أظهرت المعطيات الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، عبر منصة «الماء ديالنا»، أن الوضع المائي في المغرب رغم التحسن النسبي مقارنة بفترات الجفاف السابقة، يظل يعكس تفاوتاً مهماً بين مختلف الأحواض. يُلاحظ هذا التفاوت بشكل خاص بين مناطق الشمال والوسط، مقارنة بالمناطق الجنوبية والشرقية التي لا تزال تعاني من ضغط كبير على مواردها.
أحواض المياه في المغرب: الوضع الحالي
يُعتبر حوض سبو أكبر خزان للمياه السطحية في البلاد، حيث بلغت حقينته 2,231 مليون متر مكعب، وبلغت نسبة ملئه 40.1 في المائة. كما سجل سد الوحدة، وهو أكبر سدين في المغرب، نسبة 41 في المائة من طاقته الاستيعابية، فيما حقق سد علال الفاسي نسبة ملء بلغت 98 في المائة. أما سد إدريس الأول وسد سيدي الشاهد، فقد تراوحت نسب ملئهما بين 33 و40 في المائة، مما يعكس الدور الحيوي للحوض في تعزيز الأمن المائي الوطني.
حوض أبي رقراق: القلب النابض للمياه في الرباط والدار البيضاء
أما حوض أبي رقراق، الذي يُؤمن الإمدادات الحيوية للرباط والدار البيضاء، فقد سجل أعلى نسبة ملء على الصعيد الوطني بمعدل 66.1 في المائة، مع حجم مياه يقارب 716 مليون متر مكعب. وقد ساهم سد سيدي محمد بن عبد الله بشكل خاص في هذا التحسن، حيث ارتفعت نسبة ملئه إلى 70 في المائة، بينما تراوحت نسبة ملئ السدود الأخرى في هذا الحوض بين 23 و32 في المائة.
تحسن في شمال المغرب
في الشمال، حقق حوض اللوكوس انتعاشاً ملحوظاً، إذ بلغت نسبة الملء 45.4 في المائة، وسجلت سدود واد المخازن وشفشاون والشريف الإدريسي نسب ملء مرتفعة تجاوزت 73 في المائة، في المقابل، لوحظ تراجع في سد “9 أبريل 1947” الذي لم يتجاوز 16 في المائة.
الوضع في الوسط والجنوب الشرقي
في الوسط، حوض تانسيفت سجل نسبة ملء 42.7 في المائة، مستفيداً من سد سيدي محمد بن سليمان الجزولي الذي بلغ 88 في المائة. بينما سد لالة تاكركوست يعاني من تراجع ملحوظ في نسبته حيث لم تتجاوز 21 في المائة. في الجنوب الشرقي، سجل حوض كير-زيز-غريس 46.9 في المائة، بفضل سد حسن الداخل الذي بلغ 57 في المائة.
الأحواض التي تتطلب تدخلاً عاجلاً
لكن، هناك أحواض رئيسية تواجه وضعاً حسّاساً جداً، مثل حوض أم الربيع الذي لم تتجاوز نسبة الملء فيه 8.6 في المائة، مما يعني أن سد المسيرة، ثاني أكبر سدود المغرب، قد سجل 3 في المائة فقط. كما تراجعت حقينة سد بين الويدان إلى 13 في المائة وسد الحنصالي إلى 11 في المائة. بالإضافة إلى ذلك، فإن حوض سوس ماسة يعاني أيضاً مع نسبة ملء لا تتجاوز 18.7 في المائة.
مواجهة التحديات المناخية
تشير هذه الأرقام إلى أن التحديات ليست مقتصرة فقط على حجم التساقطات، بل تشمل أيضاً عوامل مرتبطة بالتغير المناخي والاستغلال الزائد للموارد. ولقد أشار المتخصصون إلى أن الوضعية الحالية تؤكد استمرار التفاوت الكبير بين الأحواض المختلفة، حيث تمكنت سفن شمال المغرب وحوض أبي رقراق من تأمين حاجيات المدن الكبرى من المياه، بينما تواجه مناطق أخرى مثل الجنوب والشرق مخاطر متزايدة تهدد الموسم الفلاحي، مما يستدعي تعبئة شاملة لتدبير كل قطرة من المياه المتاحة.

