نستعرض في هذه القائمة عشرة ملفات هامة تعهد عبد المجيد تبون بالتحقيق فيها والإعلان عن نتائجها، لكن جميعها ودعت لتستقر في أدراج الرئاسة:
1- كارثة حرائق الغابات: الهروب من الحقيقة
بينما كان الشارع الجزائري يترقب خلال اللقاء الإعلامي الطويل (120 دقيقة) لعبد المجيد تبون، الإفراج عن نتائج التحقيق «المعمق» حول موجة الحرائق التي أودت بحياة عشرات المواطنين، فضل تبون التسويف بترديد عباراته المعهودة: «التحريات مستمرة.. وسنفضح كل شيء في الوقت المناسب».
وفي المقابل، امتنعت السلطات عن إعلان حصيلة رسمية لأعداد الضحايا والمفقودين الذين طالتهم الحرائق، متجاهلة دعوات المنظمات الحقوقية التي نادت بفتح تحقيقات مستقلة.
بدلاً من تقديم كشف حساب واضح عن الأخطاء والتقصير، لجأ تبون إلى تعديل قانون العقوبات لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام، في محاولة مكشوفة لتحويل الانتباه إلى التهديدات الجنائية بدلًا من المساءلة والمحاسبة.
2- مأساة دار الطفولة المسعفة بالمحمدية: وعد بالمحاسبة
استفاق المغاربة فجر يوم 16 يوليوز 2026 على خبر فاجعة مؤلمة إثر اندلاع حريق هائل في مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، مما أدى إلى وفاة 11 شخصًا، بينهم أطفال ومربية، وإصابة 19 آخرين بحروق واختناقات.
وفي محاولة لتحمل المسؤولية، أطلق تبون في لقائه الدوري مع الصحافة وعدًا بإجراء «تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات من المستوى الأسفل إلى الأعلى»، متعهداً بالاعتناء بالضحايا، لكن بعد مرور ثلاثة أشهر لم تصدر أي لائحة اتهام واحدة.
3- لغز تفجيرات البليدة: غموض قاتل
أثارت صور ومقاطع فيديو لتفجير انتحاري وقع في البليدة يوم 13 أبريل 2026 حالة من الهلع والتساؤلات حول سلامة المنظومة الأمنية. وجاءت هذه الواقعة في وقت حساس، إذ تزامنت مع زيارة البابا للجزائر، مما جعل النظام يحاول تجميل الصورة أمام المجتمع الدولي.
بدلاً من إطلاق تحقيق شفاف يضيء على الحقيقة، فرضت الرئاسة تعتيمًا إعلاميًا، مما أفسح المجال للشكوك حول غياب الشفافية.
4- نتائج انتخابات 2024: جدل حول الأرقام
شهدت انتخابات 2024 التي منحت تبون ولاية ثانية حالة من الفوضى، حيث أصدرت مديريات المترشحين الثلاثة بيانًا مشتركًا يعبر عن استيائهم من النتائج المعلنة، والتي تخللتها تناقضات في الأرقام.
وبعد نقاشات مطولة حول فتح تحقيق في هذا الخلل، باتت القضية مهملة، وتراجعت السلطات عن محاسبة المتسببين.
5- حوادث السير: تحقيقات شكلية
تكاد لا تمر فاجعة سير دون أن يعد تبون بفتح «تحقيق شامل» لكشف المسؤوليات، ولكن تكشف كل مرة عن نتائج غائبة، بينما يعرف الجميع الأسباب الحقيقية وراء الحوادث، مثل ضعف البنية التحتية.
إلى جانب ذلك، تفاقم الوضع بسبب قرار منع استيراد عجلات السيارات، مما أدى لظهور أزمة في السوق وارتفاع الأسعار بشكل جنوني.
6- أزمة الأدوية: حقائق مسكوت عنها
بعد معاناة مرضى السرطان والأمراض المزمنة من ندرة الأدوية، ظهر تبون ليعلن عن تحقيق شامل، غير أن نتائج التحقيق اختفت وسط العديد من الإقالات والتدوير الإداري، في حين استمر المرضى في المعاناة.
7- اختلالات صرف الطائرات: بيروقراطية خانقة
أعادت حرائق الغابات في عدة مناطق لفت الانتباه إلى العجز عن تأمين طائرات الإطفاء، وعند تفشي الغضب الشعبي، ظهرت أوامر الحلقة الرئاسية للتحقيق في الأزمات، لكن لم ينشر أي تقرير علني بعد ذلك.
8- نقص الأكسجين الطبي: أمور غير معلنة
عاني مرضى كوفيد-19 من نقص مفاجئ في إمدادات الأكسجين، مما أدى إلى وفاة العديد، إلا أن التحقيقات الموعودة لم تظهر إلى النور، وكأن أرواح المواطنين كانت بلا قيمة.
9- فضيحة استيراد القمح: إغلاق القضية
شحنة القمح الفاسد المستوردة من ليتوانيا شكلت فضيحة كبرى، وأمر تبون بفتح تحقيق ولكن انتهى الأمر بإقالات شكلية دون محاسبة فعلية.
10- أزمة السيولة: مؤامرة سياسية
في أغسطس 2020، تزامنت أزمة مالية خانقة مع انقطاع مفاجئ للمياه، وجاءت التصريحات الرسمية متهجمة، لكن بحلول الوقت لم تظهر أي نتائج واضحة، مما يعكس حقيقة أن “المؤامرة” كانت مجرد ذريعة للإيبلاج عن الفشل في إدارة الأزمات.
تؤكد هذه الملفات العشرة أن سياسة “لجان التحقيق” في زمن تبون لم تتعدى كونها أداة لتمويه الغضب الشعبي لكسب الوقت، دون أي محاسبة حقيقية أو ضمانات لحقوق الضحايا. بينما تبقى الوعود مجرد كلام بلا مردود، والحقيقة غائبة، مما يضع السؤال الحقيقي حول المساءلة في قلب المشهد السياسي المغربي.

