يمر اليوم 33 من اعتصام الكرامة الذي يخوضه أباء مدينة جرادة العاملون في مناجم الفحم سابقا ومع كل يوم تزداد فيه درجات الحرارة برودة بقدر ما تزداد فيه المرارة والحصرة على زهرة شبابهم التي أفنوها باحتضان ظلمة المرض اللعين السيليكوز داخل تجاويف صدورهم النحيفة من أجل أن تنار أزقة وشوارع ومدارس وجامعات وحتى قصورعدة من ربوع هدا الوطن الحبيب…حينداك كانت لديهم القناعة ولو بأبسط مفاهيمها بأنهم يساهمون في بناء هدا الوطن من أجل مستقبل أبناءهم وأن رغيف الخبز الأسود الذي يواجهون الموت من أجله
في كل يوم لم يكن إلا لضمان الطاقة للسواعد البيضاء لليوم الموالي ليظل الإنتاج مستمرا .طبعا كانت آنداك مدينة جرادة الدجاجة التي تبيض دهبا لماليكها أولا… وتفك خناق أزمة الطاقة لبلد جريح أستبلده الاستعمار الفرنسي .. لكن اليوم يتنكر هدا الوطن عن طريق وزيرته ومديره ومندوبه ،لهده الفئة المحرومة من حقها أولا في العلاج بمستشفى ابن رشد الوحدة الصحية الخاصة بمرضى السيليكوز هدا المكتسب الدي نصت عليه اتفاقية اجتماعية ما بين النقابات والحكومة المغربية سنة 1998 في إطار اغلاق مناجم جرادة .لم يأت) بالسعي والطليب والرغيب (ولا أحد منحهم اياه من) رزق باه( انما أقر بعرق جبينهم وما ملايين الدراهم التي كانت تضخ في الصناديق الاجتماعية من اقتطاعات هؤلاء الشرفاء خير دليل على دالك .أما أن يأتي السيد المندوب الإقليمي لوزارة الصحة )تبقاي على خير( ومعه بعض الزبانية التابعة و يقول أنا غادي نتفوبر عليهم ونداويهم باطل في المستشفى الإقليمي فتلك ردة ما بعدها ردة في نظر فقهاء القانون لان الاتفاقية بمثابة قانون وهي ملزمة التنفيد طبعا فالمندوب والمدير الجهوي لديهم قصور فقهي في هدا المجال لانهما يكتفيان بما يدرس لهم في كتاب- بضم الكاف – ياسمينة بادولا غير، التقشف و تخفيض نفقات الوزارة والتخلص من أعباء هدا المستشفى و الجائزة طبعا ستكون سمينة.)اسم على مسمى ( هكذا أصبحت حياة بعض شرفاء هدا الوطن الحبيب، فهم لم يطالبوا برخص مقالع الرمال ولا رخص الصيد في أعالي البحار و لا أراض ولا استرجاع ما سرق من الصناديق الاجتماعية التي كانت تمول من جيوبهم ولا استوزار أبناءهم الدين يواجهون شبح العطالة والحكرة والتمييز وارهاب الحقد والكراهية الذي تولد لديهم من جراء السياسة العامة الفاشلة للساهرين على تسيير الشأن العام هولاء الشرفاء لا يطالبون سوى بحقهم المشروع في مركز استشفائي أنفقوا من أجله الغالي والنفيس .. هؤلاء المسؤولون العديمو الضمير وهدا أقل ما يوصفون به لأنهم لا يتمتعون بدرة من الإنسانية.أجبروا من خلال تعنتهم واجتهاداتهم الخاصة العمال على أداء صلاة العيد داخل المعتصم و رابطوا هناك وأمضوا العيد بدون عيد بعيدا عن أطفالهم بعيدا عن أهلهم بعيدا عن عائلاتهم بعيدا عن جيرانهم . كم منهم سيعيش ليحيى العيد القادم؟ كم؟ سؤال طرحه أحد المعتصمين على رفيقه فهجهش بالبكاء داعيا بصوته النحيف- الله ياخد الحق فالي بعدنا على وليداتنا فهاد النهارالمبروك –حينها اختلست السمع من أخر وهو يحاور طفله ذا ال 11 ربيعا أتى من أجل معايدته” أبي لم نستسغ أكل شيئا الأضحية لا زالت كما سلخها جارنا”. “طبعا لن تستسيغ أكل شيء لان هدا الشبل من داك الأسد هم وحدهم يستسيغون أكل حقوق الناس هم وحدهم ينكدون العيش على هدا الشعب هم وحدهم يسرقون لحاضت الفرح في أعين أطفالنا هم وحدهم يجهضون الأمل في نفوس شبابنا هم وحدهم من يقتلوا أبائنا بجهلهم، بفشلهم بتعنتهم وباستبدادهم.لكن الجديد أن المعركة أخدت منعطفا جديدا سمي ما بعد العيد وقد تنعطف أكثر الى ما بعد بعد العيد وأن الوحدة الصحية ستفدى بدماء الآباء والأبناء وأن صيغة تشغيله طبعا لن تكون كما كان مطالب بها قبل العيد فأي حال عدت يا عيد ….
المصدر: عبد العزيز بليدي نشر في السند

