تم الإفراج عن إلياس المالكي بعد أدائه مبلغاً مالياً يُقارب 150 ألف درهم (15 مليون سنتيم). هذا جاء تنفيذاً لقرار المحكمة القاضي باستبدال المدة المقررة من الحبس بـ900 ساعة من “العمل للمنفعة العامة”، بالإضافة إلى إلزامه بدفع غرامة يومية قدرها 500 درهم لفائدة خزينة الدولة عن كل يوم من العقوبة الأصلية.
وبموجب هذا الإجراء، سيكون المالكي ملزماً بأداء أعمال تخدم “المنفعة العامة” في جماعة “أولاد رحمون” التابعة لدائرة أزمور، حيث سيتولى مسؤوليات تتعلق بالبستنة والنظافة تحت إشراف السلطات المحلية المختصة.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أدانت إلياس بالحبس النافذ لمدة 10 أشهر وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، بعد توجيه تهم تتعلق بالتحريض والقذف والسب والتشهير. وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شكاوي تقدمت بها هيئات نقابية ومدنية تمثل سائقي سيارات الأجرة، وذلك رداً على تصريحات اعتُبرت مهينة لكرامة المهنيين. كما شمل ملف المتابعة ضبطه وهو يحمل لفافات من مخدر “الحشيش”، وهو ما نفى المالكي استخدامه خلال مراحل التحقيق.
شهدت الجلسة الختامية مرافعة قوية من النيابة العامة، حيث طالبت بحجب جميع منصات المالكي الرقمية، واصفة إياها بـ”فضاءات للتشهير”. بينما تمسك دفاعه ببراءة موكله، مستنداً إلى “تقادم التهم” الذي يستوجب إسقاط المتابعة.
يمثل هذا الملف الجديد أحد الأمثلة على السوابق القضائية للمالكي المتعلقة بالمحتوى الرقمي، حيث سبق له أن قضي شهرين في السجن، بعد تخفيف الحكم استئنافياً، في قضية تتعلق “بالتحريض على التمييز والكراهية” ضد الأمازيغ، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والمدنية قبل عدة أشهر.
في كلمته الأخيرة أمام هيئة المحكمة، أعرب إلياس المالكي عن اعتذاره الصريح عما بدر منه في فيديوهاته، موضحاً قراره الانسحاب نهائياً من الفضاءات الافتراضية بعد إغلاق ملفه القضائي، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لفتح صفحة جديدة بعيداً عن صخب “السوشيال ميديا”.
يعد هذا القرار من بين التطبيقات الأولى لنظام العقوبات البديلة فيما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالرأي العام الرقمي، والتي تهدف إلى تخفيف الضغط عن المؤسسات السجنية وإعادة إدماج المحكوم عليهم من خلال آليات نفعية للمجتمع، شريطة الالتزام التام بجدول العمل المحدد وتجنب “حالة العود” للجريمة.

