نعيش هذه الأيام الأمتار الأخيرة للمرحلة الأولى من موسم دراسي عرف العديد من التناقضات، نتيجة سياسة جوفاء لم يسبق لأي حكومة بعد استقلال البلاد من الاستعمار الفرنسي أن أساءت تدبير هذا القطاع بالشكل الذي نعيشه ونلمسه خلال الموسم الحالي 2016/2015، وما يعطي لهذه المرحلة الأهمية البالغة هو أنها تختم بمعرفة حصيلة المرحلة الأولى، هذه الحصيلة التي تتضمن امتحانا موحدا محليا لنيل شهادة الدروس الابتداية والامتحان الموحد المحلي لنيل شهادة السلك الاعدادي، هذه الامتحانات تنتطلق يوم 20 يناير 2016 وقبل العطلة المخصصة لهذه المرحلة الأولى تجري المداولة: وفي الأقسام الأخرى لهذه المرحلة الابتدائية والاعدادي وحتى الثانوي التأهيلي يعتمد فقط نقط المراقبة المستمرة، وهي فروض يقوم بها كل أستاذ حسب جدول مضبوط. كما جاء المقرر الوزاري الصادر عن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني في بداية كل موسم دراسي أو في نهاية الموسم السابق، لتبقى الامتحانات الموحدة المحلية خاصة بالمستويات التي تختم بالامتحانات الاشهادية بالابتدائي والاعدادي، وأكد العديد من أساتذة الأقسام الاشهادية أن تاريخ إجراء هذه الامتحانات لا يبعد عن موعد العطلة بأيام معدودة، خاصة في السلك الاعدادي الذي من المقرر إجراء المداولات في 23 من يناير 2016 أي بعد يومين فقط المخصصين لإجراء هذه الامتحانات والتصحيح أيضا. وهي فترة قصيرة جدا، علما أن نفس الأساتذة لهم أقسام أخرى من مستويات أخرى تعتمد على الفروض، ويجب إجراء تلك الفروض حسب الجدول المنظم لهذه العملية وتصحيحها وادخال النقطة عن طريق نظام مسار الذي لا يخلو من مجموعة مشاكل لها ارتباط بالشبكة العنكبوتية لموقع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني.
الأمر الغريب في نقط المراقبة المستمرة كونها تخلق الفارق بين التعليم العمومي والتعليم الخصوصي، ذلك أن المتتبعين للشأن التعليمي لاحظوا أن من أسباب اختيار التعليم الخصوصي هو الكرم والسخاء في منح النقط والتي تكون أحد أسباب ارتفاع المعدلات العامة والتي غالبا ما تكون أحد أسباب النجاح في أقسام الامتحانات الاشهادية، هذا في الوقت الذي يلاحظ فيه انخفاض في النقط الممنوحة بالتعليم العمومي وإن كانت هناك حالات استثنائية لبعض الأساتذة الذين يستغلون هذه الفرصة لاستدراج تلاميذتهم إلى الانخراط في الدروس الاضافية وعلى قلتهم يبقى سلوك غير تربوي!
إلا أن ما يقع بعد هذه المرحلة هو ما يثير الانتباه، حيث أن هناك من الآباء خصوصا في الأقسام الاشهادية التي ينتظرها امتحانات موحدة في نهاية الموسم الدراسي ، وهي السادس ابتدائي وشهادة نهاية الدروس الابتدائية ونهاية الدروس الاعدادية وامتحانات البكالوريا الموحدة، حين تكون نتائج أبنائهم للدورة أو المرحلة الأولى متوسطة أو دون المتوسط ويخشون المرحلة المقبلة، فإنهم ينقلون أبناءهم لمؤسسات تعليمية خصوصية، بعد التأكيد على مسؤولي تلك المؤسسات بضمانات الحصول على معدلات مرتفعة تعطي التوازن للنتائج الأخيرة، وخاصة بالامتحانات الموحدة الأخيرة «وكل شيء بثمنه» وتكون أسماء بعض المؤسسات الخصوصية متداولة بين التلاميذ الذين ترغب أسرهم الانتقال إليها.
وقد تنشط حركة تغيير المؤسسات وتكثر طلبات المغادرة من مؤسسة تعليمية إلى أخرى أيضا عمومية . وأحيانا تكون الوجهة المفضلة بنيابة أخرى . في المقابل قد تعمد بعض الأسر لرسم خارطة الطريق ترفع من مردودية أبنائهم ,إن كانت النتائج لا ترقى إلى المستوى المطلوب أو الاستمرار على نفس النهج إن كانت النتائج مرضية .
أمر آخر يؤرق بال المديرين في المستويات التعليمية الثلاثة وهو نظام «مسير» وهو نظام يخص المديرين، حين تطلب مهم مهام جديدة كانت مستندة في السابق الي طاقم إداري بالنيابات والأكاديميات وتخص المدرسات والمدرسين والإداريين ونظام عملهم. حيث أصبح من مهام كل مدير أن يبعث غياب الأستاذ عبر نظام مسير. مباشرة إلى موقع الوزارة بما في ذلك إرسال صور للشواهد الطبية. بعد عملية «السكانير» و هو جهاز غير متوفر عند الجميع . يضطر غالبيتهم الي القيام بهذه العملية خارج المكتب.. و هم ملزمون أيضا بالانتظار على بوابة الوزارة, نظرا لضعف فرص الولوج إلى هذه البوابة أو لثقل وبطء العملية عبر الانترنيت وهو ما يتسبب في ضياع وقت كبير قد يصل إلى ساعات متأخرة من الليل. بمعنى أن العديد من المديرين ينقل معه الى بيته عمل المكتب: إن مهام أضافية شاقة انضافت الي صعوبات سابقة في غياب أطر إدارية مساعدة.
إن الظروف التي انطلق فيها الموسم الدراسي الحالي 2016/2015، والنقائص الكبيرة التي عرفتها الأجواء التي أصبحت تعيش وسطها منظومتنا التعليمية تجعلنا نقف احتراما وإجلالا لنساء ولرجال التعليم الذين أبلوا البلاء الحسن في مجمل عطاءاتهم داخل حجرات الدراسة. أعطت تلك النتائج التي حصدتها الدورة الأولى من الموسم الدراسي.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

