يأتي هذا المشروع في إطار معالجة الإشكالات المرتبطة بتدهور بعض جوانب الشبكة القديمة للماء، وهو ما تسبب في تغيير لون المياه وظهور روائح غير طبيعية ببعض المناطق، بالإضافة إلى المخاطر الناتجة عن تقارب قنوات الماء الصالح للشرب مع بعض الربطات غير القانونية بشبكات التطهير السائل.
يشمل البرنامج تجديد حوالي 2271 مترا من قنوات التوزيع، حيث سيتم إزالة الأنابيب القديمة واستبدالها بأخرى جديدة من مادة PVC قادرة على تحمل ضغط يصل إلى 16 بار. كما سيتم استخدام أنابيب من الحديد المرن في المقاطع التي تتطلب مقاومة ميكانيكية أكبر، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرار تزويد المواطنين بالماء أثناء فترة الأشغال.
تفرض الخصوصيات العمرانية للمدينة العتيقة، المعروفة بأزقتها الضيقة وصعوبة ولوج الآليات إلى بعض المسالك، الاعتماد على تقنيات مناسبة لطبيعة المكان. من بين هذه التقنيات، نجد الحفر اليدوي في المناطق التي يصعب فيها استخدام المعدات الثقيلة، إضافة إلى إنجاز أشغال حفر تقدر بحوالي 2600 متر مكعب، ومد 120 مترا من القنوات بواسطة تقنية الحفر الأفقي الموجه، مما يسمح بتجاوز بعض المناطق الحساسة دون فتح خنادق، وبالتالي تقليل عرقلة حركة الراجلين والأنشطة التجارية.
لا يقتصر المشروع على تجديد القنوات فقط، بل يمتد أيضا إلى تحديث تجهيزات التحكم في ضغط المياه ومراقبة تدفقها. سيتم تركيب أجهزة لتنظيم الضغط، إضافة إلى حوالي 20 من الصمامات ومعدات التحكم، بالإضافة إلى عدادات كهرومغناطيسية مرتبطة بأنظمة لنقل المعطيات عن بعد. هذا سيمكن من تتبع تدفقات المياه واكتشاف الاختلالات بشكل أسرع، مما سيساهم في تحسين إدارة الشبكة وتقليص التسربات.
قبل دخول القنوات الجديدة حيز الخدمة، ستخضع لاختبارات تقنية وصحية، تشمل التحقق من إحكامها تحت ضغط يصل إلى 20 بار، وتنظيفها وتعقيمها بمياه معالجة بالكلور لمدة لا تقل عن 24 ساعة. كما لن يتم ربطها نهائيا بشبكة التوزيع إلا بعد التأكد من مطابقة نتائج التحاليل البكتريولوجية للمعايير المعتمدة، من خلال فحوصات تجريها مختبرات مستقلة ومعتمدة.
بالتوازي مع تحديث البنية التحتية للمياه، يتضمن المشروع إعادة تأهيل المساحات المتضررة من الأشغال، حيث سيتم إصلاح أزيد من 1600 متر مربع من الممرات ذات التغطية الخرسانية و174 مترا مربعا من الأرضيات الحجرية التقليدية، مع إعادة استخدام الأحجار التاريخية التي سيتم إزالتها خلال عمليات الحفر، وذلك حفاظا على الطابع المعماري والتراثي للمدينة العتيقة.

