وأكد بلاغ صادر عن الهيئة النقابية، بقلم أمينها العام علي لطفي، أن نظام «التسجيل الذاتي» المعمول به حاليا يشكل عائقا حقيقيا أمام تعزيز الممارسة الديمقراطية، إذ يرهن ممارسة حق دستوري أصيل بتقديم طلب إداري فردي، بدل أن تضمن الدولة التمتع به بصفة آلية.
وكشفت المعطيات الرقمية الصادرة عن النقابة وجود «مفارقة حادة» في المشهد الانتخابي الوطني، حيث يبلغ عدد المواطنين الذين يحق لهم التصويت قانونا نحو 27.5 مليون مواطن ومواطنة، بينما لا يتجاوز عدد المسجلين فعلياً في القوائم الانتخابية 15.8 مليون شخص.
هذا الواقع يقود إلى حرمان نحو 11.7 مليون مواطن ومواطنة من التوجه إلى الصناديق والمشاركة في صناعة القرار السياسي، رغم تمتعهم الكامل بالأهلية القانونية. وهذا الوضع يشكل تحدياً لنجاعة الديمقراطية في المنظومة الحالية ويفرض مراجعة جذرية لمساطرها.
التجارب الدولية وتطبيق التسجيل التلقائي
واستحضر البلاغ التجربة الدولية في هذا المجال، موضحاً أن اعتماد «التسجيل التلقائي» أضحى قاعدة مستقرة في حوالي 15 دولة داخل الاتحاد الأوروبي. من بين هذه الدول ألمانيا والسويد والدنمارك، حيث يتم إدراج اسم المواطن تلقائياً ضمن الهيئات الناخبة فور بلوغه السن المحددة.
وفي السياق نفسه، تسير دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وبلجيكا نحو تقليص القيود الإدارية، من خلال قيد المواطنين تلقائياً بمجرد بلوغهم السن القانونية، وهذا سيساهم في رفع نسبة المشاركة في الانتخابات.
فوائد اعتماد التسجيل الآلي
وشددت «المنظمة الديمقراطية للشغل» على أن التخلي عن المنظومة القديمة لصالح القيد الآلي سيحقق مكاسب ديمقراطية هامة، من أهمها توسيع قاعدة المشاركة السياسية، ورفع نسب الإقبال يوم الاقتراع، وتكريس مبدأ المساواة بين جميع المواطنين في ممارسة الحقوق المكفولة دستورياً.
وأضافت النقابة أن هذا التحديث كفيل بالحد من العزوف الانتخابي الناجم عن الإجراءات الإدارية المعقدة، وسيساهم في تقوية الثقة بالمؤسسات المنتخبة، مما يمنح التمثيلية النيابية مشروعية ومصداقية أكبر تعكس الوزن الفعلي للهيئة الناخبة.
دعوة إلى نقاش وطني
ودعت الهيئة النقابية إلى فتح نقاش وطني موسع لإصلاح نظام التسجيل الانتخابي برمته. مؤكدة أن المرحلة تتطلب الانتقال الفعلي من منطق «طلب الحق» إلى منطق «ضمان الحق». وشددت على أن الأصل القانوني يقتضي اعتبار كل مواطن مدرج في السجلات الرسمية ناخباً بقوة القانون، دون تحميله عبء إجراءات إدارية يمكن للتكنولوجيا الحديثة معالجتها آلياً.

