قالت الوزيرة: “الموضوع هذا لا يتناول بشكل كبير في الصحافة… لقد استطاعت الوزارة استغلال الطاقة التخزينية لشركة سامير خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهذا كان أحد الآليات التي تم تفعيلها لتمكين الشركات من تخزين منتجاتها الطاقية”. بل وأشارت إلى أنها “الأولى” التي منحَت رخصة تأجير الخزانات للمشغلين.
وعندما سُئلت عن تأثير هذا الاستخدام على الاحتياطات الاستراتيجية، والتي يتم قياسها بأيام الاستهلاك، فضلت المسؤولة الحكومية عدم التحدث عن الموضوع، واكتفت بالقول إن وزارتها “بدأت بإدماج الطاقة التخزينية لشركة سامير ضمن معطياتها منذ عام 2023″، موضحة أن “عدة شركات” تستعمل هذه البنيات التحتية، دون أن تحدد العدد أو الهوية أو الكميات.
قرار قضائي يعود إلى عام 2020
لكن هذه التصريحات تبدو غير مقنعة في ضوء الوقائع الثابتة. ففي ماي 2020، خلال جائحة كوفيد-19، التي شهدت انهياراً تاريخياً في أسعار النفط، رخصت المحاكم المغربية بتأجير خزانات شركة سامير، التي كانت متوقفة منذ عام 2015.
في ذلك الوقت، حصلت الدولة، عن طريق الوكالة القضائية للمملكة، على موافقة المحكمة التجارية بالدار البيضاء لاستغلال هذه البنيات بشكل مؤقت. وكُلف المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن، الذي ترأسه أمينة بنخضرا، بالإشراف على عمليات تأجير وتوريد وتخزين المنتجات البترولية في هذا السياق.
ورغم الأساس القانوني الواضح، تأخر تنفيذ هذا القرار، مما أثار تساؤلات عديدة. وعندما تم سؤاليلى بنعلي عن هذا الأمر في الماضي، خاصة خلال برنامج على القناة الثانية دوزيم في يونيو 2022، أجلت توضيحاتها إلى “وقت مناسب”، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
إلى جانب غياب الشفافية في تدبير هذا الملف، واجهت تصريحات الوزيرة الأخيرة انتقادات حادة من طرف فاعلين في القطاع. عكس ادعائها بأن “عدة شركات” تستعمل خزانات سامير، تشير المعلومات المتوفرة إلى واقع آخر.
كما ذُكر في مقال سابق، حتى الآن، لا تمتلك سوى شركة واحدة إمكانية الوصول الفعلي للخزانات، وهي مجموعة بنبراهيم للاستثمار (BGI Petroleum)، التي تعمل تحت العلامة التجارية يوم (Yoom). وتستخدم هذه الشركة حوالي 80 ألف متر مكعب، أساساً لتزويد شبكة المحطات التابعة لها بالديزل.
ويظل هذا الحجم ضئيلاً مقارنة بالطاقة الإجمالية لشركة سامير، التي تقدر بين 1.8 و2 مليون متر مكعب، ولا يمثل إلا 4% من الإمكانيات الإجمالية.
في بيان صحفي نشر في 31 مارس، أي في اليوم الموالي لتصريحات الوزيرة، انتقد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، بشدة ما جاء على لسان ليلى بنعلي.
وأوضح قائلاً: “الحقيقة هي أنه تم كراء خزان واحد لاستغلاله فعلياً وبشكل حصري من طرف فاعل جديد في سوق المحروقات. وسعة هذا الخزان تبلغ 80 ألف متر مكعب من أصل 2 مليون متر مكعب، مما يمثل 4% من الطاقة التخزينية لشركة سامير”.
وتساءل: هل يمكن فعلاً الحديث عن استغلال إمكانيات المصفاة، سواء في التخزين أو التكرير وما هي التداعيات المحتملة على أمن الطاقة والأسعار وتوازن السوق؟
تثير مسألة التخزين نقاشاً بشأن مستقبل التكرير في المغرب. وفي هذا السياق، لا تزال ليلى بنعلي ثابتة على موقفها الذي سبق أن عبّرت عنه في عام 2022، حيث قلت إن التكرير، رغم أهميته، ليس العامل الوحيد في نجاح السوق.
بدون أن تعارضه بشكل مباشر، قالت إن هناك دولاً مثل الهند تمتلك قدرة تكرير كبيرة، ولكنها تتعرض لصعوبات في الإمدادات، مؤكدة مجدداً أنه حتى مع وجود مصفاة، يبقى الحصول على النفط الخام المناسب أمراً ضرورياً.

