في تيقيم حصيلة مشاركته في الحكومة علم من مصدر قيادي في حزب التقدم والاشتراكية، أن الأخير، سيُخصص الجزء الأكبر من نقاشاته المرتقبة في الدورة المقبلة للجنته المركزية، لتقييم الحصيلة الأولية لمشاركته في الحكومة. وأفادت المصادر نفسها أن اجتماع اللجنة المركزية المقرر يوم 22 شتنبر، سيُشكل محطة أساسية لمناقشة أداء الحزب ووضعه التنظيمي بعد أزيد من ثمانية أشهر من مشاركته في حكومة محافظة يقودها حزب العدالة والتنمية، كما أن التقرير السياسي الذي سيعرض على اللجنة المركزية سيخصص حيزا هاما لهذه المسألة. وقالت المصادر نفسها إن الحزب تبنى رؤية جديدة في تدارس القضايا الجوهرية المعروضة على اللجنة المركزية من خلال توسيع دائرة النقاشات، وإشراك واسع لمناضليه، عبر عقد اجتماعات جهوية لأعضاء اللجنة المركزية وكتاب الفروع الإقليمية والمحلية التي ستمتد على مدى يومين(8 و9 شتنبر). وتشكل الاجتماعات الجهوية لأعضاء اللجنة المركزية تجربة جديدة للحزب، يسعى من ورائها إلى تمكين أعضاء اللجنة المركزية من المشاركة في تدارس ومناقشة القضايا الأساسية التي تحظى بالأولوية داخل الحزب والمتضمنة في التقارير السياسية. وتم تبني هذه التجربة بعدما تبين للقيادة أن النقاشات التي كانت تسود داخل اجتماعات اللجنة المركزية لم تكن بالعمق المنشود، ولم تكن بالتالي، تُشفي غليل الرفاق بحكم أنه كانت تخصص يوما واحدا لها، ما جعل القيادة تقرر توسيع دائرة النقاش انطلاقا من الجهات. وكان حزب التقدم والاشتراكية مهد لمحطة التقييم الأولي لحصيلة مشاركته في الحكومة، من خلال عقد اجتماع مشترك ضم أعضاء المكتب السياسي للحزب ومجلس الرئاسة التابعة للتنظيم، نهاية يوليوز الماضي بالرباط، سلط الضوء على تقييم أداء وزراء الحزب في الحكومة. وتمسك قياديو وحكماء الحزب خلال هذا الاجتماع، بضرورة إعداد تقييم أولي لتجربة التقدم والاشتراكية في الحكومة. ودعت قيادة الحزب في الاجتماع المذكور وزراء الحزب إلى الدفاع عن القيم والمبادئ التي يؤمن بها الحزب، خاصة في ما يتعلق بقيم الحداثة والمساواة والحريات. وطالبوا بتحقيق التميز في الأداء، وإسماع صوت اليسار الذي يمثله الحزب في الحكومة، مركزين على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه التقدم والاشتراكية في مجال الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، وترسيخ قيم الديمقراطية والمساواة، باعتباره القوة اليسارية الوحيدة في الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية. وتركز الاجتماع المذكور حول التفكير في سبل الارتقاء بالقطاعات التي يتولى الحزب مسؤولية الإشراف عليها، ويتعلق الأمر بالسكنى والتعمير وسياسة المدينة ، والصحة، والتشغيل والتكوين المهني، والثقافة. وشددت قيادة الحزب في الاجتماع المذكور على ضرورة العمل من أجل إنجاح التجربة الحكومية الحالية، في ظل المرحلة السياسية والاقتصادية الحساسة التي يمر منها المغرب. وكان حزب التقدم والاشتراكية اتخذ قرارا صعبا بعد اقتراع 25 نونبر، بالمشاركة في الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، مؤكدا أن الظرفية الدقيقة التي يمر منها المغرب، تتطلب مشاركة القوى الديمقراطية والتقدمية في الحكومة، غير أن التقدم والاشتراكية ظل الحزب اليساري الوحيد المشارك في الحكومة بعدما قررت قيادة الاتحاد الاشتراكي الخروج إلى المعارضة. ومنذ مشاركته في الحكومة، ظل هاجس التقدم والاشتراكية هو رفع رهان تكريس التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والصمود في وجه الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي أرخت بظلالها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمغرب.
المصدر: الوجدية نشر في الوجدية

