حسب بلاغ تم الحصول عليه، أظهر التقرير السنوي الذي نشر في الجريدة الرسمية، أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية اعتمد في تحسين المنظومة القضائية مقاربة تجمع بين الوقاية والتأطير والمساءلة، بهدف تعزيز قيم النزاهة والاستقلال والحياد. كما أكد على ضرورة تفعي لآليات المراقبة والتأديب بالنسبة للقضاة عند الاقتضاء.
وحسب المعطيات الواردة في التقرير، خلال سنة 2025 أصدر المجلس أحكامه في 76 ملف تأديبي، شملوا 118 قاضياً. وأسفرت القرارات الصادرة عن أربع حالات إحالة إلى التقاعد الحتمي، و12 حالة إقصاء مؤقت من العمل مع الحرمان من الأجر أو النقل، بالإضافة إلى 49 حالة إنذار وتوبيخ، تتوزع بين 38 إنذار و11 توبيخ.
على الجانب الآخر، انتهت إجراءات التحقق في 32 حالة بالانتباه دون توجيه أي عقوبة. وقد أظهر التقرير زيادة ملحوظة في عدد القضاة الذين تم مؤاخذتهم إلى 68 قاضياً، مقارنة بـ 35 قاضياً في سنة 2024، مما يعكس زيادة بنسبة 92 في المائة.
كما كانت المفتشية العامة للشؤون القضائية نشطة، حيث فتحت 195 ملفاً جديداً في مجال البحث والتحري، وانتهت الأبحاث في 181 ملفاً، وتم رفع التقارير النهائية بخصوصها لاتخاذ الإجراءات الضرورية.
وعلى مستوى التفتيش القضائي المركزي، قامت المفتشية بـ26 زيارة للمحاكم، وأعدت 19 تقريراً نهائياً لرصد مؤشرات الأداء والمشاكل المتعلقة بالبنية، التجهيزات، الرقمنة والتبليغ، مع تقديم توصيات لمعالجة الاختلالات المسجلة.
فيما يخص التفتيش القضائي اللامركزي، والذي تم بالتنسيق مع الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف والوكلاء العامين للملك، بلغت نسبة إنجاز تقاريره 92 في المائة بالنسبة للمحاكم الابتدائية ذات الولاية العامة، و97 في المائة بالنسبة للنيابة العامة، بينما كانت النسب 86 في المائة للمحاكم التجارية و85 في المائة للمحاكم الإدارية.
أما فيما يتعلق بالوقاية والتأطير الأخلاقي، فقد نُظمت 116 نشاطاً تأطيرياً وتواصلياً على مستوى الدوائر الاستئنافية من طرف مستشاري الأخلاقيات، حيث تم تخصيص 60 نشاطاً لقضاة النيابة العامة و56 لقضاة الحكم.
استقبلت لجنة الأخلاقيات 51 تقريراً سنوياً عن أنشطة هؤلاء المستشارين، بالإضافة إلى ست إحالات مرتبطة بقضايا أخلاقية.
شملت الإجراءات أيضاً تكوين الملحقين القضائيين للفوج 48 حول مدونة الأخلاقيات القضائية، وتنظيم لقاءات تواصلية فردية مع القضاة المعنيين بالتقارير الأخلاقية، بالإضافة إلى لقاء جهوي بمدينة مكناس تناول موضوع واجب التحفظ للقضاة وعلاقته بالحياد والاستقلال.
في إطار تعزيز الشفافية، تم تفعيل آلية الفحص المنتظم لتصريحات القضاة بممتلكاتهم ومداخيلهم، وتم إصدار دورية من الرئيس المنتدب للمجلس بتاريخ 12 فبراير 2025 بشأن تجديد التصريح.
بلغ عدد القرارات التأديبية المنشورة، بعد حذف المعطيات الشخصية، 151 قراراً مع نهاية سنة 2025، في إطار توضيح القواعد المهنية وبيان الاجتهادات التأديبية المعتمدة في معالجة الملفات.
تندرج هذه التدابير ضمن جهود المجلس الأعلى للسلطة القضائية لتحسين آليات التخليق والمراقبة والتقييم، والعمل على تطوير أداء المحاكم وجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، مع التأكيد على احترام الضوابط المهنية والمساطر القانونية المنظمة للمساءلة التأديبية.

