نشرت جريدة “الأحداث المغربية” تقارير حديثة تبرز الأرقام المثيرة للقلق في الماء بالمغرب، حيث أفاد وزير التجهيز والماء أن نسبة ملء سدود المملكة بلغت 75% في أبريل 2026. ومع ذلك، تواجه البلاد آثار فيضانات هائلة أدت إلى إجلاء 188 ألف شخص وخسارة 110 ألاف هكتار من الأراضي الزراعية. إن الجفاف والفيضانات يمثلان وجهين لأزمة مناخية متصاعدة تتطلب تدابير عاجلة.
أشارت الجريدة إلى استثمارات الحكومة التي بلغت 143 مليار درهم في مشاريع الماء، بما في ذلك بناء سدود جديدة كل بضعة أشهر وتشغيل محطات لتحلية المياه على طول الساحل. ومع ذلك، لا تزال بعض القرى تواجه نقصاً في الماء، مما يحتم استخدام شاحنات صهريجية لتلبية احتياجات السكان.
أبرزت “الأحداث المغربية” ثلاثة أرقام تمثل واقعاً معقداً: واردات الماء انخفضت من 22 مليار متر مكعب سنوياً إلى 14 مليار في أقل من 50 عاماً، وطاقات التحلية ارتفعت من الصفر إلى 410 ملايين متر مكعب، وتوجهت نحو 1.7 مليار بحلول عام 2030. كما أن الفيضانات تكبد الدولة خسائر كبيرة في كل موسم هطول مطري غزير. تمثل هذه الأرقام معالم مرحلة انتقالية معقدة تعكس علاقة المغرب بموروثه المائي.
خلال جلسة استثنائية بمجلس النواب، قدم وزير التجهيز والماء، نزار بركة، عرضاً ينبه إلى هشاشة منظومة تدبير المياه في المغرب. فقد استعرض التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد، مشيراً إلى أن التغيرات المناخية تسهم في تأزم الوضع المائي، مما يستدعي إعادة النظر في استراتيجيات المياه.
عرض الوزير يشير إلى الحاجة الماسة لتمويل مستمر لبرنامج توفير الماء، حيث بلغت التكلفة الإجمالية 143 مليار درهم. كما تساءل حول قدرة التنسيق بين مختلف الوزارات مثل وزارة التجهيز والماء والفلاحة والداخلية، لتجاوز التباين في الأولويات.
تكشف الأرقام عن تفاوت كبير بين المناطق. فبينما تصل نسبة الملء إلى أكثر من 92% في أحواض اللوكوس وسبو وأبي رقراق، لا تتجاوز 39% في حوض درعة واد نون، مما يثير تساؤلات جدية حول توزيع المياه والاستثمارات.
يظهر العرض أن أكثر من 13 مليون نسمة من سكان القرى استفادوا من الماء الصالح للشرب، لكن لا يزال الاعتماد على الشاحنات الصهريجية ضرورة في عدة مناطق. وقد خصصت الوزارة 2.4 مليار درهم بين 2020 و2026 لهذا الغرض.
كشف عرض الوزير بركة عن واقع معقد حيث طورت الدولة استراتيجيات متقدمة وحشدت استثمارات ضخمة، ولكنها تواجه تحديات كبيرة في البنية التحتية المائية وسط مناخ متقلب. ورغم التعافي المسجل في منسوب السدود، فإن هذا الانتعاش يعتمد على تساقطات نادرة قد لا تتكرر قريباً.
تتطلب التحديات الحقيقية—مثل ترشيد استخدام المياه في الزراعة وحماية الموارد المائية—تحولاً جذرياً في العلاقات بين المجتمع والموارد المائية. هذه التحولات غالباً ما تكون أبطأ من الإصلاحات المطلوبة، مما يستدعي تضافر جميع الجهود لتحقيق نتائج ملموسة.

