Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » ليالي تماريت لأمينة الصيباري : رواية في حالة شعر طافح

    ليالي تماريت لأمينة الصيباري : رواية في حالة شعر طافح

    بواسطة دابا ماروك7 فبراير، 20205 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يخرج الشعراء مهزومين من الرواية، مثل علي الريسوني الذي يتصبب عشقا من اسم غادة، بطلة الرواية، لكن الشعر يخرج منتصرا.

    الشعر غامر، وطافح، حالة شعر طافح، حتى يوم المأساة هو يوم الشعر 21 مارس. علاقة غادة بالشعر كعلاقة غادة مع الريسوني، فهو المسكين حاصل على دكتوراه في الشعر لكنه ينتهي تاجرا يبيع الملابس! وكل شيء يحوم حول غادة، العالم يدور حولها دورتين، وإغفاءة قصيرة: غادة طالبة صارت صحفية، بفضل منى صديقتها التي أخرجتها من حالة ضيق بعد انفصالها عن فريد العطار، أستاذ الجماليات الذي أغواها وقادها إلى عالمه الفريد، تعيش غادة حياة الكثيرين، معها وفيها، تقودها حياتها الحرة إلى معرفة مغرب حديث من خلال سيرة مدينة الدار البيضاء الكبرى..هنا حداثة يلزمها أرق كبير وطويل، لكي تسبر أغوارها، بأرق دائم.. الشعر حاضر في كل تفاصيل الرواية، في اللغة كما في المفارقات كما في تفاصيل أخرى: أولا، حاضر في العنوان، الذي يحيل على الشاعر الإسباني فيديريكو غارسيا لوركا وديوانه، ديوان التماريت، بالإسبانية “Divan del Tamarit”، هو مجموعة شعرية للشاعر الإسباني لوركا، كتبه متمثلًا الطراز الشعري العربي بعد عودته من نيويورك وأعده للنشر، ولكنه اغتيل سنة 1936، قبل نشر الديوان، فنُشر في بوينس آيرس سنة 1940، اضطلع بترجمة الديوان الشاعر المغربي محمد الميموني، وصدر عن منشورات وزارة الثقافة المغربية سنة 2008. في الصفحة 38 عندما تدخل غرفتها لتسلية الأرق تبحث عن قراءات، منها »ديوان التاماريت »في حال مر غارسيا لوركا عند مطلع الفجر، ذلك الديوان الذي تمثل فيه لوركا التراث العربي الإسباني بإحالة على الثقافة الأمازيغية، لأن تماريت اسم القرية التي رأى فيها لوركا النور “تماريت”، وهي قرية في منطقة فوينتي باكيروس حيث وُلد، كانت في الماضي ضمن أملاك ملوك غرناطة المسلمين، ويعنى اسمها بالأمازيغية “العاشقة” . وبذلك تصبح الرواية في التعريف المحال إليه: ليالي العاشقة…. يحدث أحيانا، في صفحات بعينها، أن ننسى أننا أمام رواية، ينبع الشعر… من اللغة، بانزياحاتها العالية، فيذوب الواقع، والموصوف، والشخصيات كما في ص129. يحدث أن ينفجر المشهد كله شعريا: القميص الملقى كجثة، يغري بالقتل، أو وشم بالكتابة بالدم:ذنبي الوحيد أني كنت أنا حين لم تكن أنت«.. الأرق، أيضا سبب وجيه للشعر كي يدخل إلى الرواية، كما يحيل على ذوق آخر. في ص 104/105 تقدم الصيباري على لسان غادة وصفة الأرق. شخصيا تذكرت رواية الجميلات النائمات، وهي غواية مفارقة:كيف للجميلات النائمات أن يحلن على غادة المصابة بالأرق؟ سحر الرواية الخفي أم استدراج شعري لا شعوري؟ لا يخمنني الفهم حقا، أتذوق هذا التقارب المجازي بين الروايتين: في رواية الجميلات النائمات، لكواباتا، يقول في الصفحة العشرين عن الأرق: لقد حكت شاعرة ماتت وهي لم تزل شابة عن ليالي الأرق في إحدى قصائدها: »هوذا الليل يخبئ لي ضفادع وكلابا ميتة وغرقى».. كبطل كواباتا ايغوشي، الذي لا ينسى، يقفز البيتان الشعريان إلى ذهني عندما أقرأ هذا الزحام، بين لغة سلسة، فاتنة وسريعة العطر، وبين محمولها القلق، الذي ينثال أرقا… والأرق هو مشعل الحكي في رواية أمينة الصيباري، فغادة الصحافية، من الطراز الرفيع، ذلك الطراز الذي يجعل القلق مناسبة واقعية لمساءلة الذكريات والعوالم المخفية في الكتب.. جزء يسير تكتبه الصدفة، أي تلك النصوص التي تعثر عليها، عن سبق إصرار وصدفة، في أوراق المكسرات، التي تشتريها من محل بيع الكاوكاو والزريعة. فعندما تتناثر الرواية، تتناثر معها المصادفات في عالم مغربي بامتياز، فنجد كتابات ابن رشد في أوراق الزريعة.. ونجد آخرين، بمحض المصادفة، التي تجيدها غادة وأرقها: وهي سخرية كامنة ربما لكي تقول بأن المعرفة واسعة الانتشار على عكس ما نقول أو ربما فقط هي طريقة للبحث في عبثيات تصنع لحظة معرفة ووعي تسعفها في التفكه من عالم مغلق نهارا ومشرع على شمس اليقظة ليلا…! عكس بطلات جميلات كواباتا النائمات، فنساء أمينة الصيباري أرقات، مصابات بأرق لا يجعلهن ينمن بقرب جوار عجوز..… كل شي تفوح منه رائحة الذكريات وكل شيء يفوح شعرا. ففي فصل من الرواية تعرف سلطان الشعر، كما عرفه غارسيا ماركيز، بأنه »ذلك الأسى الغريب الذي لا يعرفه سوى كناسي المسرح بعد خروج آخر الممثلين«. الشعر، كناس الرواية، وحبيبها بذاته شاعر، له ديوان يطاردها في سلم العمارة، كما في وحشة الغرفة. غادة تريد أن تطل على قلبها القديم، كما يذهب شاعر إلى سور عال، يطل منه على بئر. غادة الحرة، تتجول في عالم، سياسي، يطبعه الخروج عن المنهجية الديموقراطية، وبداية نهاية يسار عقلاني، وما تركه من أثر على جيل ناشط اجتماعيا.. وفيه انتحار مظفر الطفل الذي تربى أمام عينيها وعجزت عن حمايته من إغراءات الجنة على مشارف كابول .. هي أيضا تتابع حياة الفن. هي أيضا كتبت عن الحداثة الفنية عند الفنان الشرقاوي. هي فعلت الكثير لكنها تعجز أمام الأرق والقلق العتيق.. الأرق هو ذريعة لكي يتفجر كم هائل من الكلام في الصمت والورق.. بالكتابة تستدرج عادة حبيبها، لا ليعود حبيبها، بل ليكون ذريعة لحريتها، لعزلتها، وغادة تخرج من جوار عاطفي إلى آخر. وغادة تعتبر الموسيقى باستمرار، جسد المزاج الذي تريده، حيث يقودها إلى »ميتافيزيقا الصوت« عند العطار صديقها، أستاذها…، وأمينة الصيباري، الروائية كلها هنا، بحذافيرها، بِرُمَّتِها…. ختاما، كل شيء مما عشناه في جيلنا موجود: الصحافة، أساس التناوب، تازمامارت، مزاج فبراير، الميوعة العامة، الانتحاريون، الفن التشكيلي، الدار البيضاء الهاربة، لكن الحكاية يمكن بسطها كالتالي، غادة طالبة اسمها من اسم غادة الكاميليا لألكسندر دوما، صارت صحافية استثنائية وحرة، تحب فريد العطار، الذكورة الناضجة، في أتون الجماليات..والرواية كلها تعبير عن هزيمة وجودية، لا تفضي إلى اليأس، بل إلى الأرق… صنو الشعر!

    المصدر: عبد الحميد جماهري نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    اعتقال 61 مغربيا في الجزائر: النظام لا يكافح «المخزن» بل يستهدف الهوية المغربية

    12 أكتوبر، 2026

    المهرجان الوطني للمسرح يستقطب عشاق الفن الرابع في تطوان

    12 أكتوبر، 2026

    الإبداع النسائي في قلب مهرجان “جسد” الدولي: اكتشف موعد دورته الجديدة بالمغرب

    12 أكتوبر، 2026

    انطلاق موسم جني الرمان بإقليم بركان: آمال كبيرة في محصول وافر وجودة استثنائية

    12 أكتوبر، 2026

    توقعات حالة الطقس لهذا اليوم الاثنين في المغرب

    12 أكتوبر، 2026

    الكوميدي المصري صالح النواوي يجمع جمهوره المغربي في عرضين مميزين بمراكش والدار البيضاء

    12 أكتوبر، 2026

    خلاف قديم يتحول إلى جريمة قتل مروعة داخل مقاهي فاس

    12 أكتوبر، 2026

    عمليات أمنية متقطعة تسفر عن إيقاف ستة أشخاص بينهم امرأة في مرتيل

    12 أكتوبر، 2026

    وسيط المملكة يطلق من طنجة نداءً لتجديد وتعميق السردية الوطنية لتعزيز الهوية والانتماء الثقافي لدى شباب المغرب

    12 أكتوبر، 2026

    ورزازات تستضيف الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون أحواش: احتفال بالتراث والثقافة المغربية

    11 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات: أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.. الجزائر تعيش خيبة الأمل من جديد

    11 أكتوبر، 2026

    أمن طنجة يعتقل أربعينياً بتهمة السرقة

    11 أكتوبر، 2026

    الصيد البحري ببوجدور: رافعة قوية للتنمية الاقتصادية بعد تجديد الميناء وتطوير بنياته التحتية

    11 أكتوبر، 2026

    حسن بنعدي: «حزب الأصالة والمعاصرة في غنى عن الشرعية السياسية»

    11 أكتوبر، 2026

    توقيف فرنسي بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء مبحوث عنه دوليا بتهمة محاولة قتل في باريس

    11 أكتوبر، 2026

    كتاب جديد يستشرف الآفاق البلاغية برؤية عصرية تأخذ بعين الاعتبار التقاليد المغربية

    11 أكتوبر، 2026

    بعد صيف متميز.. كيف يتهيأ مهنيّو السياحة في إفران لاستقبال موسم الشتاء؟

    11 أكتوبر، 2026

    أمن ورزازات يعتقل مساعدًا تربويًا بتهمة التحرش ومحاولة استدراج تلميذة قاصر

    11 أكتوبر، 2026

    اتفاقية كبيرة بقيمة 18 مليار سنتيم لإنهاء معاناة فيضانات وادي بوسكورة بالنواصر

    11 أكتوبر، 2026

    العيون: مشاريع بناء أطول جسر في المغرب تتقدم مع الالتزام بالمعايير البيئية

    11 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter