Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » المصطفى غزلاني:تراتيل التراب المعالَج جماليا

    المصطفى غزلاني:تراتيل التراب المعالَج جماليا

    بواسطة دابا ماروك23 أكتوبر، 20154 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في البدء كان التراب، العنصر التشكيلي ذو الوظيفة المزدوجة، إذ هو المادة وخالق تشكيلة الألوان.

    في البدايات، كان المصطفى غزلاني يهب السند للتراب كما يتراءى له، مغترفا إياه من سطح الأرض أو من أعماقها. جلية كانت، حينها، الأعمال التي يهيكلها التراب. وقابلا لكشف ذاته دون مواربة كان وضع التراب الأولي ذاك، ومعه طيف ألوانه الأولي.
    في البدء كان التراب، العنصر التشكيلي ذو الوظيفة المزدوجة، إذ هو المادة وخالق تشكيلة الألوان.
    في البدايات، كان المصطفى غزلاني يهب السند للتراب كما يتراءى له، مغترفا إياه من سطح الأرض أو من أعماقها. جلية كانت، حينها، الأعمال التي يهيكلها التراب. وقابلا لكشف ذاته دون مواربة كان وضع التراب الأولي ذاك، ومعه طيف ألوانه الأولي.
    المرحلة الأولى هذه كرست المصطفى غزلاني ضمن الأسماء الحاضرة بقوة في حقل تجديد المشهد التشكيلي المغربي. لكنه تكريس كان يحمل في باطنه منزلق جعل الفنان ﴿كل فنان﴾ «يستنسخ نفسه» وفق مقولة بيكاسو.
    للانعتاق من براثين مثل هذا المنزلق، توالى التنقيب والبحث التشكيليان لدى غزلاني، مثلما تراكمت القراءات من طرفه، هو الناظر بامتياز والملتهم النهم للنصوص المكتوبة، ليتخلق لديه، مع سبق الإصرار والتفكير والتخطيط، نفَس ثان، نفَس ملؤه السعي الحثيث إلى معانقة قارات تشكيلية مبتكرة، بتواطؤ، دائما وبالطبع، مع التراب، نفَس كان عنوانه: البورتريه.
    خلال هذه المرحلة الثانية، تملك المصطفى غزلاني، بفعل تفضيله للبعد العمودي، ناصية مقولة جاك نيني التي مفادها: «نتعرف على الوجوه أساسا عن طريق التعبيرات الوجهية التي تبعث فيها الحياة، لكن البعد العمودي أساسي في عملية تأويلها».
    البورتريه، الذي هو تمرين بصري جوهريا، سيترك مكانته المحورية، لاحقا، لمقاربة مغايرة من طرف الفنان لمادته المنتقاة، لتركيب مختلف من طرف التشكيلي لازدواجية التراب. هكذا، لن يمثل البورتريه في مسار المصطفى الغزلاني، رغم عكسه المبهر لديه للشخصية الداخلية والخارجية لشخوص حقيقية أو متخيلة، سوى محطة انتقالية لحط الرحال في مرافئ فنية أخرى.
    في منعطف غزلاني الجديد، هناك بالطبع حضور التراب دائما وأبدا، لكنه أقل تجليا الآن، أقل كشفا عن كينونته المزدوجة، ذا تمظهر أكثر صفاء وتوليدا للآثار، وهو منخرط في الإبداعات الأخيرة، بفعل تدخل الفنان المضني والخلاق، في منحى محو مجلاه الخارجي للاحتفاظ فقط بجوهره وللاحتفاء بهذا الجوهر فحسب.
    تمثلت شرارة اقتراح غزلاني الجمالي الحالي في لوحة موسومة ب «أرض على أرض- 2014»، لوحة حيث النور غائب تماما. فكان أن أنارت عتمة العمل هذا سبيلا غير مسبوق أمام المبدع!
    لا يتعامل السبيل الجديد الذي انخرط فيه المصطفى غزلاني مع التراب، الذي هو العنصر الصلب اليتيم ضمن عناصر الطبيعة الأساسية الأربعة، بوصفه مجرد مادة تحتل حيزا فضائيا. بل أساسا بصفته إحساسا، إدراكا مخطوطا على أديم جغرافية طفولة الإنسانية قبل تعرضها لإقبار الإنسي في الإنسان الذي ولده الزحف العارم لوأد التجانس بين الكائن ومحيطه. وهو المعطى المجسد لخلفية أعمال الفنان الأخيرة التي تعتبر صدى إبداعيا لإلزامية «إعادة تموضع الإنسان بجذرية ضمن محيطه»، إعادة التموضع تلك التي طالما دعا إليها فليكس غاتاري.
    التراب عودة إلى المنابع، والمصطفى غزلاني يشتغل عليه كمادة وطيف ألوان في ذات الآن، يحكه ويصقله قبل أن يترك الزمن المسترسل يفعل فيه فعلته هو الآخر. ولا يكف الفنان، في لحظات اقتراف إبداعه، عن إجهاد الذات بالعمل، عن إعمال ذلك «التوتر الكامن في الجهد المتواصل» الذي تحدث عنه ثيودور مونو، توتر عضلي وفكري مبتغاه ارتقاء اللوحة إلى درجة أمثلة جوهرها، إلى درجة تمجيد الإيحاء.
    أجل، إن الرهانات التشكيلية والجمالية لغزلاني تكمن في التنقيب عن جوهر التراب وليس في مجرد عكس مظهره، في الإيحاء به عبر محوه وليس في مجرد سرده مزينا. وهي الرهانات التي تفرض، أحيانا، حضور الرقوق، رقوق لا تندرج وظيفتها ضمن قواعد التناسق البصري للعمل فحسب، بل في سياق الإيحاء بالرجوع إلى البدايات أيضا، إلى الجذور. رقوق هي في الحقيقة آثار سابقة عن معنى الكلمات المخطوطة، خربشات سابقة عن الكتابة… رقوق ميزتها التحول أيضا، لأنها منفلتة من عقال الأشكال الساكنة المحددة سلفا، غير مستعارة من عتمة الكهوف الفعلية، بل مستقاة من أغوار المخيلة اللامادية للسلف الذي هو الإنسان قبل تعرضه للتنميط.
    تقنيا، يبدو التركيب الأفقي مهيمنا على أعمال غزلاني الأخيرة، وذلك رغم تراجعه أحيانا لصالح العمودية. كما أن درجات الألوان الشاحبة تغزو فضاء اللوحة، ولا تقبل إلى جانبها الدرجات المائلة إلى الأزرق والبرتقالي إلا حين تستلزم راحة العين الأمر. أما الأشكال، فهي مندثرة تماما ومتلاشية، تهب نفسها للناظر مجردة إطلاقا، متخلصة من كل معنى بديهي، وذلك نظرا لكونها نتيجة تنضيد أشرطة اشتغل عليها الفنان بمعية حليفه الزمن.
    أعمال المصطفى غزلاني الأخيرة تقترح نفسها على شكل تراتيل لأتربة معالجة جماليا إذن. هي قصائد مديح لهشاشة التراب وللتحاب الذي يفرضه على الفنان. إنها منغرسة في الثقافة المغربية، وبقدر ما هي مخترقة بالحيوية، بقدر ما هي منفتحة على الكوني ومساهمة في صياغته,

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار بورتريه تراب تشكيل فنون مصطفى غزلاني
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مهرجان تطوان السينمائي: فرصة جديدة لإعادة إحياء النقد الفني في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    شاشات تتسلل إلى نومنا وعطلات مشغولة بـ«إنستغرام»: دراسات تكشف عن فخاخ الإدمان الرقمي بين تلاميذ الدار البيضاء

    30 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء: حرارة مرتفعة مع ضباب وأمطار في هذه المناطق المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار اللحوم الحمراء تتخطى 150 درهماً.. والأغنام تقترب من 200 درهم في المدن الكبرى المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسرار محاصرة عمدة طنجة في فضيحة الانتخابات: ماذا يجري في المدينة؟

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي يحتفل بنسخته الثامنة ببرنامج دولي وفاءً لروح خطاب أجدير

    30 سبتمبر، 2026

    اتهامات بإساءة استخدام قاصرين في جمعية “الوفاء” ـ التحقيقات تكشف تفاصيل مثيرة حول إحالة 18 متهما على محكمة الجنايات بفاس

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: الانتخابات التشريعية بطنجة.. الغش خرج للعيان!

    30 سبتمبر، 2026

    بعد تعيين المنصوري.. رؤية شاملة لمسار تشكيل الحكومة المقبلة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    من القصر إلى معقل الحزب.. فاطمة الزهراء المنصوري تبدأ في تشكيل أغلبية حكومية جديدة

    30 سبتمبر، 2026

    صديقتها طاحت من الشباك واختفات 5 سنين.. بوليس الدار البيضاء يوقف المتورطة في جريمة قتل

    30 سبتمبر، 2026

    حكومة المنصوري: بداية الحوار مع “الأحرار” و”الاستقلال” لتعزيز التنمية في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    المؤسسة الوطنية للمتاحف ومعهد العالم العربي يوسّعان آفاق التعاون في عالم الثقافة والمعارض الفنية بالمغرب

    29 سبتمبر، 2026

    أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب: فاطمة الزهراء المنصوري ونجاحها في اقتحام عالم السياسة المغربية

    29 سبتمبر، 2026

    المنصوري: الانطلاقة اليوم.. والمشاورات لتشكيل الحكومة تبدأ لتقديم برنامج يتماشى مع التطلعات المغربية

    29 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: تبون يستغني عن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة… شخصية غائبة حتى في حضرة الرئيس

    29 سبتمبر، 2026

    سبتة ومليلية: الحزب الشعبي الإسباني يعود للظهور في حرب خطوط غوغل المقطوعة

    29 سبتمبر، 2026

    «اجتماع برلمان الاستقلال: حسم التحالف الحكومي في ظل مخاطر أزمة الثقة وتراجع المشاركة الانتخابية»

    29 سبتمبر، 2026

    عاجل: جلالة الملك محمد السادس يُعين فاطمة الزهراء المنصوري في منصب رئاسة الحكومة المغربية

    29 سبتمبر، 2026

    الصحراء المغربية: الجزائر تختار الإنكار مجددًا وتعود ضد مجرى التاريخ

    29 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter