وجه مكتب الاستثمارات للعقارات الدولية، الذي يوجد مقره بالعاصمة الرباط، انتقادات شديدة اللهجة للطريقة غير المسؤولة التي تتصرف بها عدد من المؤسسات المالية مع مستثمرين أجانب، أقنعهم المكتب نفسه بإقامة مشاريع اقتصادية مهمة بالمغرب.
وقام مكتب الاستثمارات، وفق ما جاء على لسان حميد حمدي، المدير المسؤول، ببذل مجهودات جبارة لجلب مستثمرين يشرفون على مجموعة اقتصادية كبيرة تدير مشاريع ضخمة بالبرازيل، إلى المغرب، وتسويق صورة إيجابية عن المناخ الاقتصادي السائد في البلاد، وتوفر المملكة على الظروف المواتية للاستثمار، قبل أن تصطدم هذه المبادرة بما وصفها بالبيروقراطية القاتلة والإهمال وعدم المبالاة وغياب روح المسؤولية.
وأضاف حمدي أن قيمة الاستثمارات، التي قرر المستثمرون المعنيون صرفها في مشاريع مهمة بالمغرب، خلال المرحلة الأولى، تقارب مليارا ومائتي مليون دولار أمريكي، إلا أن تصرفات بعض المسؤولين، الذين تم طرق أبوابهم لعقد لقاءات عمل مع هؤلاء المستثمرين لإرشادهم وتوجيههم، تهدد بنسف تلك الاستثمارات، بعدما سئم أصحابها من الانتظار طويلا، ومن بقاء ملفاتهم مهملة بمكاتب المسؤولين تأكلها الفئران، على حد وصفه.
ويقول المتحدث نفسه: »كلما طلبنا أحدهم عبر الهاتف، إلا وتقفل كاتبته الخاصة السماعة في وجهنا، منهية الاتصال، هذا فقط للحصول على موعد لتقديم كل الوثائق التي سلمها لنا المستثمرون، للتحري في مصداقيتها، وفي نفس الوقت، لإرشاد هؤلاء للخطوات والإجراءات التي يجب اتباعها، خصوصا وأن أصحاب هذه الاستثمارات وعدونا بأنهم سيدخلون إلى هذا البلد مبالغ أخرى لاستثمارها في جميع المجالات«.
ودعا مدير مكتب الاستثمارات، عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، إلى التدخل العاجل لتجنيب البلاد خطر خسارة استثمارات ضخمة بسبب ما أسماها التصرفات الطائشة لمسؤولين يعاكسون التوجهات العامة للمملكة، التي تشجع المستثمرين وتوفر لهم كافة الضمانات لإنجاز مشاريعهم في أحسن الظروف ووفق إجراءات مبسطة.
وأضاف حميد حمدي، المدير المسؤول للمكتب، أن إحدى الشركات المهتمة بالاستثمار الزراعي بالقنيطرة، وقعت مذكرة تعاون مع شركة تركية بشأن تطوير المشاريع المهتمة بالإنتاج الزراعي والحيواني بالمغرب، وتنفيذ أعمال الزراعة المائية المتطورة به، بتمويل من المستثمرين سالفي الذكر، إلا أن هذا المشروع النموذجي، والذي من شأنه، يؤكد المصدر، أن يقضي على مجموعة من المشاكل التي تعاني منها البلاد على المستوى الزراعي، مهددة بالإلغاء. وتوصلت «المساء» بمجموعة من الوثائق والمستندات التي تكشف قيمة الاستثمارات التي يعتزم المستثمرون المعنيون ضخها في سوق الاقتصاد المغربي، بينها وثائق رسمية صادرة عن وزارة المالية بالبرازيل وكذا خزينتها العامة، تؤكد وجود رصيد مالي باسم المجموعة الاقتصادية، التي يديرها المستثمرون المذكورون، يبلغ مليارا ومائتي مليون ريال برازيلي، أي ما يعادل خمسمائة وأربعة وثلاثين مليون دولار أمريكي، وهو مبلغ صحيح خالي من كل الضرائب والرسومات وصالح للتداول على الصعيد الدولي، حسب ما جاء في الشهادة الصادرة عن المؤسسات المالية البرازيلية.

