الصراع بين الأغلبية الحكومية والمعارضة لن يقتصر فقط على إعداد القوانين الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات الجماعية المقبلة، بل إن مشروع التقطيع الذي قدمته الحكومة من المرتقب أن يثير صراعا عنيفا بين الطرفين. إذ أسرت مصادر موثوقة لـ«المساء» أن بعض أحزاب المعارضة ستطالب بإعادة صياغة المشروع من جديد بسبب احتجاج الكثير من الجهات على التقطيع الذي اعتمدته الحكومة وعلى رأسها جهات مكناس والريف والجنوب الشرقي. وأضافت نفس المصادر أنه لو «بقي التقسيم الجديد كما ما هو بسبب الأغلبية التي تتوفر عليها الحكومة في البرلمان، وإذا لم تأخذ الحكومة بالملاحظات التي ستقدمها الأحزاب، ستقاطع أشغال اللجان التي ستناقش المشروع في كل مراحله».
وفي الوقت الذي بات من المؤكد أن الحكومة ستدافع عن المشروع الذي قدمته حول التقسيم الجهوي، أضافت نفس المصادر أن المواجهة ستكون «أكثر شراسة من المعركة التي تخوضها الأحزاب حاليا حول القوانين الانتخابية، لأن التقطيع الجهوي يرسم ملامح الخريطة السياسية للمغرب في السنوات القادمة». ووفق نفس المصادر، فإن أحزاب المعارضة تنتظر طرح المشروع للمناقشة البرلمانية لتقديم التعديلات على المشروع «رغم أن المؤشرات توحي بأن الحكومة ماضية في تطبيقه دون مشاورات باقي الأحزاب السياسية».
وقالت نفس المصادر إن أحزاب المعارضة مسنودة بعشرات جمعيات المجتمع المدني لا تستبعد اللجوء إلى التحكيم الملكي من أجل إعادة اعتماد تقسيم جهوي جديد يأخذ بعين الاعتبار ما وصفته المصادر ذاتها بـ«العلاقات الثقافية والاقتصادية بين الجهات» بدل اعتماد تقسيم دون «سند علمي»، مضيفة أن بعض الأحزاب تحشد دعم جمعيات المجتمع المدني منذ مدة بغية تقديم تصور مشترك للتقسيم الجهوي «في انتظار إقرار الحكومة للمشروع الذي قدمته».
ولم تستبعد مصادرنا أن يكون التفكير في اللجوء إلى التحكيم الملكي خطوة استباقية «لقطع الطريق على الحكومة لتنزيل المشروع على أرض الواقع في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة»، موضحة أن القرار أصبح جاهزا «وينتظر فقط النقاش الذي سيجرى في البرلمان، وما إن كان سيفضي إلى تعديلات جوهرية أم سيبقى في صيغته الحالية».

