ريشة عينوش: النظام الجزائري يفرض التوافق على حبل المشنقة
الأزمة السياسية في الجزائر
تعيش الجزائر منذ سنوات على وقع أزمة سياسية خانقة، حيث يواجه النظام الحاكم تحديات كبيرة تتعلق بالاستقرار الداخلي والضغط الشعبي. فبعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في عام 2019، بدّل النظام الجزائري استراتيجيته، محاولًا فرض نوع من التوافق بين مختلف الفئات السياسية، لكن العديد من المراقبين يرون أن هذا التوافق ليس سوى حبل مشنقة يهدد مستقبل البلاد.
التوافق كوسيلة للبقاء
يسعى النظام الجزائري، وبشكل خاص منذ بداية الحراك الشعبي، إلى خلق توافقات سياسية تضمن له الاستمرار في الحكم دون مواجهة مباشرة للضغوط الشعبية. الا أن هذا التوافق لا يُعتبر حلاً جذريًا للمشاكل المتراكمة، بل يظهر بشكل واضح أنه محاولة لتبريد الشارع وكسب الوقت. فالناس هنا في المغرب يدركون تمامًا كيف أن الحلول المؤقتة غالبًا ما تؤدي إلى تفاقم الأزمات.
ردود فعل الشعب الجزائري
يعكس المزاج العام في الجزائر حالة من الإحباط، حيث أن الكثير من المواطنين فقدوا الثقة في العملية السياسية الحالية. فقد أظهرت بعض الإحصائيات أن نسبة كبيرة من الشباب الجزائري، الذين يمثلون نسبة مهمة من المجتمع، يفضلون الهجرة بحثًا عن فرص أفضل، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأوضاع.
دروس من تجارب مغربية
من خلال تجربتنا في المغرب مع حركات الإصلاح والتغيير، يمكننا الاستفادة من بعض الدروس المستفادة. إن الحوار الحقيقي والشامل بين مختلف مكونات المجتمع هو السبيل الأمثل للخروج من الأزمات. فالمرأة المغربية والشباب في مختلف المدن، من طنجة إلى فاس، أثبتوا أنهم قادرون على تحمل المسؤولية والانخراط في العملية السياسية بشكل فعال.
مستقبل غير مؤكد
لم يتضح بعد كيف ستسير الأمور في الجزائر. لكن من المؤكد أن التوافق المفروض من قبل النظام ليس هو الحل الجذري. بل يجب أن تتضافر الجهود من أجل خلق مناخ سياسي يتيح للجميع، بما في ذلك قوى المعارضة، التعبير عن آرائهم بحرية دون أي ضغوط أو قيود.
في النهاية، إن العربات السياسية في المغرب والجزائر تتجاوز الفوارق، ويجب علينا أن نتذكر أن الشعوب وحدها هي القادرة على صنع مستقبل أفضل. لا يمكن لأي نظام فرض توافق غير حقيقي دون أن يلقى ردود فعل قوية من الشارع، وفي هذا الصدد، يبقى الأمل معقودًا على وعي وثقافة الوعي الجماهيري في المنطقة.

