية ورؤية تنطلقون منها بهذا الخصوص؟ -رؤية الفرقان تظهر من خلال شعار الذي نشتغل تحته وهو “عراقة الماضي وإشراقة المستقبل”. نحن ننظر إلى التراث باعتباره ثروة ضائعة ومهملة فيها جواهر كثيرة ولابد أن نستكشفها وأن نستفيد منها. لا أريد أن أدخل في الشعارات المعروفة “لا حاضر بلا ماضي ولا مستقبل بلا حاضر” وما إلى ذلك. لكن نحن كعالم إسلامي نحتاج إلى إعادة الثقة في أنفسنا وإحدى الطرق لذلك خاصة بالنسبة للأجيال الجديدة والشابة هو إظهار هذا الجانب من التراث الاسلامي وإظهار حقيقة أننا كأمة ومنتمين لهذا الدين الحنيف لم نكن يوما من الأيام عالة ولا سلبيين أو مستهلكين فقط، بل كنا أصحاب حضارة أنتجنا الكثير. وهذا أظن أننا إذا ما أحسنا استكشافه واستثماره فسيؤثر كثيرا في إعادة الثقة لدى الشباب المسلم والأجيال الجديدة ، لأننا أصحاب حضارة قدمت الكثير للحضارة الإنسانية وكانت حقبة مهمة من حقب التاريخ حتى لا يشعر الشاب المسلم بالدونية وبنظرة فوقية للآخرين بل يرى نفسه ندا لهم في كل المجالات بما فيها العلم. ومن جهة أخرى هذا سيؤثر في تحفيز الأجيال لكي يكونوا إجابيين ومنتجين لما يروا أن هؤلاء العلماء على علو قدرهم هم في نهاية المطاف كانوا أناسا لكنهم فهموا دورهم في الحياة وفهمو الرسالة المنوطة بهم وكانوا حاملين لرسالة وهوية تنتج وتساهم في بناء حضارة انسانية. هذان أمران مهمان. والنقطة الأخيرة هي أن الاهتمام بالتراث لا يعني السعي إلى الرجوع الى تلك الحقبة التي مرت وانقضت لكن القصد هو التعلم من التجارب والاستفادة منها خاصة أننا نعرف أنها كانت تجربة ناجحة، والعالم اليوم بدأ ينتبه إلى أن حقبة ما يسمى بالعصور الوسطى المظلمة لم تكن كذلك بل كانت في جانب آخر حقبة ذهبية حيث كانت الحضارة الاسلامية تشع نورا في الكثير من مناطق العالم، ولا يسع المجال هنا للتفصيل في الدور الذي لعبته الحضارة الاسلامية في بغداد والأندلس ومناطق أخرى وقد استفادت شعوب كثيرة من هذه التجربة وأفاقت من نومها العميق. وفي تصوري اليوم هناك ثقافات لكن هناك حضارة واحدة وهي الحضارة الانسانية وهي منتج وتراكم شارك في بنائه كل الشعوب في العالم ولا بد ان نذكر الدور الكبير الذي لعبته الحضارة الهندية و الصينية أيضا، الحضارتان العظيمتان اللتان أهملتا كذلك . فنظرتنا إلى هذا التراث باعتباره منتجا مشتركا للانسانية كلها ونحن شركاء في ذلك، وقسم كبير إن لم تكن حصة الأسد كانت للحضارة الاسلامية في بناء هذه الحضارة التي نشهدها اليوم. فمثلا الشباب المنبهر اليوم بعالم المعلوميات والكومبيوتر لا بد أن يعرف عالم المعلوميات ما كان ليكون كما هو اليوم لولا جهود لعلماء مسلمين أمثال الخوازمي وغيره. -مع ازدياد الإساءة للإسلام في الاعلام الغربي كما رصدت ذلك إحدى الدراسات الصادرة مؤخرا.. هل تساهم مثل هذه المؤسسات في تغيير الصورة النمطية عن الإسلام والمسلمين؟ -عموما هناك ما يعرف بظاهرة الاسلاموفوبيا أو التخويف من الاسلام وللإعلام دور كبير في هذا المجال لا ينكره أحد، والمؤسسات الكبيرة وجمعيات حقوق الانسان تعكس هذا خاصة مع صعود ما يسمى باليمين المتطرف. هذا واقع نعيشه لكن أظن أن تطرقنا إلى هذا الموضوع يجب أن يكون من جهة التساؤل عن مسؤوليتنا في تصحيح هذه الصورة لا نستطيع إنكار أننا فشلنا في الكثير من الأحيان في أن نعطي الصورة الحقيقية للإسلام . -ما مصدر هذا الفشل ما دام أن هناك مؤسسات علمية وغيرها تعطي صورة أخرى؟ -لا شك أن هناك مؤسسات تحاول أن تعطي ما لديها لتصحيح الصورة لكن كما تعرفون الدعاية الاعلامية أحيانا تلعب دورا كبيرا ونشر الفكرة عن طريق الاعلام يكون أوسع من طاقات مؤسسات لها جهد محدود. ولذلك نحتاح إلى مؤسسات أكثر تبذل في هذا المجال ولا أظن أننا وصلنا إلى حد بقدر التحدي الذي نواجهه. ونحاول من جهتنا المساهمة في ذلك على الرغم من أننا لسنا مؤسسة متخصصة في محاربة الاسلاموفوبيا لكن لنا رسالة لإبراز هذا الجانب الحضاري الاسلامي وهناك مؤسسات مسلمة تنشط في مجال حقوق الانسان لها دور أيضا. وفي نهاية المطاف فلكل مسلم أينما وجد رسالة وكما تعرفون في الاسلام ليس هناك رجل دين بل كل واحد مسؤول ولذلك نحتاج إلى تكاتف الجهود في هذه المسألة.
المصدر: محمد الإدريسي نشر في التجديد

