في جدول أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي المنتظر أن يعقد دورته الخميس 27 أكتوبر 2011 الكثير من النقط الحساسة، فإلى جانب الحسم في مسألة التعويضات المخصصة لأعضاء المجلس(يتكون المجلس من مائة عضو) وكذلك إقرار القانون الداخلي للمجلس والميثاق الأخلاقي. ذكر مصدر من المجلس على أنه من المنتظر أن يتدارس المجلس الخطوط العريضة لدراستين هامتين. الدراسة الأولى تهم الحكامة في الخدمات العمومية، والثانية تتعلق بالإشكاليات التي تعرلفها مدونة التعمير ومسألة منح رخص البناء. يشار إلى أن المجلس الاقتصادي واالإجتماعي قد طلب من وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية إعداد دراسة حول الاختلالات التي تعرفها مدونة التعمير، وقد سلمت الخطوط العريضة للدراسة منذ أسبوعين للمجلس و التي تتناول أساسا الاختلالات المسطرية والقانونية والعملية التي يعاني منها مجال التعمير بالمغرب، لاسيما أن تقرير “دونغ بيزنيس” الموسم 2011 والذي يصدره البنك العالمي صنف المغرب في المرتبة 98 من أصل 183 دولة قيما يتعلق بنجاعة المساطير المتعلقة بالتعمير وسهولة الحصول على رخصة البناء.
وحسب الدراسة، فإن مجال التعمير والبناء في المغرب يعاني من عدد من الاختلالات أبرزها تعقد المساطير القانونية، وتعدد المتدخلين العموميين، وبيروقراطية الإدارة، وتناقض بعض النصوص المنظمة لمجال التعمير والبناء، وكذا انتشار مظاهر الفساد والرشوة داخل القطاع. وكشفت الدراسة الأولية التي سيعكف المجلس الاقتصادي والاجتماعي على مدارستها، على أن المصالح المتعلقة برخص البناء تبث سنويا في مايزيد على 100 ألف رخصة بناء و500 ألف رخصة للإصلاحات. ومن اصل 100 ألف رخصة بناء هناك 80 بالمائة من الرخص تهم المجال الحضري و20 بالمائة من تلك الخرص تتعلق بالمجال القروي. كما أن المصالح المعنية ترفض سنويا حوالي 20 بالمائة من طلبات الترخيص التي تتلقاها، لكن دون تبرير معظم تلك الطلبات المرفوضة. من جهة أخرىن فإن 25 بالمائة من التراخيص المقبولة تهم المشاريع العمرانية الكبرى. كما كشفت الدراسة على أن 30 بالمائة من أوراش البناء التي تتم على الصعيد الوطني غيبر مستوفية لكل الشروط القانونية المتعلقة المتضمنة في مدونة التعمير. مما يعني أن 30 بالمائة من مشاريع البناء، التي تهم أساسا المشاريع الصغرى للبناء، خارج نطاق القانون. في هذا الإطار، اعتبر ادريس العبادي، متخصص في التنمية المجالية، غلى أن قطاع التعمير والبناء يعد من القطاعات الأكثر تعقيدا من حيث المساطير والوضعية القانونية المنظمة. مبرزا إلى أنه بالرغم من إقرار مدونة التعمير، إلا أن تعدد المتدخلين ووجود لوبيات داخل القطاع تجعل من إصلاح القطاع “جد صعبة”. وقال العبادي، كيف يمكن الإصلاح وشركات معروفة تحتكر القطاع وتستفيد من امتيازات عمومية وتحدد الأسعار دون رادع؟ ومن مظاهر أزمة القطاع، نبه العبادي إلأى “ظاهرة النوار” التي تغطي حوالي 30 بالمائة من رقم معاملات القطاع. وقال العبادي، إضافة إلى السكوت على البناء العشوائي لأغراض سياسية في كثير من الحالات ألا يمكن التساؤل : هل بمقدور المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس المنافسة وضع حد للأحتكارات الموجودة في القطاع؟ وتقترح الدراسة كحل لمشاكل اختلالات التعمير والبناء اتخاد عشرات التدابير، منها إحداث الشباك الوحيد فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى، وذلك للحد من البيروقراطية التي تعيق كثير من مشاريع البناء. في هذا السياق أبرزت الدراسة على أن 103 من الشبابيك المرتبطة بالوكالات الحضرية لاتغطي في تالحالة الراهنة سوى 75 بالمائة من الجماعات القروية و70 بالمائة من الجماعات الحضرية. من حهة أخرى، أبرزت الدراسة إلى وجود عدد من الإشكالات المتعلقة بالناء والتراخيص على المستوى المحلي، من حيث عدم التنسيق بين عدد من المتدخلين محليا بل وتناقض تدخلاتهم في كثير من الأحيان ( العمال والولاة، الجماعات المحلية، الوكالات الحضرية، مكاتب الدراسات والاستشارات والمهندسين المعماريين…). وهو مايفسح المجال، وفق الدراسة لبروز كثير من بؤرلا الفساد والرشوة. كما أنه لمعالجة أزمة البيروقراطية، تقترح الدراسة، إحداث مؤسسة وحيدة في المدن الكبرى مهمتها مواكبة كل مشاريع البناء والتدخل في حالة الأزمات. في هذا السياق كشفت الدراسة، على أن بالرغم من أن قانون 12-90 حول التعمير يحدد أجل الحصول على رخصة البناء بعد وضعه لدى المصالح المختصة في شهرين لكن عمليا متوسط الحصول على الإيجاب أو رفض الطلب يستغرق ستة أشهر وقد تتجاوز المدة في حالات عديدة سنة من الزمن. وتقترح الدراسة تبسيط المساطر وتقليل عدد المتدخلين ونزع بعض الملفات من أيدي بوبيات القطاع.
المصدر: علي الباهي نشر في التجديد

