ما من شك أن البرنامج الاجتماعي ” لحبيبة مي” الذي تبثه القناة الثانية ( دوزيم) بوتيرة أسبوعية يعد، بحق، ” بصمة” تلفزيونية جد مضيئة خلال الموسم التلفزيوني الجديد هذا، الذي نعيش على إيقاع عروضه المتفاوتة، وذلك على مستويات عدة، أولا على مستوى الفكرة التي تعالج قضية اجتماعية جد حساسة في مجتمعنا المغربي، وهي ظاهرة الأمهات العجائز المتخلى من طرف ذويهم خصوصا فلذات الأكباد..، ظاهرة، لا قدر الله، قد تزداد استفحالا في القادم من الأيام، بفعل متغيرات اجتماعية و اقتصادية و” سلوكية” سلبية.. “اخترقت” مجتمعنا نتيجة ابتعاده عن أعراف وتقاليد.. مغربية – عربية
أصيلة
كانت تبجل من شأن الآباء والأمهات و الأجداد على صعيد إبداء الاهتمام و الرعاية وهم في خريف العمر.. وثانيا على مستوى ” دغدغة” المشاعر تجاه حالات إنسانية تختلف في استعراض مساراتها الحياتية، لكنها تلتقي، جميعها، في كونها تعيش ” عزلة” عاطفية أسرية فظيعة ووحدة قاسية لا يستطيع أن يملأها إلا الأبناء بدرجة أولى.. ، و هي، حالات حركت شيئا فينا، اسمه الرابط الإنساني، الدموي و الروحي الذي ينبذ سلوكات التخلي عن الأصول مهما كانت الظروف، ومهما كانت الوضعيات الاجتماعية.. وثالثا على مستوى تحقيق فرجة هادفة كانت، بكل تأكيد، حاضرة طيلة الحلقات الماضية التي ارتفع إيقاع متابعتها بشكل متنام، كما عكست ذلك تقارير” ماروك ميتري” المؤسسة المختصة في رصد مشاهدات المغاربة التلفزيونية، إلى درجة أنها نافست بحدة، من حيث استقطاب الأنظار إلى القناة الثانية، المسلسل التلفزيوني الدرامي التركي ” سامحني” الذي يتموقع منذ أسابيع عدة في صدارة لائحة البرامج الأكثر متابعة، ليس في قناة” دوزيم” وحدها، ولكن في مجموع القنوات المغربية.. وهي منافسة تحققت ل” لحبيبة مي” بفعل اللعب على الوتر ” الدرامي” (من الدراما طبعا)، الذي تغذت حواراته ورواياته الموفقة على السرد الحقيقي و الواقعي لتلك الحالات الإنسانية التي نجحت، نسبيا، في تقديمها تلفزيونيا توظيف العديد من العناصر، منها، بطبيعة الحال، عنصر التشخيص، اللمسة الصوتية ” الراوية” للفنانة المقتدرة نعيمة المشرقي… وطريقة عرض الأحداث التي تطبعها السلاسة.. لكن، للأسف، المعاينة لهذه الأخيرة ? في اغلب الحلقات – تجعلها خارج ” السياق التاريخي” الحقيقي لها…. بسبب توظيف العديد من العناصر” النشاز” في المشاهد الدرامية، عناصر دخيلة على الفترة التاريخية التي جرت فيها الأحداث ( سبعينات وثمانينات) .. من قبيل الإكسسوارات واللباس ( قبعات على سبيل المثال) .. ناهيك عن طبيعة الأثاث المستعمل الذي لا يعكس المرحلة و الوضعية الاجتماعية التي كانت عليها الحالات المتحدث عنها.. وهي عناصر نعتبرها ذات أهمية بالنسبة لنحت الصورة الدرامية ? الاجتماعية الواقعية حتى تكون مكتملة على مستوى العرض وتحقيق الفرجة..
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

