في الوقت الذي غادر فيه معتقلون سياسيون السجون المغربية تاركين خلفهم ظلم السجن وسجانيهم، بفعل الضغط الذي مارسته حركة 20 فبراير برفع شعار إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، كان معتقلون آخرون ينتمون لنفس الحركة أو إحدى الحركات الاجتماعية والسياسية يزج بهم في السجون بتهم مختلفة ويحكم عليهم بفترات متفاوت أو يتركوا للنسيان دون محاكمة.
في الوقت الذي غادر فيه معتقلون سياسيون السجون المغربية تاركين خلفهم ظلم السجن وسجانيهم، بفعل الضغط الذي مارسته حركة 20 فبراير برفع شعار إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، كان معتقلون آخرون ينتمون لنفس الحركة أو إحدى الحركات الاجتماعية والسياسية يزج بهم في السجون بتهم مختلفة ويحكم عليهم بفترات متفاوت أو يتركوا للنسيان دون محاكمة. “عندما ولجت سجن عكاشة بالدار البيضاء وأمضيت فيه الأسبوع الأول، اكتشفت أنه لم يكن سجنا في الحقيقة وإنما مغربا مصغر” هكذا وصف سجنه الفنان معاذ الحاقد آخر معتقل سياسي عانق الحرية خلال الأيام الماضية، غير أن مناضلين سياسيين آخرين لازالوا معتقلين، ومن ضمنهم الطلبة الأربعة المعروفين بمجموعة فاس الذين زج بهم بالسجن المدني “عين قادوس” بفاس على خلفية نشاطهم في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب فصيل النهج الديمقراطي القاعدي. وجرى اعتقال محمد غلوظ المعروف بلقب “هرمومو” في 18 من شهر ماي 2011 أثناء مشاركته في مسيرة نظمها سكان حي الليدو الشعبي في فاس احتجاجا على وضعيتهم المزرية، فيما تم اعتقال الطالب الثاني وهو محمد فتال من منزله بباب الفتوح بفاس صباح فاتح نوفمبر الماضي، أما محمد الزغديدي ” فقد تم اعتقاله أثناء مشاركته إلى جانب طلبة آخرين في مسيرة حركة 20 فبراير بفاس يوم الأحد 30 أكتوبر 2011، فيما اعتقل ” ابراهيم السعيدي” في 31 أكتوبر وهو عائد بالحافلة من حفل تأبيني لشهيد حركة 20 فبراير كمال الحساني نظم بمدينة الحسيمة شمال المغرب. في بيان وجهوه للرأي العام المغربي عن قساوة المعاملة التي يتلقونها من سجانيهم حيث وصف الطالب المعتقل غلوظ تعامل المحققين معه قائلا “تعرضت للضرب بالعصي والسلاسل في مختلف أنحاء جسدي، إلى أن فقدت الوعي، ” مضيفا ” أن أحد المحققين من رجال الشرطة المكلفين بالتحقيق معه تبول على فمه وأجبره على شرب بوله تحت الضرب والشتم بالكلام الساقط. ويواجه المعتقلون الأربعة تهما تتعلق بالتجمهر في مكان عمومي دون ترخيص والضرب والجرح، فيما أضيفت محاولة القتل للطالب محمد غلوظ. وكانت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس ، قد أصدرت في وقت متأخر من ليلة الأربعاء 6 أبريل 2011، حكمها في حق 14 طالبا آخرين اعتقلوا عقب مسيرات 20 فبراير بفاس أيضا، حيث تراوحت الأحكام عليهم ما بين البراءة لطالبين وشهرين حبسا نافذة مع غرامة قيمتها 5000 درهم في حق 12 طالبا آخرين. وفي شمال المغرب بمدينة الفنيدق فوجأ المدون الصحفي محمد الدواس باعتقاله من منزله من طرف الشرطة التي وجهت له تهمة الاتجار في المخدرات دون تقديم أي دليل يثبت مزاعمها، ويتساءل أكث من ناشط في مدينة تطوان “عندما أصبح الدواس ناشطا في حركة 20 فبراير ويقلق السلطات بكتاباته، فجأة تم تحويله الى تاجر مخدرات”. وحكمت عليه المحكمة الابتداية في تطوان بالسجن مدة 19 شهرا، في انتظار ما ستقوله المحكمة الاستئنافية التي ستنظر في ملفه ابتداء من 19 يناير الجاري. وتستعد عدة هيآت حقوقية وسياسية وعدد من المدونين المغاربة للدخول في أشكال نضالية مع حركة 20 فبراير للضغط من أجل إطلاق سراح المدون الصحفي محمد الدواس. ومن جانبها، وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مؤخرا رسالة مفتوحة إلى وزير العدل في الحكومة الجديدة مصطفى الرميد ذكرته فيها بوضعية الطلبة المعتقلين السياسيين بسجن عين قادوس بفاس الذين يعيشون أوضاعا مزرية تتمثل أساسا في استمرار إدارة السجن في التضييق عليهم بالتفتيش اليومي و مصادرة أغراضهم الخاصة ومنع التغذية عنهم، والاستفزازات المتكررة المصحوبة بالتهديد والضرب، ومطالبة إياه بالتدخل العاجل قصد التجاوب مع المطالب المشروعة للمعنيين، وتسريع إجراءات محاكمتهم وإنصافهم. المدون المعتقل محمد الدواس
المصدر: ألف بوست نشر في الرهان

